الأربعاء، 20 أبريل، 2011

ولو حسيت باليأس ..


بص قدامك .. لسه في كتير يتعمل .. متعدش تقول يا ريتني كنت عملت وياريتني كنت نيلت .. لسه في كتير يتعمل .. ولو مبدأتش دلوقت هاتفضل طول عمرك تقول يا ريتني كنت عملت.

بص قدامك وبطل تبص وراك .. اللي فات فات خلاص ومش راجع .. ولو ملحقتش مكان في اللي جاي هايفوت هو كمان ومش هايرجع .. وانتا هاتفضل واقف محلك سر.

بص قدامك واعقل .. اعرف قدرات نفسك .. الحقيقية مش اللي العالم بيحاول يقنعك بيها .. قدراتك الحقيقية اكبر بكتير .. اعظم بكتير مما تتخيله انتا نفسك .. اعرف ان مفيش حد زيك في الدنيا كلها .. اعرف انك متميز عن كل البشر اللي عايشين.

بص قدامك وانتا واثق في نفسك .. واثق في رأيك .. شيل من دماغك تماماً فكرة ان فلان يعرف اكتر منك أو فلان اكبر منك سناً يبقى رأيه اصح من رأيك .. كلام فارغ ! .. رأيك صواب يحتمل الخطأ .. ورأي الدنيا كلها خطأ يحتمل الصواب .. ودا مش غرور ولا حاجة .. لأن لو رأيك هو اللي خطأ يحتمل الصواب -من باب التواضع يعني- يبقى من الغباء انك تتمسك بيه .. ومن باب اولى تقتنع بالرأي الآخر !

بص قدامك وانتا مؤمن ان بكرة احسن من النهاردة .. كل يوم بيجيب معاه خير اكتر من اليوم اللي قبله .. لو مش مصدق بص حواليك .. وافتكر من اسبوع .. من شهر .. من سنة الحال كان ازاي ودلوقت بقى ازاي.

 ولو في وقت من الأوقات حسيت باليأس .. اقرا تاني من الأول.

الثلاثاء، 19 أبريل، 2011

شعور بالذنب !

شعور بالذنب يعتصر قلبي اعتصاراً .. كلما مر بي مشهد من مشاهد 25 او 28 او 2 فبراير 

اشعر بالذنب اني عدت لبيتي سليماً ليس بي خدش و كثر من ماتوا ومن اصيبوا .. اشعر بالذنب اني كنت انام كل ليلة في فراش دافئ ممتلئ المعدة وهناك من ينام في العراء في جو قارص البرودة ويأكل ما يكفيه بالكاد ليبقى حياً ..


الزمان : الأربعاء 26 يناير .. الساعة السابعة مساءا
المكان : امام نقابة المحامين
 
أول ايام مشاركتي في الثورة ..  مشيت في اتجاه ميدان عبد المنعم رياض .. كنت ماشي على الرصيف وكان في ناس كتير واقفة جنبي بتتفرج على مجموعة من المتظاهرين واقفين قدام النقابة وعدد ضخم من الأمن المركزي محوطهم ..

 عدد المتظاهرين اقل بالمقارنة بعدد الأمن المركزي .. ومع ذلك واقفين وبيهتفوا بأعلى صوتهم .. 

قعدت افكر .. يا ترى هما مش عارفين انهم ممكن يعتقلوا كلهم بدون مجهود يذكر .. ليه محاولوش يهربوا بدري شوية قبل ما العدد يقل كده .. ومكانش في رد منطقي غير انهم مش خايفين من الاعتقال .. كنت باحسدهم على شجاعتهم .. كنت باتمنى ساعتها لو عندي نص شجاعتهم عشان اقف زيهم كدة واهتف بأعلى صوتي ضد الظلم والفساد من غير ما اخاف من اعتقال او تعذيب او غيره.

انا كنت عارف ان في مظاهرة تانية في عبد المنعم رياض وهي دي اللي كنت ناوي اروحها .. بس وانا ماشي فجأة لقيت بوكس شرطة جاي من ناحية الميدان ووقف قدامي بحوالي 20 متر .. نزل منه 6 مخبرين كانوا عاملين زي المسروعين .. بيجروا في كل اتجاه بيدوروا على حد يمسكوه .. واحد فيهم شافني وانا رايح ناحية الميدان  فجري ناحيتي  وقاللي : انتا رايح فين ؟ ارجع ! .. فقلتلوا انني معدي رايح الموقف .. فراح ضاربني بقبضتيه في صدري رحت راجع لورا خطوتين .. لسه هاقوله انتا بتضرب ليه لقيت زمايله كلهم بيجروا عليا ..

 انا قدرت اني لو اتمسكت يا هاتعجن علقة محترمة و هايعتقلوني .. ومدام اقدر اجري يبقى من الغباء وليس الشجاعة اني اقف لأي سبب .. رحت لافف وجريت بأقصى سرعة على الرصيف عكس الاتجاه اللي جيت منه .. الناس شافتني باجري راحوا طالعين يجروا هما كمان ..
 بعد ما جريت مسافة لا بأس بها وقفت وبصيت ورايا لقيت المخبرين اصطادوا واحد ووقعوه على الأرض ونازلين ضرب فيه زي مايكون كيس ملاكمة .. بأيديهم ورجليهم و عصيان .. زي ما يكونوا بيضربوا واحد كافر .. المهم انا كملت جري شوية بس كنت مصمم اوصل ميدان عبد المنعم رياض .. 

دخلت شارع جانبي وطلعت على شارع موازي للشارع اللي فيه نقابة المحامين .. مشيت تاني في اتجاه الميدان وانا قاعد اتلفت حواليا وحاسس ان كل الناس اللي ماشية جنبي مخبرين ..

كان المفروض اني لما اوصل الميدان اتقابل مع خالد صديقي .. وبما اني عمري ما مشيت في مظاهرة قبل كده وعمري ما اتقبض عليا فكنت عايز اؤمن نفسي .. فحطيت الموبايل في قلب الشراب عشان لو اتقبض عليا مايخدهوش مني واعرف اكلم حد .. وطلعت البطاقة من المحفظة حطيتها في جيب الجاكيت وحطيت المحفظة نفسها في فردة الشراب التانية .. ولما وصلت موقف الأوتوبيسات اللي عند الميدان كلمت خالد صديقي اللي كان في المظاهرة عشان اعرف هو فين ونتقابل .. رد عليا بجملة واحدة مقتضبة : روح بيتكو دلوقت وتهوبش ناحية الميدان .. سألته :ايه في ايه عندكو .. كرر نفس الجملة بالنص وراح قافل ..

