السبت، 10 سبتمبر 2011

فضفضة

 مدونتي العزيزة ..

اكتب اليوم اليك بعد توقف طويل .. أكتب فقط لأني شعرت برغبة في الكتابة .. هذة المرة لا تحليلات سياسية ولا آراء متفذلكة .. فقط فضفضة  .. لن احاول التنميق والتنسيق .. سأكتب كما تتداعي الي الكلمات ..

أشعر بتخمة في عقلي من شدة ازدحامه بالأفكار والأحاسيس .. اشعر بنوع جديد من الاحباط لم اشعر به من قبل 
ربما بسبب بطء سير الأمور .. ربما لأني آمل حدوث اشياء لا تحدث ابداً .. 

لا اخفي عليك خبراً .. ثقتي في نوايا المجلس العسكري اهتزت بعنف .. تصرفات غير مفهومة وقرارات متخبطة ثم صمت حينا يجب الكلام وكلام حينما يجب الصمت ..
لا اخفي عليك انني فقدت آثر الـ pattern الذي كان يسير عليه المجلس وبالتالي فقدت القدرة على تفسير تحركاته والتنبؤ بتحركاته المستقبلية .. لعل ذلك احد اسباب شعوري بالاحباط .. لم اتعود هذا الشعور السخيف بالحيرة
لم اعد استطيع استشفاف نوايا المجلس تجاه السلطة أو الثورة
يمكن دوماً فرض سوء النية أو حسن النية في اي شيء ..
ولكن للطبيعة البشرية دورها العتيد .. فمجرد تخيل سيناريو سوء النية يضيف الى صدري اطنان من الاحباط لا قبل لبشر بتحملها ..

ومع ذلك لا اجد مفراً من محاولة تخيله ..

اجد نفسي تلقائياً اقول : يا غلبك يا مصر .. مش مكتوبلك تتهني يومين على بعض

اتوجه الى السماء واقول : يا رب .. الناس دي تعبت كتير ونفسها تفرح شوية .. يا رب الشعب دا والله غلبان ومالوش غيرك .. يا رب ماتكسفوش يا رب .. يا رب دا شعب شاف المر اشكال والوان .. آذن له انه يفرح ويعيش حياة كريمة يا رب .. يا رب الهمنا الصواب يا رب .. قُد خطواتنا الى ما فيه خير للبلد .. يا رب .

ثم اتذكر وعد كنت قد قطعته على نفسي يوم 28 يناير .. اما ان اعيش في بلدي التي احلم بها .. أو اموت على سقالة بنائها .. 
اتخيل عدد الاشخاص الذين يفكرون مثلما افكر .. لابد انهم كثر .. مصر تستاهل تتحب اصلها .
اشعر بالحماس يملأني مرة أخرى .. لا وقت للاحباط .. كيف استطيع المساهمة بشكل مفيد ؟
انظر حولي .. لابد دائماً من شيء يحتاج الى الاصلاح .. بداية لا بأس بها ..

مدونتي العزيزة  .. أراكي تتثائبين مللاً من كلامي غير المرتب .. ارجو الا اكون قد اطلت عليكي ..

الثلاثاء، 23 أغسطس 2011

مستعد تدفع كام ؟

الموضوع ليس في كون الثورة الليبية ثورة مكتملة بينما ثورتنا المصرية منقوصة أو شيء من هذا القبيل ..

تعالى نبص من كذا زاوية ونقيم الموضوع بشكل عملي الى حداً ما ..

أولاً : الاستعداد
احنا لما طولنا على الناس شوية في اعتصام التحرير كانوا بيدعوا علينا وبيقولوا الله يخرب بيوتكوا خربتوا البلد !! .. تخيل احنا خربنا البلد باعتصام .. فما بالك لو السيناريو كان اشبه ولو قليلاً بليبيا ..

