الأربعاء، 3 يوليو 2013

قراءة لخطاب مرسي في سياقه الصحيح




ناس كتير شافت ان خطاب مرسي كان أغبى حاجة ممكن تتقال وانه هايجر البلد لحرب أهلية وأنه بيضحي بشباب الجماعة عشان ينقذ رقبته .. الخ.
في مجموعة نقط قبل ما كل واحد يتفذلك لازم يبقى عارفها :

1-تنحي مرسي لم يكن ليمنع الحرب الأهلية زي ما كل واحد كان متوهم لسببين .. أولاً ان مؤيدين مرسي لم يكن ليقبلوا بهذا التنحي وحجم الغضب الذي يحملونه في قلوبهم تجعلهم شحنات متفجرة قد تنفجر في اي شخص في اي وقت
2-المعركة بيالنسبة لكل شخص منتمي للتيار الاسلامي هي مسألة حياة أو موت لا سيما للاخوان .. كل واحد ملتحي أو واحدة منقبة أو حتى حد محسوب على التيار الاسلامي من بعيد عارف مصيره كويس لو مرسي مشي .. ما بين أقبية أمن الدولة وسجون العقرب وأبو زعبل .. طبعاً الثوار الأطهار مايعرفوش ماذا يعني الكلام دا بالنسبة للشباب الاسلامي .. لكن أحد اصدقائي قاللي حرفيا : أنا هاموت قبل ما أمن الدولة يرجع تاني

برحيل مرسي الاخوان هايبقوا لعبة الشرطة والجيش .. هاتشوف الاخوان بيتسحلوا في الشوارع وهايبقى مشهد عادي والناس هاتألفه .. هاتشوف الشباب الاسلامي بيتقبض عليه من الجوامع لمجرد انه نزل يصلي الفجر في الجامع .. زوار الفجر وممارساتأمن الدولة السابقة هاتبقى مداعبات لطيفة لما ينتظر الاسلاميين من قمع في المرحلة المقبل

عشان كدة لازم تكون فاهم كويس أن الأمر يفوق شخص مرسي .. أو شخص أي قيادة في الحقيقة .. الناس دي بتدافع عن أرواح وأرواح عائلاتها .. بتدافع عن وجودها.

مرسي يدرك الكلام دا كويس .. عشان كدة خطابه حمل مجموعة من الرسائل والرهانات :

1- مرسي أكد على الشرعية ييجي 100 مرة لحد ما الناس كانت بتتريق عليه .. الحقيقة أن هو دا الحق الوحيد اللي ممكن يتكلم عنه في وش العسكر .. مرسي عايز يوصل رسالة لكل من يهمه الأمر انه هو الرئيس الشرعي طبقاً للقانون والدستور .. ولو سيبنا العسكر يخلعه مش من حق حد بعديها يقول يسقط حكم العسكر أو يفتح بقه من الأصل .. مفيش انتخابات رئاسية تاني .. مفيش ديمقراطية .. مفيش مهلبية .. فقط في عسكر وأمامهم ماكيت يحكم بإرادتهم الى الأبد

2- عندما تمسك مرسي بشرعيته أمام انذار الجيش .. وضع الجيش أمام مأزق صريح .. تنحي مش هاتنحى ولو عايزين انقلاب اخلعوني بالقوة .. لكن هاتضطروا تتعاملوا مع مؤيديني هما كمان بالنيران الحية لأنهم مش هايقبلوا انقلاب .. مرسي راهن على ان الجيش لا يمكن أن يفتح النيران على بشر بهذا العدد .. وعلى فكرة انسوا خالص الاعلام امبارح .. محدش شاف المحافظات كانت عاملة ازاي .. أعداد المؤيدين فعلاً مرعبة والصور مالية النت
مرسي راهن على عقيدة الجيش بعدم قتل المدنيين .. وحتى الآن شكله خسر الرهان

3- مرسي أكد أثناء خطابه على توصيل رسالة لمؤيديه مفادها : اوعى حد يقف في وش الجيش .. أوعى حد يقف في وش الداخلية .. الجهاد يبقى ضد أعداءنا مش ضد جيشنا وشرطتنا ..
والغرض انه ينزع الذريعة الوحيدة اللي كانت في ايد الجيش عشان يستخدم العنف .. وهي تصوير المعتصمين على انهم ارهابيين ومتطرفين بيعتدوا على المواطنين والجيش .. والحقيقة لا يمكن أن تكون أبعد من ذلك .. وكل كلب حقير يقول أن معتصمي الجامعة يطلقون النار على الشرطة أو على المواطنين ما هو الا خنزير استحل دم من اختلف معاهم سياسياً .. وستدور الدائرة عليه يوماً ما لأن العسكر لا يحابون أحداً سوى أنفسهم وكلابهم المطيعة.

أقسم بالله وأُسأل عن قسمي هذا اني اثناء وجودي هناك رأيت شباب في سن الخامسة العشرين وتحمل أعينهم كم مستحيل من البراءة .. لا يمكن أن تصل لهذا السن وتحمل هذا القدر من البراءة بداخلك .. أدب شديد وابتسامة ودود وانكسار مستمر .. هؤلاء الشباب يشعرون بما هو أت.

وبكدة أصبح الجيش امام كتلة متظاهرة بشكل سلمي .. فاذا قرر ان يفتح النار عليهم فسيرتكب مجزرة حقيقية في حق أعداد مهولة من أهل البلد .. وهو ما ظن مرسي أن لن يقدر عليه الجيش.

الناس المعتوهة اللي كانت شايفة ان رحيل مرسي هايحقن الدماء ويمنع حرب أهلية ناسية أو متناسية ان الاسلاميين جزء من هذا الشعب .. وان رحيل مرسي هو تضحية بهذا الجزء بكامله .. لكن معلش نضحي بالجزء دا عشان يعيش باقي الجزء.

خطاب مرسي كان محاولة منه لحقن دماء الاسلاميين .. لكنه للأسف ظن خطأ في العسكر .. واتضح ان معندهمش مشكلة خالص انهم يبيدوا الاسلاميين ويصوروا الموضوع للناس على انهم حبة ارهابيين وماتوا.

وعموماً فذا استمرت الصورة على ما هي عليه .. فلن يتبقوا في البلاد كثير من الاسلاميين لتصبوا لعناتكم عليهم .. ولكن ثقوا انه اذا رفع أحدكم صوته فوق صوت العسكر فسيلحق بهم الى غير رجعة.

أنا نزلت يوم 26 يناير عشان أرجع للناس حقها في الاختيار اللي اتسرق منها وهذا فقط كان سبب نزولي مع كامل احترامي لكل الأسباب الأخرى .. وقد يكون مرسي هو أسوأ رئيس في الكون .. لكنه اختيار الناس .. ولايعنيني شيء آخر.

انهاردة بس .. ثورتي فشلت بانتزاع هذا الحق من الناس مرة أخرى.

فلينتقم الله من كل من شارك في حدوث هذا ولو بكلمة .. وتذكروا كلامي أن العسكر لا يعنيهم أي شيء سوى العسكر .. على الباغي تدور الدوائر

ولاحول ولا قوة الا بالله .. وأشهد الا اله الا الله وأن محمد رسول الله.

الأحد، 23 يونيو 2013

30/6

نقطتين كنت عايز اقولهم عالسريع :

قضية وادي النطرون خدت أكبر من حجمها .. هي خطوة متناسبة مع سياق عام نعيشه منذ عام مضى .. واتعجب ممن اخرجها من سياقها العام لينظر اليها منفردة .. يمكن السبب ان "الثوار" من شدة يأسهم بيتعلقوا في اي فكرة من شأنها نزع الشرعية عن مرسي .. بغض النظر عن مدى حماقة الفكرة ذاتها .. فعشان كدة مكانش عندهم مشكلة انهم يصدقوا ان حماس هي اللي فتحت السجون .. بعد ما كان الموضوع دا من سنة بس مثار سخرية ومحدش كان بيجرؤ يتكلم عنه بجدية الا عكاشة طبعاً ..