 الموضوع كبر في دماغي وقلت هاروح يعني هاروح .. فضلت اناور من حوالين كماين الشرطة والمدرعات لبعض الوقت عشان اعرف اوصل لداخل الميدان بدون نتيجة .. بعد حوالي 10 دقائق خالد كلمني تاني وقاللي انتا فين قلتله انا لسه مامشيتش .. قاللي طيب قابلني عند المتحف .. رحت قابلته .. كانت عينيه مورمة من اثار القنابل المسيلة للدموع وفهمت منه ان كان في كمية بلطجية ومخبرين منتشرين في المنطقة بيعتقلوا عشوائي بعد ضرب مبرح .. وروحنا مع بعض من غير ما اشوف المظاهرة حتى !


كنت ماشي حزين جداً اني مقدرتش اشارك في المظاهرة .. ابويا وامي سافروا النهاردة العصر اسكندرية وراجعين يوم الجمعة بليل .. ولولا كده مكنتش عرفت اخرج من بيتنا اصلاً

يوميها كانت الدعوات لجمعة الغضب بدأت تنتشر .. فقررت اني ان شاء الله نازل من أول اليوم

الجمعة 28 يناير

صحيت الساعة 9 تقريباً وبدأت اجهز شنطة اسعافات اولية فيها كحول وقطن وشاش وخل عشان القنابل المسيلة للدموع ولفيت فوطة سميكة حوالين دراعي اليمين تحسباً لعصيان الأمن المركزي وقررت اني انزل شارع جامعة الدول العربية اصلي الجمعة  واتحرك مع المظاهرة اللي هاتبدأ من هناك .. اتصلت بأمي على المحمول قلتلها ان في اخبار انهم ناويين يقطعوا شبكات الموبايل .. فلو حاولت تتصل بيا ولقتني خارج نطاق الخدمة ماتقلقش .. طبعاً ماقلتلهاش اني نازل المظاهرة عشان مايحصلهاش حاجة.

نزلت بالعربية .. كانت الشوارع فاضية تماماً مزيج من التوقيت وتوقع الناس لأضطرابات فمحدش نزل من بيتهم .. المشوار خد 20 دقيقة تقريباً .. ركنت العربية عند بيت اقاربي في جامعة الدول ورحت اصلي الجمعة في مسجد قريب من بيتهم ..

بعد الصلاة لقيت مجموعة من 15 شخص تقريباً دخلوا علينا الجامع .. واحد منهم قال : يلا يا جماعة احنا هانبدأ المظاهرة من هنا .. معدش السكوت مقبول .. تعالى معانا واطلب حقك في بلدك.

انضم ليهم 5 من عندنا كنت انا واحد منهم وبقينا تقريباً عشرين وبدأنا نمشي من ناحية فرغلي في اتجاه ميدان مصطفى محمود .. بدأنا 20 مثلاً وفضلنا نكلم الناس طول ماحنا ماشيين ونقولهم تعالوا ماتخافوش دا العمر واحد والرب واحد .. وصلنا عند هاردييز 60 شخص تقريباً .. لقينا في مظاهرة تانية جاية من شارع جانبي .. وقفنا استنيناهم وانضمينالهم وبقينا حوالي 200 شخص .. فضيلنا طول الطريق نأكد على بعض انه مانسمحش لحد يندس وسطينا ولو الأمن حاول يعتقل حد مننا مانسيبوش ونفضل ماسكين فيه ..

وصلنا ميدان مصطفى محمود وكان عددنا 500 واحد .. دخلنا شارع البطل احمد عبد العزيز وبدأ الهتاف .. يسقط يسقط حسني مبارك كان الهتاف الغالب .. الناس كانت بتهتف بغضب وحماس .. اول ما الهتاف اشتغل الناس بدأت تنضم لينا بأعداد كبيرة .. 

بعد مسافة من السير في البطل احمد لقينا قدامنا تشكيلة امن مركزي قاطعة الطريق في اتجاه واحد من الشارع وسايبين الاتجاه التاني .. بدأنا نهتف سلمية سلمية وعدينا الناحية التانية المفتوحة .. راحوا مغيرين مكانهم بسرعة وقافلين الناحية اللي عدينالها .. دخلنا شارع جانبي بين العمارات واحنا لسه بنهتف يسقط حسني مبارك .. كل الناس بدأت تبص علينا من الشبابيك وعلى وشهم نوع من الفرحة .. وبدأوا يشجعونا ويهتفوا معانا .. فغيرنا الهتاف الى : يا اهالينا انضموا لينا 

لفينا حوالين عمارة وخرجنا تاني على شارع البطل ورا ظهر تشكيل الأمن المركزي اللي قابلناه قبل كدة .. وكملنا مشي .. واحد من اصحاب المحلات في الشارع خرج كارتونتين مياة معدنية من عنده وحطهم على الجزيرة اللي في نص الشارع وبدأ يوزع مياة على المتظاهرين ..

مشينا شارع البطل لأخره وبعدين مشينا شارع الدقي لحد ما وصلنا لميدان الجلاء .. كان عددنا وقتها لا يقل عن 200 الف !
  
في ميدان الجلاء بدأت أول معركة بيننا وبين الأمن المركزي ..

 الرؤية متعسرة من كتر القنابل المسيلة للدموع .. لكن الناس واقفة مابتجريش .. حاولت اوصل للصفوف الأولى عشان اشوف ايه اللي بحصل .. لكن كنت كل ما اقرب من الميدان تأثير الغاز يزيد عليا .. لحد ما وصلت لمرحلة اني ماكنتش عارف اخد نفس ومش عارف افتح عنيا .. رحت راجع تاني وانا شبه مش شايف قدامي وقاعد اخبط في الناس وانا ماشي وافتكرت ساعتها اني نسيت شنطة الاسعافات اللي كنت مجهزها عند اقاربي في جامعة الدول ..

واحد شافني بالمنظر ده راح ماسكني من ايدي وساحبني على جنب وغسلي وشي بالكوكاكولا .. حسيت بتحسن فوري فشكرته ورحت لافف الكوفية على وشي ومتقدم تاني .. وشفت الميدان لأول مرة ..

