الجمعة، 18 نوفمبر 2011

الميدان مات

تحديث بتاريخ 26/11/2011


ربما كنت مخطئاً في نهاية الأمر .. ليس تماماً ولكن الأمر في حاجة الى تدوينة أخرى


------------------------------------------------------------------------------




بعد يوم طويل في الميدان .. اشعر برغبة عارمة في التقيؤ

الناس عمالة تضحك على نفسها وعلى اللي حواليها وتقول الميدان انهادرة كان زي الفل .. العدد ما شاء الله يفرح والهتافات كانت بترج الدنيا .. حقيقة غير كاملة

الميدان فقد روحه يوم 13 فبراير ولم يستعيدها حتى يومنا هذا .. الميدان مات ..

اذا كنت في الميدان اليوم فانظر حولك .. ماذا ترى ؟

دعني اجيب حتى اذكرك .. رأيت منصة للتيار السلفي التف حولها اتباع التيار ليستمعوا لما يقال دون غيرهم .. اما غيرهم فان اهتمامهم بالمنصة كان من باب الاعتراض على ارتفاع صوت السماعات لدرجة الازعاج خاصة ان المتحدث لا يكف عن الصياح طوال الوقت .. 

سؤال بسيط يراودني منذ فترة طويلة ولا جواب حتى الآن .. ما هي مؤهلات عالم الدين لكي يتحدث في السياسة ؟ .. بأمارة ايه الشيوخ تتكلم في السياسة .. عمرنا شفنا عالم سياسة بيتكلم في الدين ؟!

رد على أحد الأخوة السلفيين بان رسول الله قد كان اعلم البشر بالدين ولكنه كان ايضاً سياسي محنك واستراتيجي لا يشق له غبار ..
ولعل رده يحمل في داخله تفنيد نفسه .. فبمنتهى البساطة لو كان بيننا احداَ كرسول الله اليوم لكان أحرى بنا ان نعينه رئيساً للجمهورية غداَ .. ولكن رسول الله ليس كمثله بشر .. فلا تبحثوا عن رسول الله بيننا اليوم فهو غير موجود .
مشاركة السلفيون في السياسة هي مشاركة شديدة السطحية والسذاجة .. ولا اتوقع لها ان تأتي بنتائج مثمرة.

على بعد بضعة عشرات من الأمتار من المنصة السلفية انتصبت منصة الأخوان المسلمون .. منصة ضخمة منيفة تستطيع ان تراها من اي مكان في الميدان .. يلتف حولها اتباع الجماعة والمتعاطفون معها وبعض الراغبين في فهم منهجهم السياسي
مشكلة الاخوان انهم يرغبون حقاً في الاصلاح .. ولكن الاصلاح كما يرونه هم وليس كما يريده المجتمع .. 
واحقاقاً للحق .. فان الاصلاح الذي يريدونه فيه صالح المجتمع والناس .. ويلبي كل مطالب الناس من عدالة وحرية وحياة كريمة .. ولكنه يفترض ان الناس ليسوا على القدر الكافي من الوعي لكي يعرفوا كيف يحققون تلك المطالب .. 

