الثلاثاء، 19 أبريل، 2011

شعور بالذنب !

شعور بالذنب يعتصر قلبي اعتصاراً .. كلما مر بي مشهد من مشاهد 25 او 28 او 2 فبراير 

اشعر بالذنب اني عدت لبيتي سليماً ليس بي خدش و كثر من ماتوا ومن اصيبوا .. اشعر بالذنب اني كنت انام كل ليلة في فراش دافئ ممتلئ المعدة وهناك من ينام في العراء في جو قارص البرودة ويأكل ما يكفيه بالكاد ليبقى حياً ..


الزمان : الأربعاء 26 يناير .. الساعة السابعة مساءا
المكان : امام نقابة المحامين
 
أول ايام مشاركتي في الثورة ..  مشيت في اتجاه ميدان عبد المنعم رياض .. كنت ماشي على الرصيف وكان في ناس كتير واقفة جنبي بتتفرج على مجموعة من المتظاهرين واقفين قدام النقابة وعدد ضخم من الأمن المركزي محوطهم ..

 عدد المتظاهرين اقل بالمقارنة بعدد الأمن المركزي .. ومع ذلك واقفين وبيهتفوا بأعلى صوتهم .. 

قعدت افكر .. يا ترى هما مش عارفين انهم ممكن يعتقلوا كلهم بدون مجهود يذكر .. ليه محاولوش يهربوا بدري شوية قبل ما العدد يقل كده .. ومكانش في رد منطقي غير انهم مش خايفين من الاعتقال .. كنت باحسدهم على شجاعتهم .. كنت باتمنى ساعتها لو عندي نص شجاعتهم عشان اقف زيهم كدة واهتف بأعلى صوتي ضد الظلم والفساد من غير ما اخاف من اعتقال او تعذيب او غيره.

انا كنت عارف ان في مظاهرة تانية في عبد المنعم رياض وهي دي اللي كنت ناوي اروحها .. بس وانا ماشي فجأة لقيت بوكس شرطة جاي من ناحية الميدان ووقف قدامي بحوالي 20 متر .. نزل منه 6 مخبرين كانوا عاملين زي المسروعين .. بيجروا في كل اتجاه بيدوروا على حد يمسكوه .. واحد فيهم شافني وانا رايح ناحية الميدان  فجري ناحيتي  وقاللي : انتا رايح فين ؟ ارجع ! .. فقلتلوا انني معدي رايح الموقف .. فراح ضاربني بقبضتيه في صدري رحت راجع لورا خطوتين .. لسه هاقوله انتا بتضرب ليه لقيت زمايله كلهم بيجروا عليا ..

 انا قدرت اني لو اتمسكت يا هاتعجن علقة محترمة و هايعتقلوني .. ومدام اقدر اجري يبقى من الغباء وليس الشجاعة اني اقف لأي سبب .. رحت لافف وجريت بأقصى سرعة على الرصيف عكس الاتجاه اللي جيت منه .. الناس شافتني باجري راحوا طالعين يجروا هما كمان ..
 بعد ما جريت مسافة لا بأس بها وقفت وبصيت ورايا لقيت المخبرين اصطادوا واحد ووقعوه على الأرض ونازلين ضرب فيه زي مايكون كيس ملاكمة .. بأيديهم ورجليهم و عصيان .. زي ما يكونوا بيضربوا واحد كافر .. المهم انا كملت جري شوية بس كنت مصمم اوصل ميدان عبد المنعم رياض .. 

دخلت شارع جانبي وطلعت على شارع موازي للشارع اللي فيه نقابة المحامين .. مشيت تاني في اتجاه الميدان وانا قاعد اتلفت حواليا وحاسس ان كل الناس اللي ماشية جنبي مخبرين ..

كان المفروض اني لما اوصل الميدان اتقابل مع خالد صديقي .. وبما اني عمري ما مشيت في مظاهرة قبل كده وعمري ما اتقبض عليا فكنت عايز اؤمن نفسي .. فحطيت الموبايل في قلب الشراب عشان لو اتقبض عليا مايخدهوش مني واعرف اكلم حد .. وطلعت البطاقة من المحفظة حطيتها في جيب الجاكيت وحطيت المحفظة نفسها في فردة الشراب التانية .. ولما وصلت موقف الأوتوبيسات اللي عند الميدان كلمت خالد صديقي اللي كان في المظاهرة عشان اعرف هو فين ونتقابل .. رد عليا بجملة واحدة مقتضبة : روح بيتكو دلوقت وتهوبش ناحية الميدان .. سألته :ايه في ايه عندكو .. كرر نفس الجملة بالنص وراح قافل ..