المنظر مرعب .. كميات ضخمة من مدرعات الأمن المركزي والجنود .. ودوي القنابل يصم الآذان بلا توقف .. لكن برضه الناس كانت ثابتة .. مجموعة من الشباب كانت بتجري ورا القنابل وتمسكها وتحدفها عليهم تاني .. بعد حوالي نصف ساعة من الكر والفر بطلوا ضرب قنابل وراحوا راجعين لآخر كوبري الجلاء .. تقريباً كانت القنابل اللي معاهم خلصت .. 

 قدمنا ودخلنا الميدان .. لقيناهم سايبين 3 ناقلات جنود على اول الكوبري اثناء تراجعهم .. بنبص جواهم لقينا عدد من الجنود كانوا فيها .. حاولنا على قد ما نقدر نحميهم عشان الناس كانت هتاكلهم حرفياً لحد ما قدرنا نهربهم ونكمل طريقنا .. الطريق قدامنا فضل مفتوح لحد كوبري قصر النيل .. ومن هنا بدأت اضخم معركة يومها.

عددنا كان لا يقل عن 500 الف .. ولما وصلنا على اول قصر النيل كانت الأمن المركزي قافل الكوبري من الناحية التانية وواقف مستنينا .. أول ما شافونا بدأ اطلاق القنابل المسيلة للدموع تاني .. لكن من ستر ربنا كان معظمها بيقع من فوق الكوبري في النيل .. كان تأثير الغاز علينا اقل نوعاً ما لأننا كنا مستحمين كوكاكولا وخل .. وبدأنا نضغط عليهم فبدأوا في التراجع البطئ .. وبعدين فجأة انشقوا نصين وعدت من بينهم عربية مطافي وقعدت ترش الناس بالمية .. انا ساعتها كنت واقف في ميدان الجلاء على التمثال اللي في نص الميدان مش فاكر تمثال مين .. وبحاول على قد ما اقدر اصور المعركة ..

بعد حوالي ساعة من الضغط والرش بالمية والقنابل .. شفت أول مصاب بخراطيش الرش .. الناس كانت شايلاه وطالعة تجري بيه .. نزلت وجريت وراه عشان اصوره .. لقيته خد الخرطوشة بالكامل في وشه ورقبته .. الدكتور اللي كان معانا لما شافه قال دا لو ماتنقلش دلوقت المستشفى هايموت ..  كلمنا الاسعاف عشان تيجي تاخده واثناء ما حنا مستنيين لقينا عدد المصابين بيزيد بشكل مطرد .. قبل ما اول دفعة عربيات اسعاف توصل كان معانا حوالي 12 مصاب باصابات متدرجة الخطورة .. بعد حوالي 5 دقائق لقينا 3 عربيات اسعاف في ميدان الجلاء .. حاولنا على قد ما نقدر نركب المصابين كلهم في العربيات والاصابات الخفيفة تستني الدفعة الجديدة من العربيات.

المشهد دا كان بيحصل بالتوازي مع مشهد رش المصلين بالماء الشهير ..

الكوفية ساعتها كانت غرقانة بخليط من الكولا والخل .. فلما كنت بلفها على وشي ماكنتش باحس بأي اثر للغاز .. فقررت اني اقدم في الصفوف الأولى عشان اساعد في اصطياد قنابل الغاز ..

وصلت للصف الأول فعلاً لقيت حوالي 3 شباب رابطين كمامات على وشهم وبيجروا ورا القنابل .. فانضميت ليهم ووزعنا نفسنا على عرض الكوبري وبدأنا الشغل ..

 ما بين كر وفر ومطاردة القنابل وتفادي سقوطها فوق رؤوسنا وتصفيق وتشجيع المتظاهرين .. واحدة من القنابل وقعت بيني وبين اللي واقف جنبي على الشمال .. لسه باجري عليها كانت هو وصل لها فعلاً ووطى يمسكها ..في نفس اللحظة سمعت صوت طلق ناري و لقيته وقع على الأرض ..

جريت عليه لأنه كانت واقع والقنبلة جنبه فخفت انه يتخنق .. خدت القنبلة ورميتها بعيد ورجعت ابص عليه لقيته مضروب بخرطوش رش في رقبته وصدره بالكامل .. وكان بينزف من رقبته بحر دم .. حاولت اكتم خرطوم الدم اللي اتفتح من رقبته بدون فايدة ..

كان ساعتها واحد تاني من فرقة مقاومة القنابل جالي رحنا شايلينه قصاد بعض وطالعين نجري بيه على المستشفى الميداني في آخر المظاهرة .. على ما وصلنا لآخر المظاهرة كان الدم اللي بينزف من رقبته اقل كتير .. ولما وصلنا للمستشفى الدكتور قاللنا : البقاء لله يا جماعة .

احساسي ساعتها صعب الوصف .. كل اللي فاكره اني كنت باجري ناحية الأمن المركزي وانا بشتم كل الشتايم اللي بتيجي في دماغي وزميلي التاني اللي شال الشهيد معايا ماسك فيا من ورا وبيحاول يمنعني اني اجري على الأمن لكن مش قادر .. على ما وصلنا أول صف تاني راح منادي على ناس تمسكني معاه قاللهم : امسكوه يا جدعان دا رايح ينتحر .. دا مش في وعيه والله .. يا جدعان الحقوه هايموت روحه ..
2 كمان انضموله وبقى 3 ماسكنني لدرجة انهم شالوني من الأرض خالص عشان يمنعوني من الجري .. ساعتها حسيت بعجز شديد محسيتش بيه في حياتي قبل كده .. انهرت بالكامل وقعدت على الرصيف اعيط بشدة لمدة 15 دقيقة تقريباً ..

كل اللي كان في دماغي ساعتها انه لو كنت انا اللي وصلت للقنبلة الأول كان زماني انا اللي مت .. الشاب اللي مات ده -اللي عرفت بعد كده ان اسمه احمد مصطفى- انقذ حياتي من غير ما يعرف .. كان جزء من بكائي احساس شديد بالذنب .. ليه هو يموت بدالي ؟؟ .. هو اكيد كان عنده اسرة بتحبه .. كان عنده احلام لمستقبله و امال وطموحات .. يمكن كان خاطب واحدة بيحبها وبتحبه .. يمكن كانوا متفقين على جواز بعد ما يتخرج .. يمكن وهما قاعدين مع بعض مرة على كافيه ولا حاجة كانوا بيفكروا هايسموا اولادهم ايه ..  كان عنده حياة كاملة .. ميفرقش عني كتير يعني .. يبقى ليه هو يموت بدالي ؟؟!