كنت بتناقش مع أحد اصدقائي في اسباب تمسك الليبين بثورتهم على الرغم من كم الصعوبات اللي واجهتهم .. فكان رأيه أنه طول 40 سنة هي مدة حكم القذافي ليبيا كانت بترجع بضهرها .. فبالمقارنة بمصر ليبيا تعتبر - مستخدماً هذا اللفظ تحديداً - primitive اي بدائية.

النقطة الثالثة والأكثر خطورة هي أن الشعب المصري بطبعه رقيق القلب .. لم يكن ليتحمل مناظر الجثث والأشلاء والدماء والتي كنا نراها في المشهد الليبي كل ساعة .. وكان أول خاطر سيرد على ذهنه أن "ليت ما قامت ثورة" .. سيقولها صدقاً وهو مؤمن بها وسيتحول الثوار بحق الى قلة مندسة ترغب في هدم البلاد وتمكين اسرائيل وامريكا وايران وحزب الله والماسونية والكابالية من مصر !

ثانياً : الثمن
لاجدال على ان ليبيا قد دفعت ثمناً باهظاً اثناء احداث ثورتها .. ثمناً ستظل تسدده لأجيال قادمة ، ما بين انهيار للبنية الأساسية في كثير من المدن والدمار المطبق الذي لحق بجيشها ما بين انشقاق أو هجمات الثوار والناتو .. فإذا كانت البورصة المصرية قد اهتزت بعنف جراء الثورة المصرية على شكلها هذا .. لك ان تتخيل حجم الدمار الذي لحق بالاقتصاد الليبي .. 

البعض قد يرى كلامي هذا غير عملي بحجة أن الاقتصاد الليبي قائم على تصدير البترول .. وهذة ليست المشكلة .. المشكلة انه طيلة 40 تفنن فيها القذافي في كيفية اهدار ثروات ليبيا الطبيعية لم يستطع ان يقيم منظومة اقتصادية صحيحة .. حتى ولو كانت قائمة على تصدير البترول فقط .. كان فاشلاً بكل ما تحمل الكلمة من معاني

النقطة الثالثة هي كم القتلى والشهداء .. كم كنا مستعدون أن نفقد في سبيل نجاح الثورة ؟ .. فلنبتعد أولاً عن الردود غير العملية من قبيل "حتى آخر شاب مصري" .. أنا لا أشكك في نية أحد أو في استعداده النفسي للقتال حتى آخر نفس في صدره في سبيل أن يرى حلمه يتحقق .. ولكني هنا أنظر الى ما يفرضه عليه واقع الأمور من معوقات ..

كما قلت من قبل الشعب المصري رقيق القلب .. فما بين مشاهدته لخيرة شبابه وهو يقضي برصاص قواته المسلحة وما بين سموم الاعلام التابع للنظام .. كنا سنجد 90% من الشعب يسبحون بحمد مبارك بعد شهر واحد من المذابح

ربما شاء القدر أن يجنبنا هذة الأثمان الباهظة في مقابل بعض المفاوضات السياسية .. ولكن لا يستطيع أحد ان يدعي ان البلاد كانت ستقبل دفعها .. 

ثالثاً : مميزات الثورة المصرية
لن أكتب هنا شيئاً محدداً .. سأترك هذا الجزء لك لتعدد فيه ما تراه من مميزات .. انظر الى الثورة الليبية وقارن .. وكن أميناً مع نفسك في المقارنة. 


والخلاصة أنه ربما نجح النموذج الليبي في ليبيا .. ولكنه كان سيفشل فشلا ذريعاً في مصر .

الخميس، 18 أغسطس 2011

عن احداث سيناء نتحدث ..

الجمعة 19/8/2011 .. في تمام الثالثة وخمسة عشر دقيقة صباحاً بدأت كتابة هذا المقال ..