هم حقاً ينشدون مصلحة البلد ولكن بمبدأ " أنا عارف مصلحتك اكتر منك"
وهم يرون ان السبيل لذلك هو الوصول الى مقعد السلطة .. فحتى اذا امسكوا بمقاليدها .. استطاعوا ان يحدثوا التغيير الذي يرغبون فيه .. وفي سبيل ذلك فهم يتحملون كم مهول من الانتقاد والتخوين .. فهم لا يشاركون في تظاهرات الا اذا كانت تخدم وصولهم الى السلطة ولا يسمع صوتهم الا اذا ظهر تهديد مباشر لصورة الاصلاح التي يحلمون بتحقيقها .. وعشان كدة يرى الناس ان شعار الأخوان هو "الانتخابات أولاً" بدون النظر الى اية قضايا أخرى مثل محاكمة قتلة الشهداء أو وقف المحاكمات العسكرية للمدنيين .. ولكن الاخوان يرون ان السلطة هي مفتاح حل كل هذة القضايا
وعلى الجانب الآخر فان الاخوان هم أذكى القوى السياسية وأكثرها تنظيماً .. فهم لم يستعدوا المجلس العسكري بشكل مباشر .. بل كانوا يلعبون بأسلوب الجزرة والعصا .. 
فكانوا يشاركون في المليونيات ولكن بدون اعتصام .. فهم يرون ان التظاهر جزء من المعادلة .. أما الجزء الآخر فهو طاولة المفاوضات .. وبذلك فهم احتفظوا بسلاح غير مستخدم -منهم على الأقل- حتى الان وهو سلاح الاعتصام .. فعلى سبيل المثال كانوا قد قرروا انهم سيحددون موقفهم من الاعتصام يوم الجمعة 18 نوفمبر في تمام الثامنة مساءاً .. وذلك لأنهم كانوا في مفاوضات طوال اليوم مع المجلس العسكري والحكومة بشأن وثيقة السلمي.وتظل النقطة المحورية هنا .. وهو ان تصرفات الأخوان نابعة من بحثهم عن السلطة ولا تضع اعتبار لما يتفق عليه القوى السياسية والثورية الأخرى.

لن تستطيع ان تجد نقطة تجمع محددة لليبراليين .. فقد انقسموا الى حلقات مناقشة تناثرت في أرجاء الميدان يتحدثون مع بعضهم البعض في سائر القضايا السياسية

مشكلة التيار الليبرالي في مصر انه تيار موجه .. فهو يستمد وجوده بالدرجة الأكبر من خوف الليبراليين من سيطرة التيار الاسلامي المتشدد على الحكم .. وليس بسبب ايمانهم بمبادئ الليبرالية وتعريفها -الا قلة قليلة بطبيعة الحال-
وبالتالي فهو تيار مشتق وليس تيار اصيل .. 
وبالرغم سيطرة التيار الليبرالي على وسائل الاعلام -لا أتحدث عن اعلام الدولة بالطبع- فهو لا يمتلك قاعدة جماهيرية تؤهله لمنافسة التيار الاسلامي .. بل بدأ مؤخراً في اكتساب عداوة الناس بسبب شدة تحامله على التيار الديني

أما اليساريين فلم يجدوا لأنفسهم مكاناً بداخل الميدان فقرروا التظاهر في ميدان طلعت حرب ..
في رأيي فان التيار اليساري في مصر هو أنقى التيارات واكثرها احساساً باحتياجات الناس .. فبالنسبة لبعض الناس فان الانضمام للتيار الاسلامي يعني اجتذاب اتباع الدين وبالنسبة للبعض الآخر فان الانضمام للتيار الليبرالي يعني اجتذاب المسيحيين وغير المتدينين .. ولكن التيار اليساري لا يجتذب فصيلاً بعينه ولكنه يجتذب من يشعر حقاً بهموم الفقراء والبسطاء وبالتالي فالانتماء هنا قائم على اقتناع لا عن مصلحة

ولكن المشكلة الحقيقية ان التيار اليساري ليس لامعاً براقاً كبقية التيارات .. فلكل تياراً ما يعد اتباعه به .. التيار الاسلامي يعد بالجنة .. التيار الليبرالي يعد بالحرية .. اما التيار اليساري فليس لديه ما يعد به سوى العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص وهو ما يعد به كل التيارات على كل حال .. لكنه على الأقل الأصدق من بين كل التيارات الأخرى في وعده

الجانب المشترك بين كل التيارات هو شعورهم بالعداوة تجاه بعضهم البعض .. فالسلفي يرى الليبرالي كافر .. والليبرالي يرى اليساري متخلف .. واليساريين يتشاجرون مع ذباب وجههم ان صح التعبير ..