لكن برضه منهم من انكر الفكرة -مع كرهه الشديد للاخوان ولمرسي- من باب انه "لسه ماوصلش الهبل للدرجة دي"


النقطة التانية .. في ظني ان الغرض الأساسي من يوم 30/6 هو اثارة أكبر قدر ممكن من الفوضى والاضطرابات التي قد تضطر الجيش الى التدخل لحفظ الأمن وان كان ذلك ضد رغبته كما أعلن السيسي أكتر من مرة .. يعني الرهان على قدرة الفلول على لي ذراع الجيش .. ولو افترضنا ان القيادة السياسية والجيش متفهمين الأمر دا فدا معناه انهم اعدوا خطة مناسبة للمنع وصول الفوضى الى درجة حرجة .. وصور الفوضى في رأيي كالتالي :

-هجوم على منشآت حيوية زي محطات الكهرباء ومحطات المياة والبنوك
-قتال عنيف بين المؤيدين والمعارضين يقع فيه أكبر عدد ممكن من الضحايا ليصور الأمر كأنه حرب أهلية
-قد لا يخلو الأمر من اغتيالات لشخصيات بارزة من كلا الجبهتين تزيد من حدة الصدام


التصورات دي مبنية على رأيي الشخصي في ان الصراع حقيقته بين النظام القديم والنظام الحالي .. وأن "الثوار" ليس ذوو وجود حقيقي في المشهد .. وانما انهم ارتضوا ان يكونوا مطية للفلول الذين يستعملوهم ليكتسبوا قدر من الشرعية في مواجهة الاخوان .. وقد أُوهموا انهم مصدر الارادة وان الأمور تسير كما يريدوا لها أن تسير ..

 وقد ظهر ذلك واضحاً في تصريحات البرادعي وحمدين الأخيرة التي تدعو الى توحيد الصفوف مع الفلول .. والحقيقة انا مش فاهم ازاي في ناس بتفهم سامعة الكلام دا ومش معترضة عليه.

ملحوظة : أنصح بشدة بمشاهدة الفيديو ده .. وقولوا لي لو لقيتوا اي تشابه مع الواقع :
http://www.youtube.com/watch?v=s9Z0Ta7Z6iE

يتبع عند اللزوم.

الجمعة، 25 مايو 2012

لماذا أنا متأكد من فوز شفيق في الاعادة ؟


بداية أحب أوضح ان الكلام المكتوب هو محض استنتاجات شخصية قد تصيب وقد تخطئ .. حاولت على قدر الامكان اجد جامع مشترك بين المواقف التي ظهر فيها أحمد شفيق بشكل أو بآخر .. وتوصلت للتالي :

أولاً : إذا عدنا بالزمن لبداية ظهور شفيق في المشهد السياسي حينما تولى رئاسة الوزراء في آخر فبراير 2011 .. كانت محاولة يائسة من مبارك لتهدئة الغضب الشعبي .. والتي قوبلت بالتجاهل والرفض .. ثم تنحى مبارك .. و بدأت تظهر أحتجاجات بسيطة على استمرار تولي شفيق لرئاسة الوزراء سرعان ما تصاعدت سريعاً .. حتى نادى البعض بمليونية لأسقاط حكومة شفيق .. وفي ليلة المليونية اقال المجلس العسكري أحمد شفيق .. ولكن ليس استجابة للضغط الشعبي كما قد ظن أغلبنا حينها .. ولكن المجلس العسكري كان يحتفظ بأحمد شفيق بدور مختلف .. منذ ذاك الوقت والمجلس يخطط لنقل السلطة لمرشح عسكري ولكن بشكل مستتر .. ولعل أحمد شفيق كان المرشح الأنسب لذلك .. وقراءة لبعض المشاهدات تستطيع أن تجد دلائل على دعم المجلس العسكري لأحمد شفيق بشكل غير مباشر .. وهي كالتالي :

1-      سارع المجلس العسكري باقالة احمد شفيق من رئاسة الوزراء لأنه لن يستطيع تنفيذ مخطط فوضى الأداء الحكومي من خلاله والا تشوهت صورته أمام الرأي العام كما حدث مع عصام شرف والجنزوري

2-      قُدم ضد أحمد شفيق ما يقرب من 35 بلاغ للنائب العام في اتهامات بالفساد واهدار المال العام .. ولم يحقق في أياً منها .. بينما تجد المجلس العسكري يسارع بالقبض على رموز النظام السابق كفتحي سرور وزكريا عزمي وصفوت الشريف

3-      اصدر مجلس الشعب قانون العزل والذي يقع أحمد شفيق تحت طائلته بشكل مباشر .. ومع ذلك لم يتأثر به .. ففور تقدمه بطعن للجنة الانتخابات قُبل الطعن بعد تقديمه بيوم واحد وأُحيل قانون العزل الى المحكمة الدستورية العليا .. وبدون انتظار بت المحكمة في دستوريته تم اعادة أحمد شفيق الى قائمة المرشحين في خرق صريح للمادة 29 من لائحة الاجراءات القضائية والتي تنص على انه في حالة الطعن على دستورية قانون ما .. فان المحكمة تعلق النظر في القضية التي تحتكم الى هذا القانون لحين البت في دستوريته .. أي أنه قانوناً لا يحق للجنة الرئاسة ضم أحمد شفيق الى قائمة المرشحين قبل الفصل في دستورية قانون العزل .. والذي لم يُفصل في دستوريته حتى لحظة كتابة هذة السطور .. وفي ظني فأنه لن يفصل فيه حتى انتهاء جولة الاعادة واعلان شفيق فائزاً لأنه حينها ستعلنه لجنة الانتخابات الرئاسية رئيساً للجمهورية وسيصبح قرار اللجنة نهائي غير قابل للطعن عليه بحكم المادة 28 من الاعلان الدستوري وبالتالي سيتحصن موقفه من تأثير قانون العزل حتى وان ثبتت دستوريته.


ومن الشواهد السابقة نستطيع أن نرى كيف أن المجلس العسكري يتدخل بشكل غير مباشر لحماية شفيق من الاستبعاد أو المسائلة.

وهنا سؤال يطرح نفسه .. هل بذل المجلس العسكري كل هذا الجهد ليحميه من الاستبعاد ليخرج  في الجولة الأولى ؟ .. ظني أن لا.


*****


كيف اذاً تدخل المجلس العسكري ليضمن نجاحه في الجولة الأولى ؟ .. على النحو التالي :

1-      بتوجيه الأعلام .. تركّز هجوم القوى الثورية على عمرو موسى كونه مرشح الفلول الأكثر شعبية في الشارع .. وكان مجرد التفكير في أحمد شفيق كمنافس حقيقي تثير الضحك والسخرية لا سيما مع اصطياد الاخطاء في لقاءاته التليفزيونية والتي كانت كثيرة.

2-      هجوم اعلامي على المرشحين الأوفر حظاً –أنذاك- محمد مرسي وعبد المنعم ابو الفتوح .. استطاع الأعلام بمهارة ربط الأول بسوء أداء البرلمان فخلق حالة من الانعكاس الشرطي .. فإذا سألت أي عابر في الشوارع : مش هاتنتخب مرسي ليه ؟ .. سيرد بتلقائية : ماحنا انتخبناهم في البرلمان ومعملوش حاجة .. الى جانب الحملة المستمرة على الاخوان المسلمين والتي يحملون هم جزء من مسؤوليتها والتي اعتمدت على نقطتين اساسيتين :

1-      ابراز تكويش الاخوان على السلطة بداية من النقابات ثم مجلسي الشعب والشورى انتهاءاً بالجمعية التأسيسية وطمعهم في رئاسة الجمهورية

2-      ايهام الرأي العام أن سيطرة الاخوان على الحكم سيعنى اعادة انتاج السيناريو الإيراني أو الباكستاني واقامة دولة دينية

وبالتالي فقد كان هناك رفض عنيف لمرسي ظهر في فرق نتائج الجولة الأولى عن نتائج انتخابات البرلمان


أما أبو الفتوح فقد تعاملوا معه بشكل مختلف :

1-      استثماراً لما بُذل من قبل من مجهود في تشويه صورة الأخوان .. بدأ الاعلام يروج الى ان أبو الفتوح قد يكون مرشح سري للأخون .. أو على أقل تقدير قضى 40 عاماً في الجماعة فهو إخواني الفكر وان تظاهر بغير ذلك

2-      ترسيخ فكر الاستقطاب في عقول الرأي العام حتى يرفض فكرة المرشح الوسطي الذي يلاقي قبول من كل التيارات .. ولعل من المثير للسخرية أن يتهم الليبراليين أبو الفتوح بأنه يريد تطبيق الشريعة  واقامة دولة دينية .. بينما يتهمه السلفيون بانه ضد الشريعة ويشجع على الفجور .. وقِس على ذلك كثيراً .. ولا أنكر أنه يحمل جزء من الذنب في ذلك.


