الخميس، 22 ديسمبر، 2011

كفروا بالثورة

يعيش الثوار في الايام الأخيرة تحت ضغط نفسي شديد القسوة .. فالصورة قاتمة بالفعل .. 

يسقط يومياً شهداء جدد .. تخلت عنهم معظم القوى السياسة ان لم تكن كلها .. الاعلام يقود ضدهم حملة شديدة الشراسة ادت بالضرورة الى كراهية الأغلبية الصامتة للثورة والثوار

مجملاً .. يشعر الثوار انهم يقفون بمفردهم تماماً في مواجهة العالم وعددهم يتناقص يوماً بعد يوم

هذا الضغط دفع بعضهم دفعاً الى - ياللحسرة- الكفر بثورته وببلده وبشعب بلده

اصبح اعتيادياً ان اسمع احدهم يقول : البلد دي ماتستاهلناش .. الشعب دا مايستاهلش دم اللي ماتوا .. انا عايز اهاجر من البلد دي خلاص زهقت .. احنا بنحارب عشان مين ؟ عشان ناس بتخوننا وبتقول علينا بلطجية ومأجورين ؟

انها ظاهرة شديدة الخطورة وبدأت في الانتشار بشكل واسع .. واستمرار انتشارها سيؤدي بالضرورة الى احد امرين .. اما ان ييأس البعض من التغيير فينضم الى صفوف الصامتين المتفرجين .. او ان تتغير اهدافه الثورية من افادة البلد الى افادة نفسه وعشيرته من الثوريين -من باب ان البلد نفسها مش عايزة تتفاد -

لا تلوم الجاهل على جهله .. ولكن لُم من لم يعلمه 

المرحلة القادمة تتطلب منا جميعاً أن نشد من أزر بعضنا البعض  .. وأن نحتفظ بثبات اعصابنا قدر المستطاع .. 

الثورة منتصرة .. والله غالب.

السبت، 17 ديسمبر، 2011

..وتبدأ المرحلة الأخيرة

بدأوا بتبني الثورة عندما كان الشعب متبنيها ..
ثم بدأوا بانتقادها وتوجيه الرأي العام ضدها

ثم انقضوا عليها عندما ضمنوا مساندة الرأي العام

وتبدأ المرحلة الأخيرة .. مرحلة تصفية الثوار بنزع لقب "ثوار" منهم والصاق لقب "مخربين" بهم .. وبذلك يعطوا لأنفسهم الحق في التعامل بأي طريقة يرونها مناسبة لأنقاذ البلد من هؤلاء المخربين وبمساندة شعبية كاملة

الأحد، 11 ديسمبر، 2011

متلازمة محمد محمود ..

لا اشعر برغبة في الكتابة .. لا اشعر برغبة في الحديث .. لا اشعر برغبة في اي شيء

ليس من السهل ان تصف احساس هو اقرب الى اللا احساس

لافرح .. لاحزن .. لاملل .. لاحماس .. لاغضب .. لاخوف .. لايأس ولا أمل

اصبحت الدنيا رخيصة في نظري .. لم اعد استمتع بطعم الطعام الشهي .. ولا بصحبة الأصدقاء .. لم يعد هناك مهم أو تافه .. لم يعد هناك غالي أو رخيص .. لم يعد هناك عزيز أو هين

لقد مات جزء من روحي في محمد محمود 

لا اشعر برغبة في الكتابة.

السبت، 10 ديسمبر، 2011

مجلس الوزراء .. والمجلس العسكري .. والمعارك القادمة

لو حاولنا نعمل كروس ريفرنس بين تصريحات الجنزوري الأخيرة وتصريحات وزير داخليته محمد ابراهيم هانخرج باستنتاج منطقي جداً .. هما ناويين يفضوا اعتصام مجلس الوزرا قريب .. خلال اسبوع على اقصى تقدير
سؤال مهم جداً : بالقوة ولا ودي ؟

رأيي الشخصي .. مش هايستخدموا قوة تاني اطلاقاً في فض اي اعتصامات للأسباب التالية :

المجلس العسكري أدرك انه خسر شعبية ضخمة اثناء أحداث محمد محمود .. وهو ليس على استعداد لخسارة المزيد في الفترة المقبلة بالذات .. بل بالعكس هو في امس الحاجة لمساندة شعبية واسعة قبل بدأ معركة (الشرعية - البرلمان - المجلس الاستشاري - الدستور) القادمة

ومحاولة منه لزيادة رصيده عند الشعب .. سنرى في المستقبل القريب تحسن ملحوظ في الحالة الأمنية والاقتصادية .. ربما نرى الشرطة منتشرة في الشوارع بلا اي مبرر فعلى سوى اشعار المواطن انها "موجودة" .. ربما نرى انفراجة اقتصادية قريبة وعلى رأسها -في رأيي- حل ازمة انابيب البوتاجاز 

ملحوظة : الكلام اللي فات دا لا يسري في حالات الغباء المطبق من طرفهم

أما عن المعركة القادمة فهي خاسرة في كل الأحوال بالنسبة للجيش ..

فور بدأ البرلمان عمله سيصبح هو الجهة الوحيدة في البلد ذات الشرعية .. وحتى الجيش نفسه لن يمكنه منافسته في هذا المجال .. ومن الصعب ان افترض ان الجيش لا يدرك هذا لكنه هذا ما يشي به المشهد ..