دلوقتي لما رجعت افكر في الموضوع بهدوء شوية اقتنعت ان محدش بيموت ناقص عمر .. ودا كان وقته هو مش وقتي انا .. لكن ماقدرتش اتخلص من الشعور بالذنب حتى هذة اللحظة.



الأمن في الوقت ده كان مستموت عشان مايدخلناش ميدان التحرير .. كان بيستخدم الخراطيش بغزارة مخيفة .. لدرجة ان المصابين كانوا بييجوا من قدام في طابور ورا بعضيهم .. 

اقتنعنا ساعتها اننا مش هانقدر نلاحق على عدد المصابين دا كله في مقابل استمرار غباوة التعامل بهذا الشكل .. فقررنا اننا نتراجع وننزل الزمالك نلف قدام كل السفارات اللي فيها .. وحدث فعلاً لحد ما وصلنا لكوبري 6 أكتوبر وبدأنا نتجه تاني لميدان التحرير ..

لقينا في آخر الكوبري حوالي 20 عسكري امن مركزي 6 منهم ماسكين مدافع غاز .. اول ما شافونا بدأوا يطلقوا قنابل بغزارة واحنا بدأنا مرة تانية نطارد القنابل اللي ما وقعتش من فوق الكوبري ونرميها بنفسنا .. كل ما نحاول نقدم عليهم يبدأوا ضرب تاني .. لما نرجع شوية يبطلوا .. اتذكر في مرة من المرات واحنا بنجري عليهم بدل ما يضربوا القنابل في الهوا ضربوها في اتجاهنا مباشرة على مستوى افقي .. واحدة فيهم جت في ركبتي بكامل سرعتها .. محستش بألم كبير ساعتها نظراً لكمية الادرينالين اللي كانت في جسمي لكن لما رجعت البيت ركبتي فضلت وارمة 3 ايام ..

استمر الكر والفر دا لحد حوالي الساعة 6 .. فجأة لقيناهم لفوا وطلعوا يجروا ناحية الميدان .. مافهمناش ايه اللي بيحصل بالظبط .. حسينا انهم يمكن يكونوا بيجهزوا لهجوم كبير علينا ولا حاجة .. فبدأنا نتقدم بحذر شديد لحد ما وصلنا على مدخل التحرير .. لقينا كميات متظاهرين مالهاش حصر في قلب الميدان فدخلنا انضمينالهم .. وانا قررت انا ارجع البيت لأني كانت عارف ان امي ممكن يجرالها حاجة لو اتأخرت اكتر من كده خصوصاً ان مفيش شبكات موبايل عشان اعرف اكلمها .. وهي مخيبتش ظني كتير .. لما رجعت عند اقاربي في جامعة الدول كلمتها في التليفون عرفت انه جالها ازمة قلبية وهي بتتفرج على التليفزيون .. فقلتلها على سبيل التهريج مش قلتلك متتفرجيش على التلفزيون .. دا فيه سم قاتل.

مشاهد كتير اليوم ده مش هانساها ما حييت ..

مشهد الناس وهي داخلة على كوبري قصر النيل .. انا كنت وقف فوق تمثال عالي ومع ذلك عينيا مش جايبة آخر المتظاهرين 

وانا وقف فوق كوبري قصر النيل بصيت على يمني وشمالي لقيت الكباري الموازية لينا عليها مظاهرات تقريباً بنفس حجم مظاهرتنا متجهة لميدان التحرير .. حسيت بالأمل وبدفعة معنوية خليتني اقدر اكمل لحد ما دخلنا الميدان

تالت حاجة وهي مش مشهد بالظبط .. لكن لما كنا شايلين الشهيد احمد وبنجري بيه على المستشفى ودمه مغرق هدومي .. ريحة دمه ماكنتش الريحة الصدئة المألوفة .. كانت ليه ريحة عطرية محببة .. 

يمكن الريحة كانت جاية من حاجة تانية -ولو انه صعب في وسط الغاز دا كله- .. او يمكن كان بيتهيألي .. خصوصاً اني ماكنتش نايم كويس ومحطتش لقمة في بقي من ساعة ما صحيت الصبح .. دا غير ان المظاهرة مشيت ما لا يقل عن 8 كم ما بين قنابل غاز ومطاردات فكنت مرهق بشكل شنيع .. بس لحد دلوقت مش قادر انسى الريحة دي.


أخذت عهد على نفسي انه كل ما اعدي من فوق كوبري قصر النيل لازم اقرأ الفاتحة على روح الشهيد احمد وكل الشهدا اللي ماتوا يوميها. 

يا رب ارحمهم جميعاً وارزقنا شفاعتهم اللهم امين. 

الاثنين، 11 أبريل، 2011

تعليقاً على هجوم الجيش على الميدان

صحيح انا قلت ان الجيش كان لازم يعمل كده .. بس احنا بطبعنا شعب عاطفي ..

الموضوع عامل زي ما يكون ابنك مصاب بمرض معدي خطير مالوش علاج .. ومضطر انك تضربوا بالرصاص عشان تنقذ باقي الأسرة.

كنت في حالة بكاء هستيري عنيف وانا بقرأ النوت دي 

وبعدين شفت الفيديو ده 

وبرضه لسه مش فاهم حاجة .. صحيح الجيش كان لازم يعمل كده .. بس دول اخواتي واخواتك .. مهما كان، الوضع مش سهل ابداً .

---------------------------------------------

صحيح مايكل نبيل دا عيل ابن وسخة آراءه كلها تجيبلك ضغط وانتا بتقراها .. بس لو احنا بندور على ديمقراطية حقيقية يبقى من حق كل واحد يقول اللي هو عايزه مهما كان سخيف وسمج زي  كده .. بس برضه من حقه يقول اللي يعجبه.

وانا رأيي ان قرار المحكمة بسجنه قرار جائر جداً .. يمكن لو مكانش شتم قيادات الجيش بألفاظ نابية مكانش لبس في الحيطة .. في الأول والآخر اسمها سب وقذف. 

اكبر تحدي يواجه عمرو موسى

وانا بقرأ عناوين الأخبار لقيت خبر بيقول ان الجامعة العربية تدعو لفرض حظر جوي على غزة لحمايتهم من قصف الطيران الأسرائيلي .. بغض النظر عن كوني متأكد ان مفيش حد هايعبرهم اصلاً .. بس كنت سعيد بموقف جامعة الدول نفسه اللي من زمان مشفناش زيه .. وقلت ياااه .. صح النوم يا موسى .. بس لما رجعت فكرت في الموضوع تاني .. لقيت انه مصحيش دلوقت بالذات صدفة ..