 الموضوع كبر في دماغي وقلت هاروح يعني هاروح .. فضلت اناور من حوالين كماين الشرطة والمدرعات لبعض الوقت عشان اعرف اوصل لداخل الميدان بدون نتيجة .. بعد حوالي 10 دقائق خالد كلمني تاني وقاللي انتا فين قلتله انا لسه مامشيتش .. قاللي طيب قابلني عند المتحف .. رحت قابلته .. كانت عينيه مورمة من اثار القنابل المسيلة للدموع وفهمت منه ان كان في كمية بلطجية ومخبرين منتشرين في المنطقة بيعتقلوا عشوائي بعد ضرب مبرح .. وروحنا مع بعض من غير ما اشوف المظاهرة حتى !


كنت ماشي حزين جداً اني مقدرتش اشارك في المظاهرة .. ابويا وامي سافروا النهاردة العصر اسكندرية وراجعين يوم الجمعة بليل .. ولولا كده مكنتش عرفت اخرج من بيتنا اصلاً

يوميها كانت الدعوات لجمعة الغضب بدأت تنتشر .. فقررت اني ان شاء الله نازل من أول اليوم

الجمعة 28 يناير

صحيت الساعة 9 تقريباً وبدأت اجهز شنطة اسعافات اولية فيها كحول وقطن وشاش وخل عشان القنابل المسيلة للدموع ولفيت فوطة سميكة حوالين دراعي اليمين تحسباً لعصيان الأمن المركزي وقررت اني انزل شارع جامعة الدول العربية اصلي الجمعة  واتحرك مع المظاهرة اللي هاتبدأ من هناك .. اتصلت بأمي على المحمول قلتلها ان في اخبار انهم ناويين يقطعوا شبكات الموبايل .. فلو حاولت تتصل بيا ولقتني خارج نطاق الخدمة ماتقلقش .. طبعاً ماقلتلهاش اني نازل المظاهرة عشان مايحصلهاش حاجة.

نزلت بالعربية .. كانت الشوارع فاضية تماماً مزيج من التوقيت وتوقع الناس لأضطرابات فمحدش نزل من بيتهم .. المشوار خد 20 دقيقة تقريباً .. ركنت العربية عند بيت اقاربي في جامعة الدول ورحت اصلي الجمعة في مسجد قريب من بيتهم ..

بعد الصلاة لقيت مجموعة من 15 شخص تقريباً دخلوا علينا الجامع .. واحد منهم قال : يلا يا جماعة احنا هانبدأ المظاهرة من هنا .. معدش السكوت مقبول .. تعالى معانا واطلب حقك في بلدك.

انضم ليهم 5 من عندنا كنت انا واحد منهم وبقينا تقريباً عشرين وبدأنا نمشي من ناحية فرغلي في اتجاه ميدان مصطفى محمود .. بدأنا 20 مثلاً وفضلنا نكلم الناس طول ماحنا ماشيين ونقولهم تعالوا ماتخافوش دا العمر واحد والرب واحد .. وصلنا عند هاردييز 60 شخص تقريباً .. لقينا في مظاهرة تانية جاية من شارع جانبي .. وقفنا استنيناهم وانضمينالهم وبقينا حوالي 200 شخص .. فضيلنا طول الطريق نأكد على بعض انه مانسمحش لحد يندس وسطينا ولو الأمن حاول يعتقل حد مننا مانسيبوش ونفضل ماسكين فيه ..

وصلنا ميدان مصطفى محمود وكان عددنا 500 واحد .. دخلنا شارع البطل احمد عبد العزيز وبدأ الهتاف .. يسقط يسقط حسني مبارك كان الهتاف الغالب .. الناس كانت بتهتف بغضب وحماس .. اول ما الهتاف اشتغل الناس بدأت تنضم لينا بأعداد كبيرة .. 