حتى المجلس الاستشاري المزعوم هو محاولة لاكتساب شرعية زائفة عن طريق استخدام مجموعة من الشخصيات من مختلف الأطياف السياسية والدينية لا خلاف على وطنية معظمهم .. وذلك محاولة منه لنفي تهمة "الانفراد باصدار القرارات" عن  نفسه وتحويلها الى "اصدار قرارات بعد موافقة ممثلي الشعب عليها" .. وهنا نقطة الصدام الحقيقية بين المجلس الاستشاري والبرلمان

ستظل هناك حالة من الشد والجزب بين المجلس العسكري والبرلمان حتى بدأ تكوين الجمعية التأسيسية .. وهنا سيكون الصدام الحقيقي الذي سيسلك احدى ثلاث طرق :

1 - البرلمان سيتراجع تحت ضغط المجلس العسكري (غير وارد)
2- سيتم التوصل لصفقة ترضي الطرفين (احتمال ضعيف بما ان ما يريده طرف هو ما لا يريده الطرف الآخر)
3- تراجع المجلس العسكري اما ضغط البرلمان ( وهو في رأيي الاحتمال الأرجح)

البعض يرى أن الليبراليون والقوى "المدنية" داخل البرلمان على استعداد للموافقة على تدخل الجيش في وضع الدستور منعاً لأنفراد القوى الاسلامية بوضعه .. وهو احتمال قائم بالفعل .. وان حدث فسيزيد من عنف الاحتكاك بين القوى الاسلامية والمجلس العسكري .. بل ربما يتطور الأمر الى المواجهة المباشر كالتظاهر والاعتصام بأعداد ضخمة

معركتنا القادمة ليست مع مجلس الوزراء  .. ومن يرى ذلك فهو ضيق الأفق .. بل لا أكون مبالغاً اذا ادعيت ان المجلس العسكري سعيد بانشغالنا بمجلس الوزراء عن الصورة الأكبر

يتبع عند اللزوم.

الأربعاء، 7 ديسمبر، 2011

مشهد في محمد محمود ..

رأيت في محمد محمود المشاهد كثيرة .. ما بين طوب وغاز وخرطوش .. وجرحى ومختنقين وقتلى .. مصورين يلتقطون الصور بحماس وشباب يحتمي بالاشجار والسيارات .. أقنعة غاز وكوفيات مربوطة على الوجة .. مابين بخاخات مملوئة بمضادات الحموضة وسوائل ملحية وخميرة مذابة في ماء .. والموتوسيكلات التي تنقل المصابين الى المستشفيات الميدانية وسيارات الاسعاف تولول ذهاباً الى عمق الشارع واياباً الى العيادات المتنقلة .. ومابين الهواء الملبد برائحة الغاز المسيل للدموع المميزة الشبيهة برائحة الكبريت .. استوقفني مشهد محدد ..

في الخطوط الأمامية .. وبالتحديد في أول خط مواجهة .. يقف شاب في منتصف الشارع المظلم تماماً وقد ولى ظهره لتشكيلات الأمن المركزي الواضحة على مرمى البصر .. يمسك في يده دلو مملوء بالماء ويقف في صمت وسكون لا يعبأ بأصوات اطلاق الخرطوش والقنابل التي تصم الآذان من حوله .. حتى اذا رأى قنبلة غاز تسقط قريبة منه .. انطلق كالبرق يجري نحوها فيلتقطها ويغمسها بطول ذراعه في دلو الماء حتى يخمد دخانها تماماً فيلقيها بعيداً ويعود الى حيث كان يقف سابقاً في انتظار القنبلة التالية ..

ظللت في مكاني خلف شجرة عريضة اراقبه لمدة تفوق الخمس عشرة دقيقة وهو يقوم بهذة العملية مراراً بسرعة ومهارة وجرأة يحسد عليها

تمنيت ساعتها لو اني املك نصف شجاعته .. فحينما كان الناس يقذفون حجر أو حجرين ثم يهرعون للاحتماء بأقرب ساتر .. كان يقف هو بلا سواتر على الاطلاق في هدوء مثير .. كان يبدو كمن انفصل عن العالم بأكمله وانصب كل تركيزه على اصطياد القنبلة التالية

من هنا تداخلت المشاهد ولا أتذكر تفصيلاً ماذا حدث ..

كل ما اتذكر هو اننا سمعنا صوت خرطوش يطلق .. لا شيء مميز فقد سمعناه مئات المرات في هذة الليلة وحدها .. ولكن المختلف انه فور سماعي لصوت الطلقة انتفض جسد ذلك الشاب بعنف .. ثم سقط على وجهه بلا حراك .. 

هرع اليه ثلاثة من قاذفي الطوب فحملوه وأخذوا يبحثون عن موتوسيكل او سيارة اسعاف لنقله اليها .. جريت ورائهم بلهفة فقد كنت اريد ان اعرف ما اصابه لم استطع النظر الى وجهه بوضوح لكنه لم يكن يتألم فافترضت انه قد فقد الوعي .. لكني رأيت ظهره بوضوح وقد تغطى بعشرات الثقوب الصغيرة المحترقة .. ثم عاد الهرج والمرج ليخفيه عن مجال رؤيتي مرة أخرى

لا أعلم ان كان هذا الشاب لا يزال حياً يرزق أم انه قد استشهد كعشرات غيره .. لكن ما استوقفني هو كم البطولات التي قد تكون ولدت وماتت في الميدان دون ان يشهدها احد ..

شعرت انه من واجبي كتابة هذة التدوينة لتوثيق بطولة هذا الشاب الذي لا اعرف اسمه حتى .. 
Twitter Bird Gadget