اضطرابات في سيناء .. قتلي في صفوف الجيش المصري برصاص الجيش الاسرائيلي والعكس .. حديث عن جماعات مسلحة وحديث عن اختراق للمجال الجوي المصري من قبل الطائرات الاسرائيلية .. حديث عن عمليات عسكرية اسرائيلية في سيناء وحديث عن رد رادع من الجيش المصري .. حديث عن حرب وشيكة وحديث عن تمثيلية شارك في صنعها المجلس العسكري والحكومة الاسرائيلية لصرف انتباه الناس عن مطالب الثورة وتدعيم الحكم العسكري بمصر ..

لا أحد يعرف اين الحقيقة .. ومحاولة ايجادها ليست موضوع هذا المقال ..

كل ما في الأمر هو اني طرحت على نفسي بعض الأسئلة وشعرت بفيض من المشاعر المتداخلة التي شعرت بأهمية تفريغها في هذا المقال .. لعلي احتاج ان اتذكرها في يوم ما ..

ماذا لو نشبت حرب بيننا وبين اسرائيل ؟

فور ورود هذا السؤال الي ذهني شعرت بسعادة وحماس غير مبررين .. كما لو كنت اتوق الى حدوثها ..
انا لست شخص دموي بطبعي .. ولست متأكد من انتصارنا في هذة الحرب .. وبالرغم من ذلك فأنا اتمنى ان استيقظ ذات يوم لأجد مصر قد اعلنت الحرب على اسرائيل ؟

تسأل لماذا ؟

ربما لأني سئمت السلبية في كل المواقف المصرية من جهة .. وسئمت الغطرسة والغرور الاسرائيلي / الأمريكي من جهة أخرى
سئمت مشاهد القتلى والجرحى الفلسطينيين شبه اليومية .. وسئمت لا مبالاة اسرائيل بمن تقتل ..
سئمت الشعور المسيطر على اغلبية الشعب المصري بأن امريكا هي سيدة العالم .. وأن ما تشاءه يكون
سئمت الشعور الدائم بوجود مؤامرة غربية على مصر .. وانه ما من شيء يحدث الا ووراءه مؤامرة تهدف الى اضعاف مصر والعرب من وراءها ..
سئمت الصاق تهمة الارهاب بكل ما هو عربي ومسلم .. سئمت سوء معاملة الغرب للعرب باعتبارهم ارهابيين وهمج حتى يثبت العكس

سئمت كل هذا حتى سئمت السأم نفسه .. 

هل سأتطوع في الجيش اذا قامت الحرب المذكورة ؟

نعم .. لأني ببساطة لم أستطع التفكير في ميتة أفضل من الموت في مواجهة الجيش الاسرائيلي .. 
قد أموت .. لكني لن اموت الا وقد قتلت ثلاثة منهم ..

قد تكون حرباً خاسرة .. ولكنهم لن ينتصروا !

لن ينتصروا الا بانكسارنا .. ونحن لا ننكسر

قد أموت .. ولكني سأموت مرفوع الرأس ولتمت انت غيظاً .. سأموت مبتسم ولتمت انت كمداً ..

سأموت .. ولكنك لن تنتصر.

الأربعاء، 27 يوليو 2011

كيف انتصر المجلس العسكري في العباسية ..

من بداية الثورة والمصريين بشكل عام مقسومين اليى قسمين .. قسم مشارك في الثورة بالتأييد وقسم -مؤيد أو معارض- صامت .. لن أتحدث عن القسم المشارك المعارض لأنهم اما مأجورين أو معتوهين ..

كنا بنفرح أوي واحنا ماشيين في مظاهرة لما نلاقي حد بيحدفلنا من البلكونات مية او بسكويت .. كنا بنحس ان الناس بتشجعنا وبتأيدنا .. صحيح كنا بنهتف وبنتمنى انهم ينزلوا ينضموا لينا .. لكن اضعف الايمان الدعم المعنوي ..