أما بخصوص تعامل شفيق مع الاعلام فقد كان خطاب شفيق دائماً ما يكون في شكل رد على مايروج له المجلس العسكري وما يشعر به المواطن البسيط من مخاوف .. مثلاً يلوح العسكري بانتشار الفوضى .. فيرد شفيق في لقاءاته التليفزيونية بأنه قادر على ارجاع الأمن في 24 ساعة –رغم ما يحيط بهذة النقطة بالذات من تساؤلات- .. أو ان يدعي المجلس العسكري بأن التظاهرات والمليونيات والاعتصامات تؤذي الاقتصاد وتُسقط البورصة .. فيرد شفيق بانه قادر على قمع أي احتجاجات قد تتصاعد مستقبلاً .. خطابه على الرغم من تطرفه .. الا انه بالضبط ما يريد أن يسمعه رجل الشارع البسيط .. أمن وأكل عيش واستقرار.


عرض شفيق نفسه منذ اللحظة الأولى في صورة الرجل الكاره للثورة .. مما لاقى قبول وسط الشريحة الكارهة للثورة من الشعب وأصحاب المصالح والفلول.


*****


ثم جاءت نتيجة الجولة الأولى مفاجئة للجميع .. وخرجنا منها بالصورة التالية :

1-      أتى عمرو موسى في المؤخرة على عكس ما توقع معظم الناس

2-      بزغ نجم حمدين صباحي ليفوق أبو الفتوح بشكل مفاجئ وغير مفهوم

3-      كان نصيب شفيق من الأصوات مقارب للغاية من نصيب مرشح المركز الأول محمد مرسي

ونستنتج الاتي :

مقارنة نتيجة شفيق بنتيجة عمرو موسى تأتي محيرة للغاية .. فالأول لا يمتلك من الرصيد الشعبي ما يمتلكه الأخير .. ومقارنة شفيق بمرسى محيرة أيضاً .. فالأول لا يمتلك حملة انتخابية بضخامة وقوة الأخير .. ولا ينكر أحد المجهود الذي قام به الأخوان للترويج لمرشحهم من مؤتمرات شعبية حاشدة في كافة محافظات مصر .. الى الملصقات والبانرات التي لا يكاد شارع في مصر أن يخلوا منها .. الى خطب الجوامع الشيخ والمؤيدين .. قارن ما حصل عليه مرسي من كتلة تصويتية بما حصل عليه شفيق .. ثم قارن مجهود حملة مرسي بمجهود حملة شفيق –والذي يكاد يكون معدوم اصلاً- تجد علامة استفهام ضخمة .

بزوغ نجم حمدين ظهر واضحاً في آخر عشرة أيام قبل الانتخابات بشكل فجائي وسريع .. البعض يعزوه الى أنه ادار حملته بشكل ذكي .. لكني أرى مشهد آخر : اذا جمعنا كتلة حمدين وكتلة أبو الفتوح لحصلنا على نتيجة تفوق كل المرشحين الآخرين .. ولم يكن من مصلحة شفيق أن يحصل مرشح واحد على هذة الكتلة .. ولن أزيد في التحليل وأترك كلّ لتصوره الشخصي.

ومما سبق يظهر واضحاً جلياً أن ارتفاع نصيب شفيق ليفوق موسى بمسافة ضخمة .. بل ويقترب بشدة من مرسي .. هو أمر غير مفهوم وغير منطقي .. البعض يعزوه الى أن الكنيسة وجهت المسيحيين للتصويت له ولكن أكثر المحافظات التي ارتفعت فيها أسهم شفيق تحتوي من الاخوان والسلفيين ما يفوق اعداد الأقباط بمراحل


إذا استبعدنا المستحيل فستتبقى الحقيقة مهما كانت غرابتها .. والمستحيل أن تكون النسبة التصويتية التي حصل عليها شفيق تمثل شعبيته الحقيقية في الشارع .. إذا فالحقيقة المتبقية هي أن النتائج غير صحيحة .. وبعض الاحتمالات كالتالي :

1-      أعلنت بعض حملات المرشحين وبعض نواب مجلس الشعب عن وجود عدد هائل من أصوات المتوفين –قدره البعض بـ5 ملايين- في كشوف المنتخبين .. وردت اللجنة العليا برد مائع بأنه سنحاول تدارك الخطأ "قدر المستطاع"

2-      تم اكتشاف أسماء الكثير ممن لا يحق لهم الانتخاب من العسكريين –جيش وشرطة- في كشوف المنتخبين .. لكن الموضوع لم يلق الاهتمام الاعلامي المناسب .. ولعل هذا مقصود .. واستشهد بهذة الشهادة من ضمن كثير من الشهادات المماثلة :
https://www.facebook.com/al.andalosy/posts/10150847520047196

3-      تم شراء اصوات بشكل واسع وممنهج بشهادة الكثير من المراقبين والمندوبين

4-      بعض نواب مجلس الشعب ربطوا المحافظات التي ارتفعت فيها اسهم شفيق بكونها تحتوي على معسكرات أمن مركزي .. وهو احتمال بعيد لكنه ليس بمستحيل.


*****

وكان لنتائج المرحلة الأولى التأثير الذي توقعه المجلس العسكري :

1-      أصيب كثير من الناس بالصدمة من الارتفاع المفاجئ لشفيق على باقي مرشحي الثورة ماعدا مرسي .. وقررت كتلة كبيرة مقاطعة الانتخابات أو ابطال صوتها لأن الإختيارين لا يناسبهم  لا سيما بعد التشويه الذي تعرض له مرسي والاخوان

2-      اقتراب نسبة شفيق من نسبة مرسي في الجولة الأولى يؤهل الناس نفسياً لإمكانية فوز شفيق على مرسي في الجولة الثانية بدون اثارة الكثير من علامات الاستفهام حول نزاهة الانتخابات

3-      من المتوقع أن تقل نسبة الاقبال في جولة الاعادة عن الجولة الأولى حيث أن كسل الناس منعها من النزول بأعداد كبيرة في الجولة الأولى .. وبالتالي سيكتفي الكثيرين بجولة واحدة ولن يحرصوا على المشاركة في الاعادة .. وبشكل عام فان قلة الاقبال تسمح بمساحة أكبر للتلاعب بالنتيجة وتصب بشكل مباشر في مصلحة شفيق.

4-      سيحدث انقسام حاد في الكتل التصويتية لباقي المرشحين .. جزء كبير ممن انتخب صباحي انتخبه هرباً من سيطرة التيار الاسلامي .. وبالتالي فان هذا الجزء اما سينتخب شفيق واما سيقاطع .. واغلب الظن أن الجزء المتبقى سيقاطع مرسي أو سينتخبه جزء ضئيل منه

5-      جزء لا بأس به ممن انتخب أبو الفتوح سينتخب مرسي .. والجزء الباقي الرافض للأخوان غالباً سيقاطع

6-      الجزء الأعظم ممن انتخبوا موسى سينتخبوا شفيق .. وجزء صغير سيقاطع

7-      ستظل كتلة مرسي وشفيق الأصلية كما هي وإن قلت بعض الشيء للتكاسل عن المشاركة في الاعادة
8- وبشكل عام سيكون الناس امام خيارين أحلاهما مرّ .. مما يجعل اختيار البعض لشفيق مبرراً


ومما سبق نرى أن المستفيد الأكبر من تفكك الكتل التصويتية هو شفيق .. فسيحصل على نصيب الأسد من الكتل المنضمة اليه .. وسيستفيد من المقاطعة ايضاً


*****


توجد مشاهدتين أخريين تشيران الى ترجيح  فوز شفيق :

1-      أعطى المجلس العسكري رئيس الجمهورية سلطة حل البرلمان في الاعلان الدستوري المكمل .. وإذا ربطنا هذا بتصريات شفيق أن حل البرلمان قد يكون حتمياً .. والعمل على خفض شعبية البرلمان في الشارع  فنجد علاقة واضحة

2-      اصرار المجلس العسكري على وضع الدستور قبل تسليم السلطة يوحي بأن المجلس يريد أن يضمن قدر مناسب من الصلاحيات لشفيق قبل أن يختفي من المشهد .. خاصة أنه اذا تم وضع الدستور بعد فوز شفيق .. فإنه ليس ببعيد أن يكون دستور برلماني كمحاولة لتحييد شفيق وجعله بلا سلطة فعلية.