حالة من الخصام بين سائر القوى والتيارات .. فبالرغم انه في نهاية المطاف كلهم يريدون خير البلد -كما يراه- الا ان الشقاق بينهم يصل الى التكفير احياناً والتخوين احياناً اخرى

كل تيار يخاطب اتباعه فقط ولا يحاول مخاطبة التيار الآخر

فأرجوك لا تقل لي أن الميدان زي الفل .. الميدان ليس زي الفل .. منذ أن قرر كل فصيل أن يبحث عن مصلحته الشخصية والتي يرى فيها بشكل أو بآخر مصلحة البلد والميدان ليس زي الفل

الميدان مات ولن يبعث قريباً .. تخلوا عن حلم المدينة الفاضلة .. افيقوا وكونوا على مستوى الموقف .

كراكيب بجد


امبارح كان الجمعة 18 نوفمبر المنتظر .. كان يوم كويس في الميدان .. اضفت الى معلوماتي معلومة جديدة : السلفيين ارتكبوا خطيئة لما فكروا يتكلموا في السياسة .. اول مرة افهم فعلاً يعني ايه عالم جاهل .. انا شخصياً لا اعادي السلفيين خالص .. بس انهاردة انا فعلاً كنت هاقتل واحد سلفي .. لسببين : قمة الجهل بالموضوع اللي هو بيناقشه لدرجة اني حسيت اني عايز اخرم وداني بنفسي عشان ماسمعش كلمة زيادة منه .. السبب التاني هو افتقاره لأدنى مستوى من فن الحوار .. اسلوبه هو مزيج من "خدوهم بالصوت لا يغلبوكوا" و "انا صوتي جهوري اذا انا على حق"  ..و لو قدرت تقوله اربع كلمات من غير ما يقاطعك تبقى محظوظ .. 

الراجل ده فعلاً كان كل ما يفتح بقه كان بيخرج هباب مش كلام
سبحان الله بس اعتقد ان دا كان انسب مثال للرويبضة الذي تحدث عنه الرسول صلى الله عليه وسلم

ولأجل الصدف قابلت واحد اخواني ووقفت اتناقش معاه عن ما يجب ان يكون نظام الحكم عليه .. كان شديد التهذيب في الكلام صوته منخفض الى درجة الهمس مقاطعنيش ولا مرة .. الكلام عنده اخد وعطا .. رأي ورأي آخر


ماكنتش ناوي ان التدوينة كلها تبقى انتقاد في السلفيين .. بس عارف لما يحصل موقف يستفزك لدرجة انك ما تعرف تنام بسببه .. هو كده بالضبط 

ممكن ابقى احكي باقي احداث اليوم في تدوينة تانية 

الثلاثاء، 1 نوفمبر 2011

اوعي تفتكري اني هاسكت

قلبي واجعني يا بلدي وايدي مغلولة .. شايفك بتغرقي وبتستنجدي بيا ومش عارف امدلك ايدي
شايفك بتتسرقي وتتحرقي وتضربي وتموتي .. ومش عارف انجدك

يا ريتني كنت بدالك .. يا ريتني مت الف مرة وعشتي انتي لحظة حلوة
اوعي تكوني مش مصدقاني .. اوعي تكوني فاكرة اني بتاع شعارات والسلام .. 

ربنا عالم ببحور النار اللي هايجة ومايجة في قلب قلبي .. بحور لو يشاء المولى اني اطلقها على اعاديكي .. تكفي احرقهم كلهم .. وتكفي احرق رمادهم ..

يا بلدي يا غلبانة .. يا مسكينة .. عمر ما حماكي حامي الا وكان حرامي .. 

فلوس ايه بس اللي هاتكلم عليها .. دا بيسرق فرحتك .. بيسرق جمالك وعزتك .. بيسرق شبابك .. عايزك تبقي لا ميتة ولا عايشة .. شبح .. يخوف اه بس مايضرش ..

بيضحكوا علينا و بيقولوا بيحموكي .. بيحموكي مننا احنا ؟ .. داحنا انتي وانتي احنا .. 
اوعي تصدقيهم لو قالولك اننا عايزين نضرك .. مش مكفيكي امارة كام واحد مات في حبك ؟
كام واحد اضرب واتسجن عشان قال بحبك ؟ .. دول حتى خلوا حبك بقى جريمة .. 