المشكلة اننا كان عندنا قناعة داخلية -وبدون اتفاق مسبق- أن من لم يشارك في الثورة منذ يوم 28 يناير وحتى التنحي لن يشارك فيها بأي صورة بعد هذا التاريخ .. وأن الأغلبية الصامتة ستظل صامتة مهما حدث .. قد تكون مؤيدة للثوار أو معارضة لهم لكنها في كلتا الحالتين صامتة ..

ثم فوجئنا كلنا بانهيار هذة النظرية في احداث العباسية 23/7/2011

نجح المجلس العسكري في تحريك جزء من الأغلبية الصامتة ضد الثوار فدارت معركة شرسة اصيب فيها المئات ..
لكن خطورة هذة المعركة تتعدى تعداد المصابين .. فهذة هي المرة الأولى التي تتحرك فيها الأغلبية الصامتة بالتأييد أو بالمعارضة .. 
وفي ذلك اشارة خطر واضحة لم ينتبه اليها كثير من الثوار ..

ان خطاب المجلس العسكري الاعلامي يتسلل الي عقول الناس شيئاً فشيئ .. ومع مرور الوقت سيزداد حجم الكتلة المعارضة .. وسيفقد الثوار شرعية تحركاتهم .. ستفقد الاعتصامات شرعيتها .. وستفقد المظاهرات والمسيرات شرعيتها .. ثم -في أسوأ الفروض- سنتحول الى فصيل خارج على القانون يمارس البلطجة -!- وتعطيل مصالح الناس ..

المجلس استغل تقصير فادح من طرفنا ولعب عليه بشطارة ..

اهالي العباسية كنوا بداية .. من التالي .. والى متى ؟ .. الله اعلم 

اذا لم نتحرك سريعاً لاستعادة ثقة الناس وتعاطفهم مع مطالبنا .. فلا نلومن الا انفسنا.

الأحد، 24 يوليو 2011

كان عندي حلم ..

أنا عمري في حياتي ما نزلت مظاهرات قبل يوم 26 يناير .. وعشان كدة كنت مستغرب جداً أني نزلت بدون لحظة تردد أو تفكير فيما اذا كان نزولي ده خطوة صحيحة ولا خاطئه ..

أنا نزلت لأني كان عندي حلم ..
كنت بحلم ان بلدي في يوم من الأيام تبقى أعظم وأعدل وأقوى دولة في العالم .. كنت بحلم أن بلدي مايبقاش فيها حد جعان أو عيان أو نايم في الشارع .. كنت بحلم أن كل واحد في بلدي يبقى حاسس أن بلده بتحافظله على كرامته جوه وبره .. 

كنت بحلم أن التكنولوجيا تبدأ من عندنا وييجي العالم ياخدها منا .. أن ما يعتبره العالم رفاهيات يكون هو أسلوب حياتنا .. أن الناس تيجي من كل مكان في الدنيا عشان تتعالج عندنا أو تتعلم في جامعاتنا .. ويبقى الواحد فيهم فخور أوي ومنفوخ على اقرانه وهو بيقول "أنا خريج جامعة القاهرة أو عين شمس أو ... "

كنت بحلم أن المصري في كل بلاد الدنيا يتعمله ألف حساب .. محدش يقدر يدوسله على طرف لمجرد انه مصري .. أن يتسابق الناس لخدمته لمجرد انه مصري ..
أن ينظر العالم كله بعين الانبهار والغيرة لبلدي .. أن ينتظر موقفها ليحدد موقفه .. أن يرتعد لغضبها ويطلب رضاها .. أن يلجأ اليها طلباً للمشورة .. و يحتكم اليها فضاً للنزاعات .. أن تسير فيتبعها العالم ..

كنت بحلم أن يرتكز اقتصاد العالم على اقتصاد بلادي .. أن نزرع ونصنع ونخترع ونستحدث ونستبق ونطور ونصلح .. أن نقدم المعونات لمن يحتاجها .. أن يتمني الناس الهجرة إلى بلادي أو العثور على فرصة عمل بها ..