3-      قال المجلس العسكري أن الاعلان الدستوري المكمل سيكون بديلاً لوضع الدستور قبل تسليم السلطة .. وبالتالي سيسلم السلطة لشفيق ومعها ورقة ضغط على البرلمان .. فإن جاءت ضيغة الدستور بدون صلاحيات رئاسية مرضية .. استطاع ان يضغط على البرلمان بالتهديد بحله

 وختاماً فإني أرى أنه اذا كانت نتيجة المرحلة الأولى قد تم التلاعب بها بشكل غير مباشر .. فهذا متوقع بل ويكاد يكون مؤكداً بالنسبة لنتيجة جولة الاعادة .. وبالتالي فإن أي نوع من الاصطفاف الوطني أو توحيد الكتلة التصويتية لصالح مرسي لن يجدى .. والأولى أن نحاول اثبات زور الجولة الأولى .. اما اذا استمر المشهد كما هو الآن .. ففوز شفيق في الاعادة حتمي.


السبت، 19 مايو 2012

كلمة أخيرة بشأن الانتخابات

أود أن أوضح مجموعة من النقاط :

أولاً : لم تقم الثورة و لم يقتل من قتل ويصاب من أصيب ويسجن ويسحل ويهان من كان من أجل أن نجري انتخابات نعرف أن هناك احتمال لا بأس به أن يفوز بها أحمد شفيق أو عمرو موسى بتزوير أو بدون .. نحن نستحق أفضل من هذا .. ولا أرى الدم بهذا الرخص الذي يراه الناس ..

وقناعتي الشخصية أن من نزل الى الميدان ووقف فيه محتجاً تحت قيظ الشمس أو نام فيه معتصماً في زمهرير الشتاء على أرضه الصلبة القاسية .. ومن شارك في وقفة احتجاجية أو مسيرة تحت الشمس الحارقة .. ومن حمل شهيد أو مصاب أو استُشهد أو اصيب قريب له ..أو رأي جثة شهيد أو مصاب أو حتى رأى بقعة دم على أرض الميدان .. ومن أصيب بطوبة أو خرطوش أو حيّ .. ومن التهب صدره وعيناه بالغاز المسيل للدموع .. ومن تلون جسده بتوقيع هراوات الأمن المركزي أو الشرطة العسكرية .. ومن اعتقل أو سُجن أو حوكم عسكرياً .. ومن زار المشرحة بعد مذبحة من المذابح .. ومن شارك في تشييع جنازة أحد الشهداء ورأى المعنى الحقيقي للحسرة في عيون امه .. فإن أياً من هؤلاء لن ينتخب شفيق أو موسى .. لأنه يعلم أن الثمن المدفوع أكبر من هذا وذاك.

ثانياً : على الرغم مما يدعيه مرشحي الثورة من اعلاء مصلحة الوطن على مصلحتهم الشخصية الا ان ما نرى من تصرفاتهم يؤكد العكس .. منهم من هو موقن باستحالة فوزه في الجولة الأولى ناهيك عن الاعادة ولكنه مصرّ على خوض المنافسة .. إما بسبب رومانسية ثورية سخيفة ليس هذا هو الوقت الأمثل لممارستها .. و إما عن كبرياء شخصي في وقت شديد الخطورة ايضاً .. الأمر أشبه بدكتور يجري عملية قلب مفتوح في غرفة معقمة ثم يخلع كمامته ليعطس ! .. فعلى الرغم من أنه فعل طبيعي وتافه في أي وقت آخر إلا أنه لسوء التوقيت قد يقتل المريض.

في رأيي الشخصي فإن عبدالمنعم أبو الفتوح هو صاحب أكبر فرصة في الفوز من بين المرشحين الثوريين ولذلك فقد كان واجباً على خالد علي وحمدين صباحي أن ينسحبا لصالحه بدلاً من حالة التفتيت العنيفة في الكتلة التصويتية التي نراها والتي-في رأيي الشخصي أيضاً- سيخسر بسببها ثلاثتهم .. ولو كنت أستطيع أن اقنع ابو الفتوح بالانسحاب لصالح صباحي لفعلت ..

وجزء آخر من المسؤولية يقع على الثوار انفسهم ممن سيختار خالد على مثلاً وهو يعلم باستحالة فوزه استمراراً لمسلسل الرومانسية في التوقيت الخاطئ .. أو من سينتخب حمدين صباحي لأن "أبو الفتوح شكله كدة اخواني وبيضحك علينا" .. تفتيت غير مبرر يصب في صالح الفلول والاخواني اللي مش بيضحك علينا.

ثالثاً : على الرغم من أني اكاد أكون مقتنع بأن الانتخابات سيتم تزويرها بشكل مباشر أو غير مباشر والشواهد على ذلك كثيرة جداً .. وأن المشهد كله هزلي يثير الضحك والبكاء معاً .. إلا أني لن أقاطع الانتخابات .. لأني بمشاركتي فإنني أقيم الحجة على القائم على الانتخابات -المجلس العسكري- .. فمشاركتي تعني أني قد طلبت ممارسة حقي .. فإذا قام بتزوير النتيجة فقد منعني واغتصب هذا الحق .. وحينها فإنه يحل لي أن أدافع عن حقي المسلوب بأي صورة أراها مناسبة وقتها .. أما اذا قاطعت فإني قد تخليت عن حقي طواعية وأنّي لي أن اطالب به بعد ذلك ؟ واذا كان "لا انتخابات تحت حكم العسكر" طب نمشيهم ازاي بغير الانتخابات ؟ والأكيد أن حتى المقاطع لن يكون له حق الاعتراض على الرئيس القادم بفرض نزاهة الانتخابات .. مشهد آخر من مشاهد الرومانسية في الوقت الحرج .. في الحقيقة فإني لا أجد أي وجاهة في فكرة المقاطعة.

رابعاً : لكي أكون متسقاً مع نفسي فإنني قررت أن احترم نتيجة الانتخابات اياً كانت حتى اذا أتت بأحمد شفيق .. فقط اذا شهد كافة المراقبون بنزاهة اجراءاتها ..  .. فأنا مقتنع تماماً بأن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم .. ولعلي حتى هذة اللحظة لم أسمع مبررات لأنتخاب شفيق سوى أنه "رجل صارم" أو "رجل قوي" أو "رجل عسكري" لأن "مصر لازم يحكمها واحد عسكري" أو لأن "احنا شعب مابيجيش غير بضرب الجذمة"

فإذا ارتضى الشعب أن يصنع لنفسه فرعون آخر ليحكمه بالكرباج في ظل توافر بدائل عن ذلك .. فمن انا حتى أحجر على اختيار الشعب ؟!

إلا أنني ساعتها سأعتزل السياسة مشاركة ومتابعة .. لأني حينها لن أرى أمل حقيقي في التغيير ..

فقد قامت الثورة فهدمت جزء ضئيل من النظام .. فانطلق الشعب كالبرق في أول فرصة سانحة فنفض الغبار عن الجزء المهدوم وأعاد لصقه في مكانه مرة أخرى في تصرف أراه انا وقلة غيري غير مبرر وغير مفهوم ..

ربما نكون حمقى قليلي الفهم والخبرة والذكاء .. ارتكبنا خطأ فأسرع الشعب باصلاحه .. ربما نكون مجموعة من الحالمين السخفاء في زمن لا يسمح بأيهما .. لا أدري.

أخيراً : الدم فقط هو الصادق .. وماعداه كاذب.

نحن نشاهد التاريخ يُكتب .. فلنسترخي في مقاعدنا ونرى كيف تختار مصر مستقبلها.
 

الخميس، 1 مارس 2012

احباط

ما بين كارهي الثورة من الحمقى وبقايا النظام السابق .. وبين الانتهازيين والمنافقين .. اختنقت الثورة ولا عزاء للثوار ..

مبنى ذو قبة ضم بداخله خليط من الاغبياء والمعاتيه والجهلاء والحمقى والمنافقين والانتهازيين والكذابين .. ولعمري فإن هذا الخليط الفريد لن يجتمع الا في هذا المبنى أو في الدرك الأسفل من النار

مجموعة من الشباب النقي الحالم .. كان حلمهم هو السبب في مقتلهم .. إما بالرصاص أو 
 بالاحباط .. ولعل هذا الأخير أشد وطأة ..  