لكن اوعي تفتكري اني هاسكت .. لأ .. 
انا وراهم والزمن طويل .. لو هما كتير أنا أكتر بأهلك .. لو هما اقويا انا أقوى بحبك .. لو هما معاهم سلاح انا في ايدي عَلمك

انا انتصرت من قبل ما ابدأ المعركة يا بلدي .. انا انتصرت بيكي .. انتصرت بس عشان انتي بلدي

استنيني يا حبيبتي .. 

الأحد، 9 أكتوبر 2011

أحمد احب بلده

"وبعدين يا مدحت ؟" ..
قالها لي وهو يرتشف رشفة من كوب الشاي ثم يسرح ببصره بلا هدف .. 

نظرت له نظرة طويلة متفحصاً في تعبيرات وجهه .. ضاقت عيناه في تفكير عميق وتقطب  جبينه كما لو كان يحمل هموم الدنيا فوق رأسه ..

- وبعدين في ايه ؟
- في حال البلد .. انا مش مطمن .. المؤشرات كلها بتقول اننا داخلين على طريق مظلم ..
- يابني ليه بس التشاؤم .. ان شاء الله مفيش طريق مظلم ولا حاجة
نظر لي فجأة .. ورد في انفعال حقيقي :
- ياخي انا باحسدك على برود اعصابك .. ماحنا لو فضلنا ساكتين مابنعملش حاجة غير اننا نقول ان شاء الله .. البلد هاترجع اسوأ مما كانت .. لازم نتحرك.

هكذا أحمد دائماً .. دائماً يحمل هم البلد كما لو كانت ابنته الوحيدة .. منذ بدأت الثورة لا أتذكر اني رأيته يضحك من قلبه .. كانت ملامح وجهه تشي بما يشغل تفكيره .. كان يضحك وهو مهموم .. يمزح وهو مهموم ..

- طيب انتا شايف ايه الخطوة المناسبة اللي ممكن نعملها ؟
- احنا كل يوم بنخسر الشارع اكتر .. الناس البسيطة تعبت من عدم الاستقرار وارتفاع الاسعار والانفلات الأمني .. لازم نحاول نكسبهم مرة تانية 

لم يكن يتحدث عن مشكلة يعاني منها هو شخصياً .. فهو من عائلة ميسورة الحال على قدر لا بأس به من الثقافة .. مما اضفى على كلامه هالة من المصداقية زادتها الحرارة التي كان يتحدث بها 

-انا نفسي تبطل السوداوية اللي انتا فيها دي يابني .. الهم بيقصر العمر.
-يعني لو احنا ماشيلناش هم البلد مين هايشيله ؟ 

سكتْ للحظة مفكراً ثم استطرد قائلاً :
- احنا نعمل مظاهرات في الأحياء الشعبية .. نفكر الناس ان الثورة قامت عشانهم .. عشان يعرفوا ياكلوا ويأكلوا عيالهم .. عشان يعرفوا يتعلموا ويتعالجوا كويس .. ايه رأيك ؟

- والله فكرة مش بطالة .. نعرضها على بقية الشباب ونشوف ايه رأيهم
- طب يلا بينا نروح التحرير .. هما كلهم يا اما على البستان يا اما على البورصة 
-دلوقت ؟ .. يابني دا مشوار طويل أوي .. وبعدين ممكن على بال ما نوصل يكونوا مشيوا
- يابني يلا بس .. ان شاء الله نلحقهم

دائماً متحمس .. دائماً مهموم بالبلد ..

اذا ما اتفقنا على حضور مظاهرة كان هو أول من يصل .. من النادر جداً ان تتصل به لتسأله عن مكانه فلا يجيبك بجملته العتيدة : "أنا في التحرير"

لم يكن أحمد يعلم ان مكافأة اخلاصه لبلده وحبه الشديد لها هو المحاكمة العسكرية ..

أحمد علي امين المنشاوي .. اعتقل يوم الجمعة 30/9 امام وزارة الدفاع واحيل للمحاكمة العسكرية بتهمة لم يرتكبها اصلاً ..

أحمد احب بلده .. فهددوه يتدمير مستقبله ..