كنت بحلم أن يذكر التاريخ لبلدي وقوفها في جانب الحق .. وردعها للمتجبر .. وحنوها على المستضعف ..

كنت بحلم .. ولا أزال .

شهادتي لما حدث في موقعة العباسية 23/7/2011

كانت الساعة حوالي السادسة وخمس دقائق عندما وصلت الى الشارع المؤدي الى مسجد النور بصحبة صديقي عبد الرحمن وصديقه أحمد .. لما قربنا من الجامع لقينا الناس مقسومة نصين وبتحدف طوب وزجاج على بعض .. مكناش عارفين فين البلطجية وفين المتظاهرين .. كنا احياناً بنتراجع في عكس اتجاه مسجد النور واحيانا نضغط في اتجاهه .. لما الدنيا هديت شوية قلنا نقرب شوية عشان نشوف ايه اللي بيحصل عند الجامع .. بعديها بحوالي 10 دقائق لقينا الطوب اشتغل تاني واحنا ساعتها كنا تقريباً في وسط المسافة ما بين الطرفين .. انا وعبد الرحمن جرينا ناحية الجامع وأحمد جري العكس .. افترقنا عن أحمد ومشوفناهوش تاني الا لما رجعنا الميدان .. فضلنا انا وعبد الرحمن مع بعض معظم الوقت ومكناش بنفترق الا للحظات ونتقابل تاني ..

* معركة الطوب والمولوتوف

بدأت المعركة حوالي الساعة 7:00 وفضلت شغالة لحد بعد ما الأمن المركزي وصل بشوية ..
احنا كنا واقفين ضهرنا للجامع وعلى شمالنا كان في شارع جانبي كانت بتحصل فيه معارك جانبية بين المتظاهرين والبلطجية والمعركة الرئيسية كانت بتدور في شارع جامع النور .. كنا بنحاول نضغط لقدام على قد ما نقدر عشان نحمي الجامع والبنات اللي معانا اللي كانوا قاعدين عند الجامع .. نحميهم من الطوب وكسر الزجاج والكلام دا كله 

كانت معركة عنيفة بين الطرفين .. شفناهم بيستخدموا متاريس وصناديق مياة غازية عشان يحموا نفسهم من وابل الطوب .. اضطرينا نكسر بلاط الرصيف عشان نقدر ندافع عن نفسنا .. بعض من البلطجية طلعوا فوق اسطح العمارات اللي على الشمال وانتا مدي ضهرك للجامع وحدفوا علينا قوالب طوب من فوق السطح .. من وقت للتاني كانوا بيحدفوا علينا مولوتوف من الشارع الجانبي اللي على الشمال أو من الجنينة اللي على اليمين .. ماكناش شايفين بالضبط فين مصدر المولوتوف .. احياناً كان بيبقى في صوت انفجارات قوية من ناحيتهم بس ماقدرتش احدد بالضبط اذا كانت دي طلقات صوت أو طلقات حية .. واحدة من قنابل المولوتوف وقعت وسط تجمع من المتظاهرين والنار مسكت في رجل واحد منهم .. قنبلة تانية وقعت على عربية بيجو كانت راكنة والنيران التهمتها عن آخرها .. بذلنا كل جهدنا عشان نطفيها قبل ما تنفجر ..
أعداد الاصابات كانت كبيرة ومتنوعة بداية من كدمات في الرجل والبطن والظهر وحتى جروح قطعية في الرأس والوجه إلى جانب الكسور بمختلف انواعها