هل يا ترى هو صحي دلوقت عشان النظام اللي كان مكتفه مشي وبقى قادر يتكلم براحته ولا عشان بيحاول يحسن صورته قدام الشعب المصري قبل انتخابات الرياسة اللي ناوي يترشح فيها ؟ 

عشان ابقى صريح انا من مشجعي التانية .. لأنه بكل بساطة لو هو واحد ذو ضمير يقظ .. كان من الأحرى به ان يستقيل اذا منع من قول كلمة الحق .. لكن بما انه رضي انه يبقى عروسة ماريونيت في ايدين النظام السابق .. ويبقى ليس ذو ثقل سياسي من اي نوع .. فبالتأكيد هو مش الراجل الكبارة اللي كنا معتقدينه.

طبعاً الناس كلها دلوقت مركزة في الشان الداخلي وحدش فاضي يتابع ايه اللي بيحصل برة .. وعموماً الصورة هاتتضح اكثر في المستقبل .. انا بس حبيت اسجل فكرة جاتلي. 

على فين ؟! (3)

طبعاً عرفنا كلنا ايه اللي حصل فجر السبت 9/4/2011 .. بس قبل ما نرجع لأحداثه خلونا نتكلم شوية عن المظاهرة المليونية اليوم اللي قبله ..

انا كنت في اسكندرية يوم الخميس الصبح بزور وليد صاحبي ورجعت يوم السبت بالليل .. فمحضرتش مليونية التحرير للأسف .. لكن حضرت مظاهرة القائد ابراهيم اللي بدأت حوالي الساعة 9 .. وبعد صلاة الجمعة بحوالي نصف ساعة بدأنا نتحرك باتجاه المنطقة الشمالية العسكرية عشان نكمل وقفتنا الاحتجاجية هناك .
الشعور كان لطيف نوع ما يحوي لمسة من الحزن .. لأنه دي كانت اول مرة اشارك في مظاهرة متحركة من ايام جمعة الغضب .. فافتكرت الأحداث المريرة تاني .. وكنت كل ما يهتفوا للشهداء الاقيني عمال اعيط .. حتى وليد نفسه اضايق وكان عايز يشغلني بأي حاجة عشان ينسيني .. وصلنا عند المنطقة الشمالية حوالي الساعة 5 .. قعدنا لحد الساعة 8 تقريباً ومشينا .. 
المظاهرة بدأت من مسجد القائد ابراهيم مروراً بشارع بورسعيد بالكامل .. من بطئ الحركة وضخامة الأعداد حسيت ان الشارع طوله 100كم .. مشينا شوية حلوين يعني

الأعداد في تقديري الشخصي كانت حوالي 200 الف ليس اكثر 

عرفت بعد كده ان الأعداد في التحرير كانت غفيرة .. فوق المليون بشوية .. قلت الحمد لله ان كل العيون على التحرير دلوقت ..
كلمت خالد عشان اعرف منه تفاصيل اكتر على الساعة 4 كده .. اكدلي ان المشهد المميز هو وجود اوتوبيسات جايبة ناس من محافظات كتير عشان يشاركوا في المظاهرة .. بس اكدلي برضه ان مشافش اي ظباط جيش مع المتظاهرين زي ما كنا متوقعين .. طبعاً لأني مكانش عندي مصدر تاني اتأكد منه ساعتها .. قلت الحمد لله هاتعدي على خير ..

خلص يوم الجمعة وروحت على بيتنا واتفقت مع وليد اقابلو تاني يوم الصبح .. وصحيت يوم السبت الساعة 8:30 .. بابص على الأنترنت اكتشفت ان كان في حرب في التحرير في الفجر

طبعاً الباقي احنا عارفينه فمش هاعيده تاني

مين الغلطان ؟

اولاً انا كان ليا رأي .. الجيش كان لازم يعمل كده حفاظاً على وحدة وتماسك المؤسسة العسكرية .. لأنها لو ظهرت ضعيفة قدام اي حد من جوة أو من برة .. البلد هاتتفرتك من الفوضى .. بس انا مكنتش موافق على كمية العنف المستخدمة ضد المدنيين .. واحد صاحبي اضاف على رأيي جزء يخص النقطة دي بالذات وانا اقتنعت بيها بصراحة .. الجيش تعامل مع الظباط اللي كانوا في الميدان دول على اساس انهم متمردين .. وبما اننا في حالة طوارئ يبقى التمرد عقابه الاعدام فوراً .. ولا شفقة لمن يحمي المتمردين -اللي هما المتظاهرين المدنيين طبعاً- فكان لازم الجيش يعمل كده أولاً عشان يقبض على الظباط دول .. ثانياً اذا كان الجيش ضرب في المدنيين فده لأنهم كانوا بيمحوا ظباط متمردين وبالتالي استحقوا اللي حصل ..
انا مكنتش باصص للموضوع من الزاوية دي .. وبيتهيألي ناس كتير مبصيتش من الزاوية دي .. وعلى الرغم من انها وجهة نظر سليمة .. لكن في النهاية في مدنيين ماتوا برصاص الجيش ودي بداية الكارثة اللي انا كنت متوقعها من فترة ضمن سيناريو اصطدام الجيش بالناس.
من الزاوية التانية المتظاهرين مكانوش يتعاملوا مع الظباط دول على انهم متمردين .. بل على انهم ناس شريفة شافت حاجة غلط في الجيش وجت تفضحها وبالتالي استحقوا حمايتهم. 
ولو بصينا لعواقب ما حدث .. نلاقي ان نبرة الناس ضد الجيش بدأت تزداد حدة .. وتصرفاتهم بدأت تزداد توتر .. ناهيك عن ان ميدان التحرير اتقفل بالمتاريس تاني
لكن في النهاية اعتقد ان دي نتيجة ارحم من السيناريو البديل .. وهو حدوث انشقاقات بالجيش ..

من أول هنا الرؤية ضبابية تماماً .. مش قادر اتوقع تصرفات الجيش بعد كده هاتبقى ازاي .. وبرضه مش قادر اتوقع تصرفات الناس هاتبقى ازاي .. والحمد لله ان خطاب مبارك جه عشان يلهي الناس شوية عن الجيش والمجلس لحد ما الدنيا تهدى شوية.