بعد مسافة من السير في البطل احمد لقينا قدامنا تشكيلة امن مركزي قاطعة الطريق في اتجاه واحد من الشارع وسايبين الاتجاه التاني .. بدأنا نهتف سلمية سلمية وعدينا الناحية التانية المفتوحة .. راحوا مغيرين مكانهم بسرعة وقافلين الناحية اللي عدينالها .. دخلنا شارع جانبي بين العمارات واحنا لسه بنهتف يسقط حسني مبارك .. كل الناس بدأت تبص علينا من الشبابيك وعلى وشهم نوع من الفرحة .. وبدأوا يشجعونا ويهتفوا معانا .. فغيرنا الهتاف الى : يا اهالينا انضموا لينا 

لفينا حوالين عمارة وخرجنا تاني على شارع البطل ورا ظهر تشكيل الأمن المركزي اللي قابلناه قبل كدة .. وكملنا مشي .. واحد من اصحاب المحلات في الشارع خرج كارتونتين مياة معدنية من عنده وحطهم على الجزيرة اللي في نص الشارع وبدأ يوزع مياة على المتظاهرين ..

مشينا شارع البطل لأخره وبعدين مشينا شارع الدقي لحد ما وصلنا لميدان الجلاء .. كان عددنا وقتها لا يقل عن 200 الف !
  
في ميدان الجلاء بدأت أول معركة بيننا وبين الأمن المركزي ..

 الرؤية متعسرة من كتر القنابل المسيلة للدموع .. لكن الناس واقفة مابتجريش .. حاولت اوصل للصفوف الأولى عشان اشوف ايه اللي بحصل .. لكن كنت كل ما اقرب من الميدان تأثير الغاز يزيد عليا .. لحد ما وصلت لمرحلة اني ماكنتش عارف اخد نفس ومش عارف افتح عنيا .. رحت راجع تاني وانا شبه مش شايف قدامي وقاعد اخبط في الناس وانا ماشي وافتكرت ساعتها اني نسيت شنطة الاسعافات اللي كنت مجهزها عند اقاربي في جامعة الدول ..

واحد شافني بالمنظر ده راح ماسكني من ايدي وساحبني على جنب وغسلي وشي بالكوكاكولا .. حسيت بتحسن فوري فشكرته ورحت لافف الكوفية على وشي ومتقدم تاني .. وشفت الميدان لأول مرة ..

المنظر مرعب .. كميات ضخمة من مدرعات الأمن المركزي والجنود .. ودوي القنابل يصم الآذان بلا توقف .. لكن برضه الناس كانت ثابتة .. مجموعة من الشباب كانت بتجري ورا القنابل وتمسكها وتحدفها عليهم تاني .. بعد حوالي نصف ساعة من الكر والفر بطلوا ضرب قنابل وراحوا راجعين لآخر كوبري الجلاء .. تقريباً كانت القنابل اللي معاهم خلصت .. 

 قدمنا ودخلنا الميدان .. لقيناهم سايبين 3 ناقلات جنود على اول الكوبري اثناء تراجعهم .. بنبص جواهم لقينا عدد من الجنود كانوا فيها .. حاولنا على قد ما نقدر نحميهم عشان الناس كانت هتاكلهم حرفياً لحد ما قدرنا نهربهم ونكمل طريقنا .. الطريق قدامنا فضل مفتوح لحد كوبري قصر النيل .. ومن هنا بدأت اضخم معركة يومها.

عددنا كان لا يقل عن 500 الف .. ولما وصلنا على اول قصر النيل كانت الأمن المركزي قافل الكوبري من الناحية التانية وواقف مستنينا .. أول ما شافونا بدأ اطلاق القنابل المسيلة للدموع تاني .. لكن من ستر ربنا كان معظمها بيقع من فوق الكوبري في النيل .. كان تأثير الغاز علينا اقل نوعاً ما لأننا كنا مستحمين كوكاكولا وخل .. وبدأنا نضغط عليهم فبدأوا في التراجع البطئ .. وبعدين فجأة انشقوا نصين وعدت من بينهم عربية مطافي وقعدت ترش الناس بالمية .. انا ساعتها كنت واقف في ميدان الجلاء على التمثال اللي في نص الميدان مش فاكر تمثال مين .. وبحاول على قد ما اقدر اصور المعركة ..

بعد حوالي ساعة من الضغط والرش بالمية والقنابل .. شفت أول مصاب بخراطيش الرش .. الناس كانت شايلاه وطالعة تجري بيه .. نزلت وجريت وراه عشان اصوره .. لقيته خد الخرطوشة بالكامل في وشه ورقبته .. الدكتور اللي كان معانا لما شافه قال دا لو ماتنقلش دلوقت المستشفى هايموت ..  كلمنا الاسعاف عشان تيجي تاخده واثناء ما حنا مستنيين لقينا عدد المصابين بيزيد بشكل مطرد .. قبل ما اول دفعة عربيات اسعاف توصل كان معانا حوالي 12 مصاب باصابات متدرجة الخطورة .. بعد حوالي 5 دقائق لقينا 3 عربيات اسعاف في ميدان الجلاء .. حاولنا على قد ما نقدر نركب المصابين كلهم في العربيات والاصابات الخفيفة تستني الدفعة الجديدة من العربيات.