في اثناء المعركة كان الشيخ حسنين النجار بيخاطب المتظاهرين والجيش من خلال مكبرات صوت مسجد النور .. كان بيناشد المتظاهرين العودة الى ميدان التحرير حقناً للدماء .. كان بيناشد الجيش التدخل لحماية المتظاهرين .. كان صوته متأثراً ومؤثراً بشدة حتى أنه كان يبكي بشدة أثناء دعاءه .. تأثر الكثير من المتظاهرين بدعاءه فتركوا المعركة وأخذوا يؤمنون على دعاءه .. أتذكر اني كنت أبكى بشدة حينما كان يقول بصوت متهدج ( الشعب يقتل بعضه .. الشعب يقتل بعضه .. يا أهل مصر لا تتركوا شيطان الفتنة يعميكم .. يا أهل مصر احقنوا الدماء .. يا جيش مصر احمي اهلها من الفتنة .. يا جيش مصر احمي العزل المسالمين .. اللهم عليك بالحاكم الفاسد .. اللهم عليك بالحاكم الفاسد .. اللهم عليك بكل من اراد لمصر سوءاً .. اللهم اجعل كيدهم في نحورهم .. اللهم نجي مصر .. اللهم نجي مصر .. اللهم نجي مصر .. اللهم انصر اهل مصر على شياطينهم .. اللهم جمعنا ولا تفرقنا .. اللهم اقبضنا اليك غير مفتونين .. اللهم تقبل شهداءنا ........ )
ثم بدأ بقراءة القرآن بصوت حزين مدو كان يجلجل في المنطقة بأسرها ..

* انسحاب البلطجية ووصول الأمن المركزي 

 وصل الأمن المركزي حوالي التاسعة مساءاً وبدأ في نصب التشكيلات أمام صفوف البلطجية ..البلطجية فضلوا يحدفوا الطوب باتجاه المتظاهرين من أمام ومن خلف الأمن المركزي وهو كان واقف مابيعملش اي حاجة تجاه الطرفين .. شوية والمتظاهرين ضغطوا باتجاه الأمن المركزي والبلطجية فالأمن المركزي فتح طريق على أقصى اليمين عشان المتظاهرين يعدوا ناحية البلطجية وفضل واقف على الحياد .. بعد 10 دقائق تقريباً البلطجية اختفوا تماماً وتبقى الجيش ناحية مسجد النور والأمن المركزي في الناحية العكسية .. والمتظاهرين في المنتصف .. 
مزيج من كراهية المتظاهرين للأمن المركزي وموقفه السلبي تجاه البلطجية اللي كانوا واقفين في وسطه وبيحدفوا علينا طوب .. دفع المتظاهرين الى اخراج غضبهم وغلهم على جنود الأمن المركزي أنفسهم عن طريق سيل من الطوب والحجارة انهمر عليهم حتى ان صوت ارتطام الحجارة بدروعهم كان أشبه بصوت المدافع الرشاشة .. ظل الوابل مستمر لمدة عشر دقائق اخرى حتى خرج جنديين من وسط الدروع يحملون مدافع قنابل مسيلة للدموع .. فأطلقوا 5 قنابل بشكل متقطع باتجاه المتظاهرين .. مما دفعهم للتراجع باتجاه المسجد .. لم يكن المتظاهرين مستعدون للتعامل مع القنابل المسيلة مما أدى الى سقوط الكثير من حالات الاختناق .. 
مع بدء اطلاق القنابل افترقنا انا وعبد الرحمن وماكناش عارفين ندور على بعض لأننا كنا بنفتح عنينا وبنتنفس بصعوبة .. انا كنت عارف انه كان واقف في الصفوف الأمامية .. فكتمت نفسي ودخلت ادور عليه مالقيتوش .. نفسي ضاق بشدة فاضطريت آخد نفس وانا واقف وسط الغاز .. حسيت بسكاكين من نار بتقطع في صدري وحسيت بدوار عنيف .. جريت ناحية الجامع بس مقدرتش اكمل فوقعت على الأرض وانا حاسس باختناق شديد وزغللة في عيني .. نزلت على ركبي لقيت اتنين جم شالوني قصاد بعض ورجعوني ورا عند عربيات الاسعاف .. لقيت حد بيرش حاجة في بقي وعيني .. حسيت بتحسن خفيف والنتفس بقى اسهل .. قمت أدور على عبد الرحمن تاني .. قدمت بعد بوابة المسجد بشوية لقيته راجع من قدام وعينيه حمرا جداً وغرقانة دموع ..