أحمد علي مهندس طيران وليس بلطجي

الحرية لأحمد علي ولكل المحاكمين عسكرياً


     
   

الجمعة، 7 أكتوبر 2011

ليه المحاكمة عسكرية ؟

الجمعة 30 سبتمبر 2011

كنت في ميدان التحرير عقب صلاة الجمعة مباشرة ، الجو شديد الحرارة ولا أثر لسحابة في السماء ..
العدد ليس كبير كما كنت اتوقعه ، لا بأس البركة فيمن حضر
كلمت عبد الرحمن الذي كان قد حضر من الاسكندرية خصيصاً للمشاركة في المظاهرة :

أنا : ايه يا بيدو عامل ايه .. انتا فين كدة ؟
هو : انا مع خالد .. انتا واقف فين ؟
أنا : انا واقف عند اشارة قصر النيل .. قابلوني هناك.
هو : احنا هناك فعلاً بس مش شايفينك .. استنى خلاص شفت قفاك.

بعد تبادل التحية انهمك عبدالرحمن في التقاط الصور هنا وهناك ، وتبادلنا انا وخالد آخر الأخبار والآراء السياسية :
أنا : امال فين أحمد علي ؟
هو : لسه مجاش بس زمانه في السكة
أنا : غريبة .. أول مرة نيجي قبله .. أحمد بيبقى بايت في الميدان من اليوم اللي قبله اصلاً
هو : أصل عنده دور برد جامد قوي .. قلتله مايجيش ويريح انهاردة بس هو مارضيش 
أنا : الكاب اللي انتا لابسه دا شكله عبيط فشخ
هو : ليه يابني دا اديداس اصلي والله
أنا : مش عارف حاسس كدة انه مخلي شكلك عبيط
هو : أولاً الدنيا شمس .. ثانياً انا حالق قصير قوي و من ساعة الطوبة بتاعت الأمن المركزي اياها ما علمت في راسي وهي سايبة ندبة شكلها وحش .. فمش ناوي اقلعه 


أنا : مش ملاحظ ان العدد انهاردة قليل ؟
هو : الناس بدأت تتعب وتكسل .. والمجلس ادى للأحزاب قرشين وراحوا لحالهم .. مش متبقي غيرنا .. بس مش مهم طول ما شغلنا الشاغل هو مصلحة البلد ربنا هايكرمنا ان شاء الله .. اهم حاجة ما نستسلمش لليأس.
نظرت له نظرة تعجب مخلوطة بالاعجاب .. لطالما كان خالد هو مصدر التفاؤل في الشلة .. كان موهوباً في خلط الجد بالهزل ليهون علينا مرارة الواقع .. كان يرى دائماً ان الأفضل قادم غداّ وليس الان .. 
  


 
أنا : فين الشال بتاعي صحيح .. مش قلتلي لما تروح غزة هاتجيبلي شال من هناك
هو : والله ما كان في وقت انزل خالص .. كنا مشغولين جداً من ساعة ما وصلنا لحد ما مشينا .. بس وعد المرة الجاية هاجيبهولك معايا
 أنا : كنتوا موديين ايه في القافلة المرة دي ؟
هو : عشرة طن اسمنت بس .. حاجة رمزية يعني.


طلبت منهم مساعدة في توزيع ملصقات "لا للمحاكمات العسكرية" .. وما ان انتهينا حتى ذهبنا لمقابلة أحمد العاصي صديق خالد ثم ذهبنا جميعاً الى هارديز للغداء ..



أنا : انا ماشي بقى يا شباب عشان انا من الصبح واقف في الشمس وحاسس ان جالي ضربة شمس .. لما ييجي احمد علي سلمولي عليه
خالد : ما تستنى دا فيه مسيرة طالعة وزارة الدفاع كمان شوية
أنا : عندي صداع فشيخ ، بس لو طولتوا ممكن اناملي ساعتين واحصلكوا .. المهم خلي بالكوا على نفسكوا وخلي بالكوا من بعض
خالد : ان شاء الله ربنا يستر

كان هذا آخر حوار دار بيني وبين خالد صلاح .. وفي نفس اليوم اعتُقل خالد وأحمد على وتم احالتهم الى محاكمة عسكرية بتهم مشتقة من البلطجة بشكل أو بآخر ..