الوضع يزداد سوءا يوما بعد يوم .. الصورة تزداد قتامة يوما بعد يوم

الثورة تحتضر .. وتحتضر معها ارواحنا .. وسرعان ما نصبح احياء اموات نمارس حياتنا اليومية بفعل القصور الذاتي في ايقاع ميكانيكي بارد .. 


يالهم من محظوظين هؤلاء الشهداء .. اختارهم الله للراحة الأبدية وتركنا نحن في الأرض لنعذب بأعمالنا وسوء صنيعنا  ..


أشعر برغبة حادة في البكاء .. 

الجمعة، 3 فبراير 2012

محمد محمود مرة أخرى

عدت .. وكالمعتاد العود ليس احمد على الاطلاق .. دائماً العودة مرتبطة بمصيبة ما ..
كنت في البداية احب هذة المدونة .. وكنت اعتبرها مكان لتفريغ الشحنات غير المستقرة من افكاري .. ولكن شيئاً فشيء ارتبطت بأحداث وذكريات سيئة .. ارتبطت بها ارتباط وثيق فكلما حدثت أزمة ما عادت المدونة للظهور في حياتي .. حتى اني بدأت اتساءل عما اذا كانت العلاقة عكسية ايضاً .. فربما اذا اغلقت هذة المدونة لتوقفت الأزمات عن الظهور .. لكنه تفكير طفولي ساذج بالطبع

انه محمد محمود مرة أخرى .. تشابهات كثيرة واختلافات كثيرة مع المرة السابقة

تشابه في ضباب الغاز المسيل للدموع برائحته المميزة .. وصوت اطلاق الخرطوش المستمر 
تشابه في نواح سيارات الاسعاف المهرولة من والى الشارع .. وسيل الموتوسيكلات المسعفة وقائديها ذوي الأعين المدمعة من أثر الغاز .. أو من هول ما يرى من اصابات .. أو كليهما

تباً للتفكير المنطقي .. 

لماذا لا استطيع ان ارى هدف لما يحدث ؟
في المرة الأولى كان الهدف واضح .. منع الأمن من دخول الميدان لحماية المعتصمين بداخله ..
ولكن لكم اتمنى ان أجد هدفاً مقنعاً لما يحدث الآن في محيط وزارة الداخلية

يحدثني البعض عن تخاذل الداخلية في حماية مشجعي النادي الأهلي في بورسعيد وكيف انهم كانوا يشاهدون البشر يقتلون بعضهم البعض دون تدخل منهم .. ويحدثني البعض الآخر عن مؤامرة ما من الأمن لتأديب شباب الألتراس عقاباً لهم على دورهم البارز أثناء وبعد الثورة

فأبادره بالسؤال "أيوة يعني انتا بتضرب في وزارة الداخلية ليه دلوقت ؟" .. فينعقد لسانه ولا يجد رداً منطقياً إلا ما على وزن "أصلهم ولاد ..... عمرهم ما هاينضفوا ابدأ"

لا جدال على ان ما فعله الأمن -أو بالأحرى ما لم يفعله- هو جريمة حقيقية .. ولكن حتى هذا لا يبرر الهجوم على وزارة الداخلية.

الأمر يشبه موظف في شركة اهمل اهمالاً جسيماً في عمله تسبب في خسائر فادحة للشركة .. فلكي ينتقم منه، ذهب مدير الشركة الى بيت هذا الموظف وقام بضرب ابيه علقة ساخنة !

لا علاقة بين الفعل ورد الفعل ..

ولكنه بالرغم من ذلك رد فعل مقدر ومفهوم .. هو نتاج طبيعي لأقتناع الناس التام بتآمر افراد السلطة عليهم وعلى الثورة وعلى مصلحة البلد .. بما يجعلهم بنظرون الى اي شيء يحدث على انه مؤامرة ضدهم .. ولنا في حادثة الحواوشي عبرة.
اتفهم الغضب والألم في صدور الناس مما حدث .. واتفهم ما يفعلونه بدافع الغضب .. ولكن منذ متى ينتج الغضب قرار حكيم ؟

تباً للغباء ..

اكبر خطأ ارتكبته وزارة الداخلية هذة المرة هو استخدام القنابل المسيلة للدموع ..
القنابل لم تعد تفرق الناس كما كان الغرض منها .. بل اصبحت تشحن الناس وتحشدهم اكثر .. فكلما شعروا بألم اعينهم وصدورهم ازدادت كراهيتهم للسلطة .. وازدادت رغبتهم في الثأر من "ولاد ال .... اللي فاشخينا غاز مالصبح"

في رأيي الشخصي أن لربما كان تأثير مدافع الماء في هذا الجو قارص البرودة أشد وطأة من الرصاص الحي .. دون أن تقتل أحداً
ولكن تباً للغباء ..

وتباً لذاكرتنا السمكية ..

امس كنا نشيد -بتحفظ- بأداء وزير الداخلية الجديد وكيف انه اعاد تشغيل آلة الشرطة الخربة المعطلة .. واليوم ننادي باقالته ومحاكمته لتقصيره في تأمين مباراة بورسعيد

قطاع ليس بالقليل من الناس واصحاب الرأي يرون ان ما يحدث من حوادث سطو مسلح وسرقة بالاكراه وخطف وأخيراً احداث بورسعيد ما هي اى حرب شرسة من اصحاب المصالح والفاسدين بوزارة الداخلية ضد وزير داخليتهم لأنه يقوم بعمل جيد في عودة الأمن للبلاد
أنا اشجع هذا الرأي بتحفظ .. ولكني مقتنع تماماً بأن وزير الداخلية مظلوم في ما حدث في بورسعيد .. واتعشم ان تثبت الأيام ذلك.

أما عن الأزمة القائمة .. فليرحم الله الأرواح التي تزهق .. وليعوض خيراً عن العيون التي تفقأ .. وليلهمنا الحكمة لنفرق بين الحق والباطل .. اللهم آمين.

الخميس، 22 ديسمبر 2011

كفروا بالثورة

يعيش الثوار في الايام الأخيرة تحت ضغط نفسي شديد القسوة .. فالصورة قاتمة بالفعل .. 

يسقط يومياً شهداء جدد .. تخلت عنهم معظم القوى السياسة ان لم تكن كلها .. الاعلام يقود ضدهم حملة شديدة الشراسة ادت بالضرورة الى كراهية الأغلبية الصامتة للثورة والثوار

مجملاً .. يشعر الثوار انهم يقفون بمفردهم تماماً في مواجهة العالم وعددهم يتناقص يوماً بعد يوم

هذا الضغط دفع بعضهم دفعاً الى - ياللحسرة- الكفر بثورته وببلده وبشعب بلده

اصبح اعتيادياً ان اسمع احدهم يقول : البلد دي ماتستاهلناش .. الشعب دا مايستاهلش دم اللي ماتوا .. انا عايز اهاجر من البلد دي خلاص زهقت .. احنا بنحارب عشان مين ؟ عشان ناس بتخوننا وبتقول علينا بلطجية ومأجورين ؟

انها ظاهرة شديدة الخطورة وبدأت في الانتشار بشكل واسع .. واستمرار انتشارها سيؤدي بالضرورة الى احد امرين .. اما ان ييأس البعض من التغيير فينضم الى صفوف الصامتين المتفرجين .. او ان تتغير اهدافه الثورية من افادة البلد الى افادة نفسه وعشيرته من الثوريين -من باب ان البلد نفسها مش عايزة تتفاد -

لا تلوم الجاهل على جهله .. ولكن لُم من لم يعلمه 

المرحلة القادمة تتطلب منا جميعاً أن نشد من أزر بعضنا البعض  .. وأن نحتفظ بثبات اعصابنا قدر المستطاع .. 

الثورة منتصرة .. والله غالب.

السبت، 17 ديسمبر 2011

..وتبدأ المرحلة الأخيرة

بدأوا بتبني الثورة عندما كان الشعب متبنيها ..
ثم بدأوا بانتقادها وتوجيه الرأي العام ضدها

ثم انقضوا عليها عندما ضمنوا مساندة الرأي العام

وتبدأ المرحلة الأخيرة .. مرحلة تصفية الثوار بنزع لقب "ثوار" منهم والصاق لقب "مخربين" بهم .. وبذلك يعطوا لأنفسهم الحق في التعامل بأي طريقة يرونها مناسبة لأنقاذ البلد من هؤلاء المخربين وبمساندة شعبية كاملة

الأحد، 11 ديسمبر 2011

متلازمة محمد محمود ..