----------------------------------------------------

مبارك طل علينا يوم الحد بطلعة صوت امه البهية من قناة العربية اللي اذاعت له تسجيل صوتي ملخصه انه لا يملك اي ارصده أو املاك خارج مصر لا هو ولا عائلته وكل املاكه داخل مصر مذكورة في تقرير الذمة المالية الأخير اللي سلمه .. وان التحقيقات هي اللي هاتثبت صدق كلامه ..
طبعاً مفيش داعي نذكر كم الاستفزاز اللي بيصب من محتوى كلامه .. ولا رد فعل الناس طبعاً .. بس كان في هاشتاج مخصوص معمول على تويتر عشان الناس تخرج جام ابداعها على مبارك
النظرة السطحية تقول ان الغرض من الخطاب ده هو استعطاف الناس خصوصاً لأنه صادف وقت استدعاء النائب العام لمبارك وولاده للتحقيق معاهم .. وخصوصاً بعد حبس زيكو 15 يوم .. الراجل قال اقلهم كلمتين يكمن قلبهم يحن عليا .. طبعاً بعد ما الناس كانت منقسمة ما بين عداء المجلس العسكري والدفاع عنه .. ومابين مرشحين الرئاسة .. ومابين ليبرالي وسلفي واخوانجي .. الناس بعد ما سمعت الخطاب رجعت توحدت كلها على هدف واحد .. محاكمة ابن المرة ده في اقرب فرصة .. كتر خيرك يا مبارك.
الطريف ان الناس قررت ان الجمعة الجاية هاتكون جمعة الزحف .. اللي هايزحفوا فيها على شرم الشيخ عشان يجيبوا مبارك بنفسهم يحاكموه .. وممدوح حمزة اعلن انه على استعداد لنقل المتظاهرين على نفقته الشخصية الى شرم الشيخ .. وتعاقد بالفعل مع 1800 اوتوبيس هايكونوا موجودين في ميدان التحرير -معرفش ازاي بس ماشي- يوم الجمعة الساعة 6 صباحاً.
قد تكون الصورة هزلية بعض الشيء لكن الأكيد ان حتى الدعوة لحاجة زي كده تقلق السلطات بداية من المجلس والجيش مرور بالوزارة وحتى وزير الداخلية .. وتقديري الشخصي انه قبل نهاية الأسبوع هانسمع ان مبارك محبوس على ذمة التحقيق -يوم الخميس مثلاً زي عوايدهم- عشان يتجنبوا حدوث صدامات واسعة مع الناس في شرم الشيخ .. اذا كانوا هايسمحوا اصلاً للأوتوبيسات انها توصل.

النظرة الأكثر عمقاً بعض الشيء تقول ان صيغة الكلام وكم البجاحة اللي فيها ان دلت على شيء فهي تدل على ان مبارك انتهى من تستيف ورقه واخفاء ارصدته وفرم كل ما يدينه و جاي يقو تعالوا فتشوني بقى انا جاهز اهو .. طبعاً نظرية المؤامرة هاتحتم ان المجلس كان على علم باللي مبارك بيعمله وبالتالي هو متواطئ معاه عشان يخفي الفلوس والأدلة .. ولذلك في قطاع من الناس ازداد كرهاً تجاه المجلس ..
والزاوية التانية -اللي انا بشجعها- بتقول ان المجلس لم يكن له علاقة باللي حصل ده .. وانهم اتفاجئؤا بالتسجيل زينا بالضبط 
يعني في كل الحالات انا شايف ان التسجيل ده لم يضف جديداً .. كلنا كنا عارفين من أول يوم ان مبارك بيخفي الأدلة وبيخبي الفلوس .. ولو كان عمل حاجة -التسجيل- فهوا فكرنا بس باللي كان بيحصل مع مستندات امن الدولة .. فالناس سخنت تاني وزي ما قلت قبل كده نبرتها تجاه المجلس بتزداد حدة كل يوم المجلس بيتباطأ. 
 وعموماً من هنا لحد يوم جمعة الزحف انا واثق اننا هانسمع اخبار مفرحة بخصوص مبارك.  

---------------------------------------------

ختاماً عايز أقول ان بفرض أسوأ سيناريو ممكن وهو ان المجلس متواطئ مع مبارك وبيحاول يمنع محاكمته وبيتستر على ارصدته .. احنا برضه اللي كسبانين .. تعالى نعمل ريتروسكوب ونتفرج ..

كسبنا ان مبارك اتخلع ومش ممكن يرجع تاني .. وحتى لو معرفناش نجيب فلوسه اللي بره .. فعلى الأقل مفيش فلوس جديدة هاتتسرق .. وقفنا النزيف يعني.
كسبنا أن كل الناس بقت بتقول رأيها بكل حرية ومحدش خايف من حاجة .. وأنا شايف ان ده أكبر مكسب حققناه .. وحدش هايعرف ياخده مننا تاني .. اصل هانخاف من ايه بعد الرصاص الحي ؟!
  
 

الثلاثاء، 5 أبريل، 2011

على فين ؟! (2)

زي ما قلت قبل كده كل تصرف في الدنيا ممكن تفسرها بطريقة من 2 .. يا اما من باب حسن النية يا اما من باب المؤامرة

وبما ان انا على نياتي قوي وساذج بشكل مريع .. فلما بلاقي نفسي ميال اكتر للتفسير بتاع حسن النية .. باعرف انه غالباً تفسير المؤامرة هو الصح.

انا كنت حسن النية في الجيش على طول الخط .. كنت بلاقي تفسير لكل تصرف بيعمله ومبيعجبش الناس وبلاقيله الف عذر ..

وللأسف كنت دايماً باستبعد احتمالية كوني مخطئ بدون سبب .. نوع من المكابرة وانا اعترف بكده ..

او يمكن الذنب مش ذنبي لوحدي .. يمكن يكون ذنب كل واحد قال الجيش والشعب ايد واحدة .. وخلق من الجيش صنم بقى ممنوع انتقاده أو حتى التفكير في انتقاده .. 

طب زي مانا بصيت للموضوع من ناحية حسن النية الخالصة .. ماتيجي نبص للموضوع من ناحية المؤامرة الخالصة.