*موقف الجيش

ولا اي حاجة .. من الأول للآخر الجيش كان واقف بيتفرج .. لم يتدخل الا ببعض اطلاق النار في الهواء واللي كان عامل زي بمب العيد .. محدش كان بيخاف ولا حتى بيبص ناحيته .. مفكرش يحمي المتظاهرين من البلطجية .. مما اعاد للأذهان ذكريات موقعة الجمل ..

*موقف الأمن المركزي
 كان -ياللعجب- واقف يتفرج .. محاولش يتدخل برضه لصالح اي طرف .. لكن احقاقاً للحق هو مضربش قنابل الا لما استحمى طوب

حوالي الساعة عشرة اتحركت أنا وعبد الرحمن وقررنا نرجع الميدان .. انضمينا لمجموعة صغيرة من الشباب ومشينا نهتف في الشارع .. ركبنا المترو وفضلنا نهتف جوة العربية .. نزلنا نهتف في المحطة .. وطلعنا نلف في ميدان التحرير واحنا بنهتف

انتهت الشهادة 

شهادة الشيخ حسنين 

نقطة على هامش الموضوع .. أنا عمري ما تخيلت في حياتي ان الغباء يصل بالمجلس لأن يصدروا بيان يتهموا فيه 6 ابريل بالعمالة . 


 

الخميس، 14 يوليو 2011

فوائد خطاب اللواء الفنجري

دعونا نعترف ان الثورة كانت قد حادت بالفعل عن مسارها ..
صحيح اننا بذلنا في الستة أشهر الماضية جهد خرافي لردها لمسارها الأصلي .. كنا ننجح في بعض الأحيان ولكن لكما غفلنا أو انشغلنا بأمور جانبية .. انحرف مسارها بعض الشيء ..

لن أدخل في تفاصيل ولكن يمكن القول أن ما قامت الثورة لهدمه مازال قائماً .. وأن ما قامت الثورة لبناءه لم نبدأ في بناءه بعد ..

ثم يأتي يوم 8 يوليو .. الذي ان دل على شيء فعلى أنها ثورة أراد لها الله أن تنجح فلا يهم اي شيء آخر .. ولعلك قد لاحظت بعض المشاهد أثناء الثورة وحدثت نفسك قائلاً : سبحان الله .. داحنا لو ماكناش عملنا التصرف الفلاني  ماكنتش الثورة نجحت .. أو : لو ماكانوش هما عملوا الحركة الفلانية كان زمانهم هما المنتصرين ..

مقتنع تمام الاقتناع أن الثورة تتحرك بيد الله .. وبما ان الله لا يريد لنا الا الخير .. فلا راد لنجاحها مهما كان ..

وأحدث مثال على الكلام ده ما حدث بين 8 الى 13 يوليو .. الثوار عادوا للاعتصام .. وقد كان امراً مطلوباً بعد ما اتأكدنا ان المجلس مابيمشيش غير بالشلاليت .. ثم بدأ التفكير في خطوات تصعيدية ، ومن هنا بدأت الثورة تحيد عن مسارها الأصلي مرة أخرى .. مروراً بغلق المجمع وقطع الكورنيش وحتى التفكير في قطع الممر الملاحي لقناة السويس - ! - وغلق البورصة ..

وكأنما غمامة قد نزلت على عيون المتظاهرين فمنعتهم من التمييز بين التظاهر السلمي وبين البلطجة .. فغلق مجمع التحرير بالقوة هو البلطجة بالتعريف .. وقطع الممر الملاحي لقناة السويس هو الأرهاب بالتعريف ..

ولأن الله كان قد أراد بالفعل للثورة أن تنجح .. فقد خرج علينا المجلس بخطاب اللواء محسن الفنجري .. والذي لم يكن لتأثيره علاقة بمحتواه أو حتى بالغرض الأصلي من اذاعته ..