أحمد وخالد ليسوا  بلطجية .. ولم يتظاهروا من أجل مطالب شخصية .. هم ليسوا في حاجة اصلاً الى التظاهر .. خالد يعمل في احدى كبرى شركات الالكترونيات في العالم .. وأحمد من عائلة ميسورة الحال 
أحمد وخالد خرجوا ليطلبوا حق كل مصري في حياة كريمة ، وليطلبوا حق البلد في مستقبل أفضل

كانت هذة آخر صورة وضعها خالد على صفحته الشخصية قبل القبض عليه


الحرية لأحمد وخالد ولكل من هو مثلهم من المعتقلين . 

  
 
 

السبت، 10 سبتمبر 2011

فضفضة

 مدونتي العزيزة ..

اكتب اليوم اليك بعد توقف طويل .. أكتب فقط لأني شعرت برغبة في الكتابة .. هذة المرة لا تحليلات سياسية ولا آراء متفذلكة .. فقط فضفضة  .. لن احاول التنميق والتنسيق .. سأكتب كما تتداعي الي الكلمات ..

أشعر بتخمة في عقلي من شدة ازدحامه بالأفكار والأحاسيس .. اشعر بنوع جديد من الاحباط لم اشعر به من قبل 
ربما بسبب بطء سير الأمور .. ربما لأني آمل حدوث اشياء لا تحدث ابداً .. 

لا اخفي عليك خبراً .. ثقتي في نوايا المجلس العسكري اهتزت بعنف .. تصرفات غير مفهومة وقرارات متخبطة ثم صمت حينا يجب الكلام وكلام حينما يجب الصمت ..
لا اخفي عليك انني فقدت آثر الـ pattern الذي كان يسير عليه المجلس وبالتالي فقدت القدرة على تفسير تحركاته والتنبؤ بتحركاته المستقبلية .. لعل ذلك احد اسباب شعوري بالاحباط .. لم اتعود هذا الشعور السخيف بالحيرة
لم اعد استطيع استشفاف نوايا المجلس تجاه السلطة أو الثورة
يمكن دوماً فرض سوء النية أو حسن النية في اي شيء ..
ولكن للطبيعة البشرية دورها العتيد .. فمجرد تخيل سيناريو سوء النية يضيف الى صدري اطنان من الاحباط لا قبل لبشر بتحملها ..

ومع ذلك لا اجد مفراً من محاولة تخيله ..

اجد نفسي تلقائياً اقول : يا غلبك يا مصر .. مش مكتوبلك تتهني يومين على بعض

اتوجه الى السماء واقول : يا رب .. الناس دي تعبت كتير ونفسها تفرح شوية .. يا رب الشعب دا والله غلبان ومالوش غيرك .. يا رب ماتكسفوش يا رب .. يا رب دا شعب شاف المر اشكال والوان .. آذن له انه يفرح ويعيش حياة كريمة يا رب .. يا رب الهمنا الصواب يا رب .. قُد خطواتنا الى ما فيه خير للبلد .. يا رب .

ثم اتذكر وعد كنت قد قطعته على نفسي يوم 28 يناير .. اما ان اعيش في بلدي التي احلم بها .. أو اموت على سقالة بنائها .. 
اتخيل عدد الاشخاص الذين يفكرون مثلما افكر .. لابد انهم كثر .. مصر تستاهل تتحب اصلها .
اشعر بالحماس يملأني مرة أخرى .. لا وقت للاحباط .. كيف استطيع المساهمة بشكل مفيد ؟
انظر حولي .. لابد دائماً من شيء يحتاج الى الاصلاح .. بداية لا بأس بها ..

مدونتي العزيزة  .. أراكي تتثائبين مللاً من كلامي غير المرتب .. ارجو الا اكون قد اطلت عليكي ..

الثلاثاء، 23 أغسطس 2011

مستعد تدفع كام ؟

الموضوع ليس في كون الثورة الليبية ثورة مكتملة بينما ثورتنا المصرية منقوصة أو شيء من هذا القبيل ..