فين مبارك ؟؟ .. مبارك في شرم الشيخ تحت الاقامة الجبرية .. طيب ايه الدليل ؟ .. مفيش دليل .. كل ما نملكه هو ثقتنا في كلمة الجيش

لحد دلوقت لم يستدعى للتحقيق معه في اي حاجة .. ولما راح محضر يسلمه اخطار رفض تسلمه .. هل يا ترى دا مقصود من الجيش ؟ .. يعني الجيش مثلاً ضاغط على مسار التحقيقات عشان متجيش رجل مبارك في حاجة ؟ وبعدين ييجي النائب العام يقوللك ان مبارك معاليهوش اي تهمة جنائية واحنا هانحاسبه في جرائم مال عام بس .. يا حلاوة يا ولاد .. ماهي اصلها امي اللي ادت اوامر بقتل 800 متظاهر .. وبعدين يقول ان التحقيق هايبقى في شرم الشيخ حفظاً للأمن .. يعني النقطة دي على ما انا متفق معاها على اد مانا دمي محروق بسببها  .. تخيل انتا كده لو عرفنا ان مبارك جاي مكتب النائب العام .. انا عن نفسي هاروح ابات قدام المكتب قبليها بيومين عشان اعرف الاقي مكان مناسب اتف منه .. وبعدين لجنة استرداد الأموال تقوللك احنا اتاخرنا كتير .. لو كنا اتحركنا بدري شوية كنا لحقنا نعمل حاجة .. وكل دا كوم وموضوع ان مبارك ترك السلطة طواعية دا كوم تاني .. اصل احنا كنا نازليين نصيف في التحرير .. فبالصدفة واحنا هناك الراجل اتخلى عن الحكم .. والجيش تقريباً كان تايه وفجأة لقى نفسه متبعتر في شوارع مصر .. قاللك طب والله صدفة سعيدة مدام الشرطة مش موجودة يبقى بالمرة ننظم حال البلد مدام رجلينا وجنازيرنا جابتنا هنا.



دي كلها حاجات تقول ان الجيش مش عايز مبارك يظهر في الصورة اطلاقاً .. والأسباب لكده كتير .. بس واحد منها ان مبارك مايكونش في مصر اصلاً !
  
ودا يجيبنا لنقطة مهمة اوي .. علاقة مبارك بطنطاوي

 على قدر معلوماتي الضئيلة .. اعرف ان طنطاوي فضل ماسك وزارة الدفاع لفترة طويييييلة اوي .. اتغيرت عليه حكومات كتير والراجل لسه راشق .. ودا ان دل على شيء فيدل على ان مبارك يا بيحبه لله في لله .. يا اما بيثق فيه جداً .. وبما ان التانية اكثر واقعية .. يبقى تعالى نتكلم فيها شوية

طنطاوي راجل من النظام القديم .. وليه بزنس وفلوس في البلد بالهبل .. وكل الناس عارفة كده ودي مش معلومة جديدة على حد .. يعني من الآخر هو كمان فاسد زي كل اللي كانوا جزء من النظام القديم .. طيب معلش تعالى ناخد اللفظ المطلق ونقول ان طنطاوي فاسد

يبقى طنطاوي فاسد .. ومبارك بيثق في طنطاوي .. ممكن نستنتج ايه من الكلام دا ؟

أولاً ان مش من المقنع على الاطلاق ان طنطاوي هو اللي جه ضغط على مبارك عشان يغور وبكده يكون هو اللي انقذ الثورة .. لو اي حاجة فيبقى هو اكيد حاول يدافع عن مبارك .. ويمكن يكون جه في دماغه انه يأمر الجيش بالضرب في المتظاهرين .. ومعرفش هل حط الفكرة دي موضع التنفيذ ولا لأ لأنه عارف انه 90% من الضباط ولا هايعبروه ومش بعيد يلاقي انقسامات شاسعة بعرض القوات المسلحة

ثانياً مش من المقنع ان طنطاوي يكون هو المؤتمن على حساب الفاسدين من اعضاء النظام السابق لأن هو اصلاً فاسد .. وأكيد هاييجي اسمه في قضايا فساد ومال عام .. ويكم هو دا اللي خلاه يتأخر على الثلاثي المرح 

وشوف دول



وبما ان انا على نياتي وساذج زي ما اتفقنا .. فأنا حسيت بكم ما من الصدق في الكلام اللي اتقال .. وان كانوا هما فعلاً ضباط من القوات المسلحة يبقى هما ادرى بالموقف الداخلي للجيش مننا .. ويبقى هما يعرفوا طنطاوي اكتر مننا.



وبالرغم من ان الناس بدأت بالثقة في وجود الجيش وتوليه امور البلد .. الا ان شوية شوية الثقة دي بتتراجع والناس مش عارفة تلاقي سبب محدد للموضوع ده .. هل هو البطء ولا التصريحات المطاطة ولا المحاكمات المؤجلة ولا العنف اللي بيظهر فجأة ويختفي فجأة .. ولا ايه بالضبط ؟

هل البطء دا نوع من المماطلة لمحاولة اخفاء شيء ما ؟ .. ولا هو نوع من الرصانة السمجة التي لا تحترم المشاعر الثورية ؟

المهم ان الناس بتفقد الثقة بالجيش رويداً رويداً على عكس ما كان المفروض انه يحدث بحكم طبيعة استقبال الناس للجيش في اول الأمر .. ودا ان دل على شيء فيدل على ان الجيش بيتصرف غلط .. غلط بالمعنى العام .. يعني ممكن يكون بيحاول يعمل الصح بس مش موفق في قراراته .. أو هو جزء من المؤامرة وتصرفاته بدأت تشف عن كده.

في واحد صاحبي قاللي كلمة معجبتيش في وقتها .. وحسيت انه متشائم اكتر من اللازم .. بس يمكن دا يكون لأني على نياتي وساذج

قاللي الثورة الحقيقية لسه مبدأتش .. الثورة هاتبدأ لما الناس تبطل تقول "الجيش والشعب ايد واحدة" .. وتقول بدالها "الشعب والشعب ايد واحدة". 

السبت، 2 أبريل، 2011

على فين ؟!

عدت المليونية .. والعدد في التحرير كان لا بأس به بالنظر لعوامل كتير .. بس هو كان حوالي 400 الف .. بس طبعاً مصر مش التحرير بس .. ولو حسبنا الأعداد من كل المحافظات هنلاقي العدد اكتر من مليون بكتير ..

اتعشم ان الرسالة تكون وصلت للقيادة .. نحن هنا.