لا اشعر برغبة في الكتابة .. لا اشعر برغبة في الحديث .. لا اشعر برغبة في اي شيء

ليس من السهل ان تصف احساس هو اقرب الى اللا احساس

لافرح .. لاحزن .. لاملل .. لاحماس .. لاغضب .. لاخوف .. لايأس ولا أمل

اصبحت الدنيا رخيصة في نظري .. لم اعد استمتع بطعم الطعام الشهي .. ولا بصحبة الأصدقاء .. لم يعد هناك مهم أو تافه .. لم يعد هناك غالي أو رخيص .. لم يعد هناك عزيز أو هين

لقد مات جزء من روحي في محمد محمود 

لا اشعر برغبة في الكتابة.

السبت، 10 ديسمبر 2011

مجلس الوزراء .. والمجلس العسكري .. والمعارك القادمة

لو حاولنا نعمل كروس ريفرنس بين تصريحات الجنزوري الأخيرة وتصريحات وزير داخليته محمد ابراهيم هانخرج باستنتاج منطقي جداً .. هما ناويين يفضوا اعتصام مجلس الوزرا قريب .. خلال اسبوع على اقصى تقدير
سؤال مهم جداً : بالقوة ولا ودي ؟

رأيي الشخصي .. مش هايستخدموا قوة تاني اطلاقاً في فض اي اعتصامات للأسباب التالية :

المجلس العسكري أدرك انه خسر شعبية ضخمة اثناء أحداث محمد محمود .. وهو ليس على استعداد لخسارة المزيد في الفترة المقبلة بالذات .. بل بالعكس هو في امس الحاجة لمساندة شعبية واسعة قبل بدأ معركة (الشرعية - البرلمان - المجلس الاستشاري - الدستور) القادمة

ومحاولة منه لزيادة رصيده عند الشعب .. سنرى في المستقبل القريب تحسن ملحوظ في الحالة الأمنية والاقتصادية .. ربما نرى الشرطة منتشرة في الشوارع بلا اي مبرر فعلى سوى اشعار المواطن انها "موجودة" .. ربما نرى انفراجة اقتصادية قريبة وعلى رأسها -في رأيي- حل ازمة انابيب البوتاجاز 

ملحوظة : الكلام اللي فات دا لا يسري في حالات الغباء المطبق من طرفهم

أما عن المعركة القادمة فهي خاسرة في كل الأحوال بالنسبة للجيش ..

فور بدأ البرلمان عمله سيصبح هو الجهة الوحيدة في البلد ذات الشرعية .. وحتى الجيش نفسه لن يمكنه منافسته في هذا المجال .. ومن الصعب ان افترض ان الجيش لا يدرك هذا لكنه هذا ما يشي به المشهد ..

حتى المجلس الاستشاري المزعوم هو محاولة لاكتساب شرعية زائفة عن طريق استخدام مجموعة من الشخصيات من مختلف الأطياف السياسية والدينية لا خلاف على وطنية معظمهم .. وذلك محاولة منه لنفي تهمة "الانفراد باصدار القرارات" عن  نفسه وتحويلها الى "اصدار قرارات بعد موافقة ممثلي الشعب عليها" .. وهنا نقطة الصدام الحقيقية بين المجلس الاستشاري والبرلمان

ستظل هناك حالة من الشد والجزب بين المجلس العسكري والبرلمان حتى بدأ تكوين الجمعية التأسيسية .. وهنا سيكون الصدام الحقيقي الذي سيسلك احدى ثلاث طرق :

1 - البرلمان سيتراجع تحت ضغط المجلس العسكري (غير وارد)
2- سيتم التوصل لصفقة ترضي الطرفين (احتمال ضعيف بما ان ما يريده طرف هو ما لا يريده الطرف الآخر)
3- تراجع المجلس العسكري اما ضغط البرلمان ( وهو في رأيي الاحتمال الأرجح)

البعض يرى أن الليبراليون والقوى "المدنية" داخل البرلمان على استعداد للموافقة على تدخل الجيش في وضع الدستور منعاً لأنفراد القوى الاسلامية بوضعه .. وهو احتمال قائم بالفعل .. وان حدث فسيزيد من عنف الاحتكاك بين القوى الاسلامية والمجلس العسكري .. بل ربما يتطور الأمر الى المواجهة المباشر كالتظاهر والاعتصام بأعداد ضخمة

معركتنا القادمة ليست مع مجلس الوزراء  .. ومن يرى ذلك فهو ضيق الأفق .. بل لا أكون مبالغاً اذا ادعيت ان المجلس العسكري سعيد بانشغالنا بمجلس الوزراء عن الصورة الأكبر

يتبع عند اللزوم.

الأربعاء، 7 ديسمبر 2011

مشهد في محمد محمود ..

رأيت في محمد محمود المشاهد كثيرة .. ما بين طوب وغاز وخرطوش .. وجرحى ومختنقين وقتلى .. مصورين يلتقطون الصور بحماس وشباب يحتمي بالاشجار والسيارات .. أقنعة غاز وكوفيات مربوطة على الوجة .. مابين بخاخات مملوئة بمضادات الحموضة وسوائل ملحية وخميرة مذابة في ماء .. والموتوسيكلات التي تنقل المصابين الى المستشفيات الميدانية وسيارات الاسعاف تولول ذهاباً الى عمق الشارع واياباً الى العيادات المتنقلة .. ومابين الهواء الملبد برائحة الغاز المسيل للدموع المميزة الشبيهة برائحة الكبريت .. استوقفني مشهد محدد ..

في الخطوط الأمامية .. وبالتحديد في أول خط مواجهة .. يقف شاب في منتصف الشارع المظلم تماماً وقد ولى ظهره لتشكيلات الأمن المركزي الواضحة على مرمى البصر .. يمسك في يده دلو مملوء بالماء ويقف في صمت وسكون لا يعبأ بأصوات اطلاق الخرطوش والقنابل التي تصم الآذان من حوله .. حتى اذا رأى قنبلة غاز تسقط قريبة منه .. انطلق كالبرق يجري نحوها فيلتقطها ويغمسها بطول ذراعه في دلو الماء حتى يخمد دخانها تماماً فيلقيها بعيداً ويعود الى حيث كان يقف سابقاً في انتظار القنبلة التالية ..

ظللت في مكاني خلف شجرة عريضة اراقبه لمدة تفوق الخمس عشرة دقيقة وهو يقوم بهذة العملية مراراً بسرعة ومهارة وجرأة يحسد عليها

تمنيت ساعتها لو اني املك نصف شجاعته .. فحينما كان الناس يقذفون حجر أو حجرين ثم يهرعون للاحتماء بأقرب ساتر .. كان يقف هو بلا سواتر على الاطلاق في هدوء مثير .. كان يبدو كمن انفصل عن العالم بأكمله وانصب كل تركيزه على اصطياد القنبلة التالية

من هنا تداخلت المشاهد ولا أتذكر تفصيلاً ماذا حدث ..

كل ما اتذكر هو اننا سمعنا صوت خرطوش يطلق .. لا شيء مميز فقد سمعناه مئات المرات في هذة الليلة وحدها .. ولكن المختلف انه فور سماعي لصوت الطلقة انتفض جسد ذلك الشاب بعنف .. ثم سقط على وجهه بلا حراك .. 

هرع اليه ثلاثة من قاذفي الطوب فحملوه وأخذوا يبحثون عن موتوسيكل او سيارة اسعاف لنقله اليها .. جريت ورائهم بلهفة فقد كنت اريد ان اعرف ما اصابه لم استطع النظر الى وجهه بوضوح لكنه لم يكن يتألم فافترضت انه قد فقد الوعي .. لكني رأيت ظهره بوضوح وقد تغطى بعشرات الثقوب الصغيرة المحترقة .. ثم عاد الهرج والمرج ليخفيه عن مجال رؤيتي مرة أخرى

لا أعلم ان كان هذا الشاب لا يزال حياً يرزق أم انه قد استشهد كعشرات غيره .. لكن ما استوقفني هو كم البطولات التي قد تكون ولدت وماتت في الميدان دون ان يشهدها احد ..