تعالى نبص من كذا زاوية ونقيم الموضوع بشكل عملي الى حداً ما ..

أولاً : الاستعداد
احنا لما طولنا على الناس شوية في اعتصام التحرير كانوا بيدعوا علينا وبيقولوا الله يخرب بيوتكوا خربتوا البلد !! .. تخيل احنا خربنا البلد باعتصام .. فما بالك لو السيناريو كان اشبه ولو قليلاً بليبيا ..

كنت بتناقش مع أحد اصدقائي في اسباب تمسك الليبين بثورتهم على الرغم من كم الصعوبات اللي واجهتهم .. فكان رأيه أنه طول 40 سنة هي مدة حكم القذافي ليبيا كانت بترجع بضهرها .. فبالمقارنة بمصر ليبيا تعتبر - مستخدماً هذا اللفظ تحديداً - primitive اي بدائية.

النقطة الثالثة والأكثر خطورة هي أن الشعب المصري بطبعه رقيق القلب .. لم يكن ليتحمل مناظر الجثث والأشلاء والدماء والتي كنا نراها في المشهد الليبي كل ساعة .. وكان أول خاطر سيرد على ذهنه أن "ليت ما قامت ثورة" .. سيقولها صدقاً وهو مؤمن بها وسيتحول الثوار بحق الى قلة مندسة ترغب في هدم البلاد وتمكين اسرائيل وامريكا وايران وحزب الله والماسونية والكابالية من مصر !

ثانياً : الثمن
لاجدال على ان ليبيا قد دفعت ثمناً باهظاً اثناء احداث ثورتها .. ثمناً ستظل تسدده لأجيال قادمة ، ما بين انهيار للبنية الأساسية في كثير من المدن والدمار المطبق الذي لحق بجيشها ما بين انشقاق أو هجمات الثوار والناتو .. فإذا كانت البورصة المصرية قد اهتزت بعنف جراء الثورة المصرية على شكلها هذا .. لك ان تتخيل حجم الدمار الذي لحق بالاقتصاد الليبي .. 

البعض قد يرى كلامي هذا غير عملي بحجة أن الاقتصاد الليبي قائم على تصدير البترول .. وهذة ليست المشكلة .. المشكلة انه طيلة 40 تفنن فيها القذافي في كيفية اهدار ثروات ليبيا الطبيعية لم يستطع ان يقيم منظومة اقتصادية صحيحة .. حتى ولو كانت قائمة على تصدير البترول فقط .. كان فاشلاً بكل ما تحمل الكلمة من معاني

النقطة الثالثة هي كم القتلى والشهداء .. كم كنا مستعدون أن نفقد في سبيل نجاح الثورة ؟ .. فلنبتعد أولاً عن الردود غير العملية من قبيل "حتى آخر شاب مصري" .. أنا لا أشكك في نية أحد أو في استعداده النفسي للقتال حتى آخر نفس في صدره في سبيل أن يرى حلمه يتحقق .. ولكني هنا أنظر الى ما يفرضه عليه واقع الأمور من معوقات ..

كما قلت من قبل الشعب المصري رقيق القلب .. فما بين مشاهدته لخيرة شبابه وهو يقضي برصاص قواته المسلحة وما بين سموم الاعلام التابع للنظام .. كنا سنجد 90% من الشعب يسبحون بحمد مبارك بعد شهر واحد من المذابح

ربما شاء القدر أن يجنبنا هذة الأثمان الباهظة في مقابل بعض المفاوضات السياسية .. ولكن لا يستطيع أحد ان يدعي ان البلاد كانت ستقبل دفعها .. 

ثالثاً : مميزات الثورة المصرية
لن أكتب هنا شيئاً محدداً .. سأترك هذا الجزء لك لتعدد فيه ما تراه من مميزات .. انظر الى الثورة الليبية وقارن .. وكن أميناً مع نفسك في المقارنة. 


والخلاصة أنه ربما نجح النموذج الليبي في ليبيا .. ولكنه كان سيفشل فشلا ذريعاً في مصر .
Twitter Bird Gadget