-------------------------------------------------------------

البيان 31 بتاع الجيش كان لطيف قوي .. انا شايف ان الغرض منه هو التسكين ليس اكثر .. خصوصاً ان تطبيقه جه سطحي ومايع والى حد بعيد مستفز .. يعني عبد اللطيف المناوي شالوه من رئاسة قطاع الأخبار وعملوه مستشار درجة اولى .. في ناس شايفة ان الغرض من التصرف ده انهم "يركنوه" على جنب .. منصب بدون سلطات فعلية 
ولكنه لا يزال منصب بأجر .. يعني لسه بياخد مرتبه من جيوبنا

دا غير البورصة اللي بتقول انه مجالهاش اي طلب لتجميد اسهم الثلاثي المرح ..

وموضوع الأمن الوطني اللي نزل الجامعات يطلب كشوف بأسماء اتحاد الطلاب .. ودي انا قلبي مش عايز يصدقها عشان حتى لو هما فكروا يرجعوا للي كانوا بيعملوه قبل كده فهما اكيد مش بهذا الغباء عشان ينزلوا بشكل مباشر وواضح اوي كده

وال7 معتصمين اللي اعتقلوا من قدام المنطقة الشمالية المركزية في اسكندرية 

مين ؟ فين ؟ ليه ؟ انا مش فاهم حاجة.

يعني هما بيعملوا كده عشان عايزين يهدوا الجو شوية .. امال لو كانوا بيحاولوا يولعوه كانوا عملوا ايه ؟

انا مش فاهم احنا هانعد نقول بكرة يفوقوا لحد امتى ..

من هنا ليوم الجمعة 8 ابريل يا رب يكونوا فاقوا وعرفوا ايه اللي المفروض يتعمل يا اما اعتقد ان هايبقى في تصعيد كبيرمن جانب المتظاهرين وغالباً هايبقى في اعتصام موسع

لو اللي بيحصل ده نابع من جهة تحاول الوقيعة بين الجيش والشعب .. فالجهة دي خارقة الذكاء .. كل المشاهدات بتقول ان في صدام قادم بين الجيش والشعب .. لكن محدش عارف يحط ايده على سبب محدد .. كلمة من هنا على تصريح من هنا على مقال من هنا .. على تصرف احمق من الجيش .. على تصرف احمق من المتظاهرين .. على تصرف احمق من الحكومة .. ماتبقاش عارف من مع مين ولا مين ضد مين .. ماتبقاش قادر تحدد مصدر محدد للثورة المضادة .. على طريقة "ثبت صنم" .. اول ما تدخل الدايرة تنهال عليك الأقفية من الزاوية التي لا تراها ..

لو حصل الصدام بين الجيش والشعب هايؤدي لحاجة من اتنين :

يا اما نقف ونسيب الجيش يضرب فينا من باب اننا عمرنا ما هانمد ايدنا على جيشنا اللي المفروض يحمينا ويدافع عنا .. ولو هو اختار يضربنا بالرصاص فاحنا اللي هانعمرله البندقية

يا اما هانرد الضرب .. وساعتها هانشوف حاجة شبه اللي بيحصل في ليبيا مع الفارق بين الجيش المصري والجيش الليبي من ناحية التنظيم والعتاد الى آخره

وفي اي من الحالتين .. اكيد هايحصل انقسام جوه الجيش .. وهي دي الطامة الكبرى .. لأنه اذا كان ضرب الجيش في الناس كارثة .. فضرب الجيش في بعضه كارثتين .. لأن الجيش في الوقت الحالي هو آخر خط دفاع داخلي وخارجي .. وركز اوي في خارجي ديه .. 

انا معنديش مشكلة ان الجيش يضرب فينا .. وانا مستعد ابقى اول واحد انضرب .. بس يهمني ان الجيش يفضل متماسك ومتوحد عشان مفيش كلب من بره عقله يوزه يقرب ناحية مصر .. والكلاب كتير للأسف .. ومصر حلوة اصلها.

وبرضه عشان ماتبقاش الصورة قاتمة اوي كده انا شايف ان من رابع المستحيلات ان الجيش يفكر يضرب فينا .. صحيح قيادات الجيش ماهياش ملايكة منزلة .. ولكن الأكيد ان كلهم على عقيدة واحدة وهي ان الجيش مش شايل سلاح عشان يضرب بيه اهل بلده .. ولو الحال وصل لكده يبقى يموت هو الأول لحد آخر عسكري قبل ما يموت مدني واحد.

وما بين تأكدنا من موقف الجيش تجاه استخدام القوة .. وموقف المتظاهرين تجاه تحقيق مطالب الثورة .. في ايادي عمالة تلعب بالاتنين .. برضه بغض النظر عن المسمى .. المهم انهم ناس وحشين وخلاص .. وهما المستفيدين من الحالة اللي احنا رايحين ليها دي .. 

مش من مصلحتنا خالص اننا مايبقاش عندنا نقطة مرجعية نقدر نرجعلها في حالة تخبطنا وحيرتنا

لازم يبقى عندنا على الأقل شخص واحد أو جهة واحدة بنثق فيها .. وثقتنا فيها غير قابلة للاهتزاز.

لأنه لو احنا على استعداد اننا نشك في اي شخص أو اي جهة .. يبقى احنا بنفتح الباب قدام الفلول عشان تزرع الشك -حتى لو مش موجود من الأساس- في قلوبنا .. وتقلبنا على كل شخص وكل جهة تري فيها خطر عليها .

اول لما الجيش نزل كنا هانطير من الفرحة وقاعدين نقول الجيش والشعب ايد واحدة .. دلوقت لما الجيش بيتأخر في تنفيذ المطالب بقينا نقول الجيش بيغطي على رموز النظام السابق

لما عصام شرف بقى رئيس الوزراء شيلناه فوق كتافنا في التحرير .. ولما نزل قانون تجريم الاعتصامات قلنا دا بيتآمر على الثورة

صحيح بطء تحركات الجيش ادت فرصة لناس كتير انها تدمر ادلة وتهرب فلوس .. وصحيح قانون تجريم الاعتصامات ده كارثة حقيقية -رأيي الشخصي- .. ولكن استعدادنا للشك في اي شخص -حتى في بعضنا- هو ما يعطي الفرصة للمستغلين واصحاب المصالح لكي يزرعوا الوقيعة بيننا وبين من لايجب ان نشك فيه.

الحذر كل الحذر .. واليقظة كل اليقظة.
Twitter Bird Gadget