المشهد دا كان بيحصل بالتوازي مع مشهد رش المصلين بالماء الشهير ..

الكوفية ساعتها كانت غرقانة بخليط من الكولا والخل .. فلما كنت بلفها على وشي ماكنتش باحس بأي اثر للغاز .. فقررت اني اقدم في الصفوف الأولى عشان اساعد في اصطياد قنابل الغاز ..

وصلت للصف الأول فعلاً لقيت حوالي 3 شباب رابطين كمامات على وشهم وبيجروا ورا القنابل .. فانضميت ليهم ووزعنا نفسنا على عرض الكوبري وبدأنا الشغل ..

 ما بين كر وفر ومطاردة القنابل وتفادي سقوطها فوق رؤوسنا وتصفيق وتشجيع المتظاهرين .. واحدة من القنابل وقعت بيني وبين اللي واقف جنبي على الشمال .. لسه باجري عليها كانت هو وصل لها فعلاً ووطى يمسكها ..في نفس اللحظة سمعت صوت طلق ناري و لقيته وقع على الأرض ..

جريت عليه لأنه كانت واقع والقنبلة جنبه فخفت انه يتخنق .. خدت القنبلة ورميتها بعيد ورجعت ابص عليه لقيته مضروب بخرطوش رش في رقبته وصدره بالكامل .. وكان بينزف من رقبته بحر دم .. حاولت اكتم خرطوم الدم اللي اتفتح من رقبته بدون فايدة ..

كان ساعتها واحد تاني من فرقة مقاومة القنابل جالي رحنا شايلينه قصاد بعض وطالعين نجري بيه على المستشفى الميداني في آخر المظاهرة .. على ما وصلنا لآخر المظاهرة كان الدم اللي بينزف من رقبته اقل كتير .. ولما وصلنا للمستشفى الدكتور قاللنا : البقاء لله يا جماعة .

احساسي ساعتها صعب الوصف .. كل اللي فاكره اني كنت باجري ناحية الأمن المركزي وانا بشتم كل الشتايم اللي بتيجي في دماغي وزميلي التاني اللي شال الشهيد معايا ماسك فيا من ورا وبيحاول يمنعني اني اجري على الأمن لكن مش قادر .. على ما وصلنا أول صف تاني راح منادي على ناس تمسكني معاه قاللهم : امسكوه يا جدعان دا رايح ينتحر .. دا مش في وعيه والله .. يا جدعان الحقوه هايموت روحه ..
2 كمان انضموله وبقى 3 ماسكنني لدرجة انهم شالوني من الأرض خالص عشان يمنعوني من الجري .. ساعتها حسيت بعجز شديد محسيتش بيه في حياتي قبل كده .. انهرت بالكامل وقعدت على الرصيف اعيط بشدة لمدة 15 دقيقة تقريباً ..

كل اللي كان في دماغي ساعتها انه لو كنت انا اللي وصلت للقنبلة الأول كان زماني انا اللي مت .. الشاب اللي مات ده -اللي عرفت بعد كده ان اسمه احمد مصطفى- انقذ حياتي من غير ما يعرف .. كان جزء من بكائي احساس شديد بالذنب .. ليه هو يموت بدالي ؟؟ .. هو اكيد كان عنده اسرة بتحبه .. كان عنده احلام لمستقبله و امال وطموحات .. يمكن كان خاطب واحدة بيحبها وبتحبه .. يمكن كانوا متفقين على جواز بعد ما يتخرج .. يمكن وهما قاعدين مع بعض مرة على كافيه ولا حاجة كانوا بيفكروا هايسموا اولادهم ايه ..  كان عنده حياة كاملة .. ميفرقش عني كتير يعني .. يبقى ليه هو يموت بدالي ؟؟!

دلوقتي لما رجعت افكر في الموضوع بهدوء شوية اقتنعت ان محدش بيموت ناقص عمر .. ودا كان وقته هو مش وقتي انا .. لكن ماقدرتش اتخلص من الشعور بالذنب حتى هذة اللحظة.