شعرت انه من واجبي كتابة هذة التدوينة لتوثيق بطولة هذا الشاب الذي لا اعرف اسمه حتى .. 

الأربعاء، 30 نوفمبر 2011

وقود الميدان ..

من الصعب على الانسان ان يعترف بخطأه .. جزء دفين من الطبيعة البشرية يشعر بالاهانة عند الاعتراف بالخطأ .. 

ومع ذلك فأنا أشعر بسعادة أني كنت مخطئ في تقديري لحالة الميدان ..

قلت في التدوينة السابقة أن الميدان قد مات في فبراير ولم يبعث حتى لحظتنا هذه .. فأراد القدر أن يسخر مني .. فإذا بروح الميدان تعود في أحداث 19 نوفمبر 

روح الميدان تعود عندما يكون هناك عدو واضح المعالم .. تستطيع ان تنظر اليه في وجهه وأن تقذفه بالحجارة 

روح الميدان تتغذى على ارواح الشهداء والمصابين .. فلما توقف نزيف الدم بدأت تذوي وتذبل مرة أخرى .. 

لا بأس .. الاعتراف بالخطأ من الشجاعة .. ولكن ..

لا أرى أني كنت مخطئ على طول الخط .. فلازالت القوى السياسية تتناحر على مقاعد البرلمان والميدان هو من يدفع الحساب .. لم يعد الميدان يتصدر عناوين الأخبار وحلت محله أخبار الانتخابات في سائر المحافظات ..

دعونا نعترف أن المجلس العسكري هو المنتصر في هذة الجولة .. فحينما طالبنا برحيل المجلس الفوري اعترض .. ولكنه قدم بديل ارتضاه الغالبية العظمى من الناس وهو الانتخابات .. "حسناً سأرحل ولكن عن طريق تسليم السلطة لبرلمان ورئيس منتخبين" .. ولعل هذا هو السبب الذي يفسر تمسكه بالقيام بالانتخابات في موعدها برغم عدم ملائمة الظروف الأمنية لذلك لا سيما احداث نوفمبر .. فقد رأى أن الانتخابات هي الوسيلة المضمونة لامتصاص البقية الباقية من شرعية مطالب التحرير .. ثم انتهى بنا الحال الى الصورة التي نراها اليوم :
اعتصام هزيل بميدان التحرير يفقد قوته بمرور الوقت .. يشعر كثيراً ممن فيه بالحيرة والارتباك .. فلم تعد المطالب التي ينادون بها واضحة كما كانت .. ولم تعد تجد صدى في نفوس الناس كما هو الحال مع المطالب السابقة .. ولسان حال المجلس يقول "فلتعتصموا كما تشاءون .. الانتخابات تسير على أكمل وجه باعترافكم قبل اعترافنا .. الوزارة الجديدة ستبدأ عملها خلال ايام .. لم يعد وجودكم يسبب لنا ازعاج فهنيئاً لكم الميدان"

شعر الكثير من المعتصمين بمضمون هذة الرسالة .. فتعالت اصوات تنادي بفض الاعتصام ، ليس من باب اليأس ولكن من باب الانسحاب التكتيكي

رأيي أن الاعتصام سيستمر حتى الجمعة القادمة .. إن لم يجدٌ جديد فمصيره الى الانفضاض .. وتلك -في رأيي- هي الخطوة الصحيحة في المرحلة الحالية.


الجمعة، 18 نوفمبر 2011

الميدان مات

تحديث بتاريخ 26/11/2011


ربما كنت مخطئاً في نهاية الأمر .. ليس تماماً ولكن الأمر في حاجة الى تدوينة أخرى


------------------------------------------------------------------------------




بعد يوم طويل في الميدان .. اشعر برغبة عارمة في التقيؤ

الناس عمالة تضحك على نفسها وعلى اللي حواليها وتقول الميدان انهادرة كان زي الفل .. العدد ما شاء الله يفرح والهتافات كانت بترج الدنيا .. حقيقة غير كاملة

الميدان فقد روحه يوم 13 فبراير ولم يستعيدها حتى يومنا هذا .. الميدان مات ..

اذا كنت في الميدان اليوم فانظر حولك .. ماذا ترى ؟

دعني اجيب حتى اذكرك .. رأيت منصة للتيار السلفي التف حولها اتباع التيار ليستمعوا لما يقال دون غيرهم .. اما غيرهم فان اهتمامهم بالمنصة كان من باب الاعتراض على ارتفاع صوت السماعات لدرجة الازعاج خاصة ان المتحدث لا يكف عن الصياح طوال الوقت .. 

سؤال بسيط يراودني منذ فترة طويلة ولا جواب حتى الآن .. ما هي مؤهلات عالم الدين لكي يتحدث في السياسة ؟ .. بأمارة ايه الشيوخ تتكلم في السياسة .. عمرنا شفنا عالم سياسة بيتكلم في الدين ؟!

رد على أحد الأخوة السلفيين بان رسول الله قد كان اعلم البشر بالدين ولكنه كان ايضاً سياسي محنك واستراتيجي لا يشق له غبار ..
ولعل رده يحمل في داخله تفنيد نفسه .. فبمنتهى البساطة لو كان بيننا احداَ كرسول الله اليوم لكان أحرى بنا ان نعينه رئيساً للجمهورية غداَ .. ولكن رسول الله ليس كمثله بشر .. فلا تبحثوا عن رسول الله بيننا اليوم فهو غير موجود .
مشاركة السلفيون في السياسة هي مشاركة شديدة السطحية والسذاجة .. ولا اتوقع لها ان تأتي بنتائج مثمرة.

على بعد بضعة عشرات من الأمتار من المنصة السلفية انتصبت منصة الأخوان المسلمون .. منصة ضخمة منيفة تستطيع ان تراها من اي مكان في الميدان .. يلتف حولها اتباع الجماعة والمتعاطفون معها وبعض الراغبين في فهم منهجهم السياسي
مشكلة الاخوان انهم يرغبون حقاً في الاصلاح .. ولكن الاصلاح كما يرونه هم وليس كما يريده المجتمع .. 
واحقاقاً للحق .. فان الاصلاح الذي يريدونه فيه صالح المجتمع والناس .. ويلبي كل مطالب الناس من عدالة وحرية وحياة كريمة .. ولكنه يفترض ان الناس ليسوا على القدر الكافي من الوعي لكي يعرفوا كيف يحققون تلك المطالب .. 

هم حقاً ينشدون مصلحة البلد ولكن بمبدأ " أنا عارف مصلحتك اكتر منك"
وهم يرون ان السبيل لذلك هو الوصول الى مقعد السلطة .. فحتى اذا امسكوا بمقاليدها .. استطاعوا ان يحدثوا التغيير الذي يرغبون فيه .. وفي سبيل ذلك فهم يتحملون كم مهول من الانتقاد والتخوين .. فهم لا يشاركون في تظاهرات الا اذا كانت تخدم وصولهم الى السلطة ولا يسمع صوتهم الا اذا ظهر تهديد مباشر لصورة الاصلاح التي يحلمون بتحقيقها .. وعشان كدة يرى الناس ان شعار الأخوان هو "الانتخابات أولاً" بدون النظر الى اية قضايا أخرى مثل محاكمة قتلة الشهداء أو وقف المحاكمات العسكرية للمدنيين .. ولكن الاخوان يرون ان السلطة هي مفتاح حل كل هذة القضايا
وعلى الجانب الآخر فان الاخوان هم أذكى القوى السياسية وأكثرها تنظيماً .. فهم لم يستعدوا المجلس العسكري بشكل مباشر .. بل كانوا يلعبون بأسلوب الجزرة والعصا .. 
فكانوا يشاركون في المليونيات ولكن بدون اعتصام .. فهم يرون ان التظاهر جزء من المعادلة .. أما الجزء الآخر فهو طاولة المفاوضات .. وبذلك فهم احتفظوا بسلاح غير مستخدم -منهم على الأقل- حتى الان وهو سلاح الاعتصام .. فعلى سبيل المثال كانوا قد قرروا انهم سيحددون موقفهم من الاعتصام يوم الجمعة 18 نوفمبر في تمام الثامنة مساءاً .. وذلك لأنهم كانوا في مفاوضات طوال اليوم مع المجلس العسكري والحكومة بشأن وثيقة السلمي.وتظل النقطة المحورية هنا .. وهو ان تصرفات الأخوان نابعة من بحثهم عن السلطة ولا تضع اعتبار لما يتفق عليه القوى السياسية والثورية الأخرى.