* نظرة تحليلية للخطاب

خرج اللواء الفنجري بخطاب شديد اللهجة .. يحمل الكثير من الانذار والوعيد قائلاً أنه لن يسمح لأحد بالقفز على السلطة -في اشارة الى هتافات المتظاهرين بسقوط المشير والمجلس- .. وأن بعض التظاهرات قد انحرفت عن المسار السلمي -في اشارة ألى غلق المجمع وقطع الطرق- وأن الجيش لن يسمح باستمرار مثل هذة الأفعال التي تضر بمصالح البلاد العليا .. نص الخطاب

أنا واثق أن ما ترتب على هذا الخطاب هو الهام مباشر من الله لجميع الأطراف ..

فقد تنبه المعتصمون لحقيقة ما يفعلون .. وأدركوا أنهم لن يجنوا شيئاً من غلق المجمع سوى استعداء من ستتعطل مصالحهم جراء ذلك ..
 وأدركوا أن أحد الأسباب الرئيسية لنجاح ثورة 25 يناير أنهم كانوا دائماً في خانة المعتدى عليهم .. والنظام السابق كان دائماً في خانة المعتدي

فإذا بغلق المجمع ينقل الثوار الى خانة المعتدي ..  وبالتالي فقد اكتسبوا بالفعل سخط قطاع عريض من الشعب المصري .. حتى انه كان من الصعب حينها ان تركب اي وسيلة مواصلات دون أن تجد من يسب الثورة ويلعن الثوار ..

فقرر المعتصمون فتح المجمع وكان ذلك -في رأيي- لسببين :

1- ان غلق المجمع بالقوة يعطي الجيش الحق في التدخل لفض الاعتصام وفتح المجمع .. وقد كنا جميعاً مقتنعين وقتها انه اذا فشل هذا الاعتصام سواء بسبب الاختلافات بين القوى السياسية وبعضها .. أو بفضه بالقوة .. فقد اجهضت الثورة الى غير رجعة .. وبالتالي فتح المجمع يعيد الثوار الى مسار التظاهر السلمي .. ويضع الجيش في خانة المعتدي اذا قرر فض الاعتصام بالقوة

2- ان المتظاهرين لم يقصدوا حقاً ان يضروا بمصالح الناس .. ولعل هذا كان السبب الرئيسي في اعادة فتح المجمع

الأثر الثاني المباشر للخطاب هو الحشد .. 
فبالرغم من لهجة الخطاب الحادة وصيغته المتوعدة كان الغرض منها هو الترهيب والردع .. جاءت النتيجة عكس ما كان يأمله المجلس -كعادة المصريين تجاه هذا النوع من الخطابات والأمثلة كثيرة قبل تنحي مبارك- فقد زاد عدد المعتصمين في ميدان التحرير وجميع ساحات الاعتصام في مختلف المحافظات .. كرد مباشر على الخطاب مفاده : أن المصريين لا يستجيبون للتهديد وأنه لا أحد يستطيع أن يملي أوامره على الارادة الشعبية .. وأن ما يريده الشعب سيكون رغم أنف الجيش نفسه ..

ولعل المجلس قد أدرك مضمون الرسالة واستوعبه جيداً .. فآثر السلامة وقرر أن يستجيب لمطالب المعتصمين .. بداية من التعجيل بهيكلة وزارة الداخلية مروراً بعلنية المحاكمات وحتى التعديلات الوزارية المرتقبة .. والبقية -في ظني- تأتي ..

أهم ما تعلمه المعتصمون من كل ذلك أن القوة الحقيقة للثورة تكمن في سلميتها .. سلمية حقيقية .. وكلما تمسكوا بالسلمية زادت مصداقيتهم وزاد رصيدهم عند الناس .. وكان اصعب على أعداء الثورة مهاجمتهم بأي شكل كان ..

يتبع ..
Twitter Bird Gadget