الأمن في الوقت ده كان مستموت عشان مايدخلناش ميدان التحرير .. كان بيستخدم الخراطيش بغزارة مخيفة .. لدرجة ان المصابين كانوا بييجوا من قدام في طابور ورا بعضيهم .. 

اقتنعنا ساعتها اننا مش هانقدر نلاحق على عدد المصابين دا كله في مقابل استمرار غباوة التعامل بهذا الشكل .. فقررنا اننا نتراجع وننزل الزمالك نلف قدام كل السفارات اللي فيها .. وحدث فعلاً لحد ما وصلنا لكوبري 6 أكتوبر وبدأنا نتجه تاني لميدان التحرير ..

لقينا في آخر الكوبري حوالي 20 عسكري امن مركزي 6 منهم ماسكين مدافع غاز .. اول ما شافونا بدأوا يطلقوا قنابل بغزارة واحنا بدأنا مرة تانية نطارد القنابل اللي ما وقعتش من فوق الكوبري ونرميها بنفسنا .. كل ما نحاول نقدم عليهم يبدأوا ضرب تاني .. لما نرجع شوية يبطلوا .. اتذكر في مرة من المرات واحنا بنجري عليهم بدل ما يضربوا القنابل في الهوا ضربوها في اتجاهنا مباشرة على مستوى افقي .. واحدة فيهم جت في ركبتي بكامل سرعتها .. محستش بألم كبير ساعتها نظراً لكمية الادرينالين اللي كانت في جسمي لكن لما رجعت البيت ركبتي فضلت وارمة 3 ايام ..

استمر الكر والفر دا لحد حوالي الساعة 6 .. فجأة لقيناهم لفوا وطلعوا يجروا ناحية الميدان .. مافهمناش ايه اللي بيحصل بالظبط .. حسينا انهم يمكن يكونوا بيجهزوا لهجوم كبير علينا ولا حاجة .. فبدأنا نتقدم بحذر شديد لحد ما وصلنا على مدخل التحرير .. لقينا كميات متظاهرين مالهاش حصر في قلب الميدان فدخلنا انضمينالهم .. وانا قررت انا ارجع البيت لأني كانت عارف ان امي ممكن يجرالها حاجة لو اتأخرت اكتر من كده خصوصاً ان مفيش شبكات موبايل عشان اعرف اكلمها .. وهي مخيبتش ظني كتير .. لما رجعت عند اقاربي في جامعة الدول كلمتها في التليفون عرفت انه جالها ازمة قلبية وهي بتتفرج على التليفزيون .. فقلتلها على سبيل التهريج مش قلتلك متتفرجيش على التلفزيون .. دا فيه سم قاتل.

مشاهد كتير اليوم ده مش هانساها ما حييت ..

مشهد الناس وهي داخلة على كوبري قصر النيل .. انا كنت وقف فوق تمثال عالي ومع ذلك عينيا مش جايبة آخر المتظاهرين 

وانا وقف فوق كوبري قصر النيل بصيت على يمني وشمالي لقيت الكباري الموازية لينا عليها مظاهرات تقريباً بنفس حجم مظاهرتنا متجهة لميدان التحرير .. حسيت بالأمل وبدفعة معنوية خليتني اقدر اكمل لحد ما دخلنا الميدان

تالت حاجة وهي مش مشهد بالظبط .. لكن لما كنا شايلين الشهيد احمد وبنجري بيه على المستشفى ودمه مغرق هدومي .. ريحة دمه ماكنتش الريحة الصدئة المألوفة .. كانت ليه ريحة عطرية محببة .. 

يمكن الريحة كانت جاية من حاجة تانية -ولو انه صعب في وسط الغاز دا كله- .. او يمكن كان بيتهيألي .. خصوصاً اني ماكنتش نايم كويس ومحطتش لقمة في بقي من ساعة ما صحيت الصبح .. دا غير ان المظاهرة مشيت ما لا يقل عن 8 كم ما بين قنابل غاز ومطاردات فكنت مرهق بشكل شنيع .. بس لحد دلوقت مش قادر انسى الريحة دي.


أخذت عهد على نفسي انه كل ما اعدي من فوق كوبري قصر النيل لازم اقرأ الفاتحة على روح الشهيد احمد وكل الشهدا اللي ماتوا يوميها. 

يا رب ارحمهم جميعاً وارزقنا شفاعتهم اللهم امين. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Twitter Bird Gadget