لن تستطيع ان تجد نقطة تجمع محددة لليبراليين .. فقد انقسموا الى حلقات مناقشة تناثرت في أرجاء الميدان يتحدثون مع بعضهم البعض في سائر القضايا السياسية

مشكلة التيار الليبرالي في مصر انه تيار موجه .. فهو يستمد وجوده بالدرجة الأكبر من خوف الليبراليين من سيطرة التيار الاسلامي المتشدد على الحكم .. وليس بسبب ايمانهم بمبادئ الليبرالية وتعريفها -الا قلة قليلة بطبيعة الحال-
وبالتالي فهو تيار مشتق وليس تيار اصيل .. 
وبالرغم سيطرة التيار الليبرالي على وسائل الاعلام -لا أتحدث عن اعلام الدولة بالطبع- فهو لا يمتلك قاعدة جماهيرية تؤهله لمنافسة التيار الاسلامي .. بل بدأ مؤخراً في اكتساب عداوة الناس بسبب شدة تحامله على التيار الديني

أما اليساريين فلم يجدوا لأنفسهم مكاناً بداخل الميدان فقرروا التظاهر في ميدان طلعت حرب ..
في رأيي فان التيار اليساري في مصر هو أنقى التيارات واكثرها احساساً باحتياجات الناس .. فبالنسبة لبعض الناس فان الانضمام للتيار الاسلامي يعني اجتذاب اتباع الدين وبالنسبة للبعض الآخر فان الانضمام للتيار الليبرالي يعني اجتذاب المسيحيين وغير المتدينين .. ولكن التيار اليساري لا يجتذب فصيلاً بعينه ولكنه يجتذب من يشعر حقاً بهموم الفقراء والبسطاء وبالتالي فالانتماء هنا قائم على اقتناع لا عن مصلحة

ولكن المشكلة الحقيقية ان التيار اليساري ليس لامعاً براقاً كبقية التيارات .. فلكل تياراً ما يعد اتباعه به .. التيار الاسلامي يعد بالجنة .. التيار الليبرالي يعد بالحرية .. اما التيار اليساري فليس لديه ما يعد به سوى العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص وهو ما يعد به كل التيارات على كل حال .. لكنه على الأقل الأصدق من بين كل التيارات الأخرى في وعده

الجانب المشترك بين كل التيارات هو شعورهم بالعداوة تجاه بعضهم البعض .. فالسلفي يرى الليبرالي كافر .. والليبرالي يرى اليساري متخلف .. واليساريين يتشاجرون مع ذباب وجههم ان صح التعبير ..

حالة من الخصام بين سائر القوى والتيارات .. فبالرغم انه في نهاية المطاف كلهم يريدون خير البلد -كما يراه- الا ان الشقاق بينهم يصل الى التكفير احياناً والتخوين احياناً اخرى

كل تيار يخاطب اتباعه فقط ولا يحاول مخاطبة التيار الآخر

فأرجوك لا تقل لي أن الميدان زي الفل .. الميدان ليس زي الفل .. منذ أن قرر كل فصيل أن يبحث عن مصلحته الشخصية والتي يرى فيها بشكل أو بآخر مصلحة البلد والميدان ليس زي الفل

الميدان مات ولن يبعث قريباً .. تخلوا عن حلم المدينة الفاضلة .. افيقوا وكونوا على مستوى الموقف .

كراكيب بجد


امبارح كان الجمعة 18 نوفمبر المنتظر .. كان يوم كويس في الميدان .. اضفت الى معلوماتي معلومة جديدة : السلفيين ارتكبوا خطيئة لما فكروا يتكلموا في السياسة .. اول مرة افهم فعلاً يعني ايه عالم جاهل .. انا شخصياً لا اعادي السلفيين خالص .. بس انهاردة انا فعلاً كنت هاقتل واحد سلفي .. لسببين : قمة الجهل بالموضوع اللي هو بيناقشه لدرجة اني حسيت اني عايز اخرم وداني بنفسي عشان ماسمعش كلمة زيادة منه .. السبب التاني هو افتقاره لأدنى مستوى من فن الحوار .. اسلوبه هو مزيج من "خدوهم بالصوت لا يغلبوكوا" و "انا صوتي جهوري اذا انا على حق"  ..و لو قدرت تقوله اربع كلمات من غير ما يقاطعك تبقى محظوظ .. 

الراجل ده فعلاً كان كل ما يفتح بقه كان بيخرج هباب مش كلام
سبحان الله بس اعتقد ان دا كان انسب مثال للرويبضة الذي تحدث عنه الرسول صلى الله عليه وسلم

ولأجل الصدف قابلت واحد اخواني ووقفت اتناقش معاه عن ما يجب ان يكون نظام الحكم عليه .. كان شديد التهذيب في الكلام صوته منخفض الى درجة الهمس مقاطعنيش ولا مرة .. الكلام عنده اخد وعطا .. رأي ورأي آخر


ماكنتش ناوي ان التدوينة كلها تبقى انتقاد في السلفيين .. بس عارف لما يحصل موقف يستفزك لدرجة انك ما تعرف تنام بسببه .. هو كده بالضبط 

ممكن ابقى احكي باقي احداث اليوم في تدوينة تانية 

الثلاثاء، 1 نوفمبر 2011

اوعي تفتكري اني هاسكت

قلبي واجعني يا بلدي وايدي مغلولة .. شايفك بتغرقي وبتستنجدي بيا ومش عارف امدلك ايدي
شايفك بتتسرقي وتتحرقي وتضربي وتموتي .. ومش عارف انجدك

يا ريتني كنت بدالك .. يا ريتني مت الف مرة وعشتي انتي لحظة حلوة
اوعي تكوني مش مصدقاني .. اوعي تكوني فاكرة اني بتاع شعارات والسلام .. 

ربنا عالم ببحور النار اللي هايجة ومايجة في قلب قلبي .. بحور لو يشاء المولى اني اطلقها على اعاديكي .. تكفي احرقهم كلهم .. وتكفي احرق رمادهم ..

يا بلدي يا غلبانة .. يا مسكينة .. عمر ما حماكي حامي الا وكان حرامي .. 

فلوس ايه بس اللي هاتكلم عليها .. دا بيسرق فرحتك .. بيسرق جمالك وعزتك .. بيسرق شبابك .. عايزك تبقي لا ميتة ولا عايشة .. شبح .. يخوف اه بس مايضرش ..

بيضحكوا علينا و بيقولوا بيحموكي .. بيحموكي مننا احنا ؟ .. داحنا انتي وانتي احنا .. 
اوعي تصدقيهم لو قالولك اننا عايزين نضرك .. مش مكفيكي امارة كام واحد مات في حبك ؟
كام واحد اضرب واتسجن عشان قال بحبك ؟ .. دول حتى خلوا حبك بقى جريمة .. 

لكن اوعي تفتكري اني هاسكت .. لأ .. 
انا وراهم والزمن طويل .. لو هما كتير أنا أكتر بأهلك .. لو هما اقويا انا أقوى بحبك .. لو هما معاهم سلاح انا في ايدي عَلمك

انا انتصرت من قبل ما ابدأ المعركة يا بلدي .. انا انتصرت بيكي .. انتصرت بس عشان انتي بلدي

استنيني يا حبيبتي .. 

الأحد، 9 أكتوبر 2011

أحمد احب بلده

"وبعدين يا مدحت ؟" ..
قالها لي وهو يرتشف رشفة من كوب الشاي ثم يسرح ببصره بلا هدف .. 

نظرت له نظرة طويلة متفحصاً في تعبيرات وجهه .. ضاقت عيناه في تفكير عميق وتقطب  جبينه كما لو كان يحمل هموم الدنيا فوق رأسه ..

- وبعدين في ايه ؟
- في حال البلد .. انا مش مطمن .. المؤشرات كلها بتقول اننا داخلين على طريق مظلم ..
- يابني ليه بس التشاؤم .. ان شاء الله مفيش طريق مظلم ولا حاجة
نظر لي فجأة .. ورد في انفعال حقيقي :
- ياخي انا باحسدك على برود اعصابك .. ماحنا لو فضلنا ساكتين مابنعملش حاجة غير اننا نقول ان شاء الله .. البلد هاترجع اسوأ مما كانت .. لازم نتحرك.

هكذا أحمد دائماً .. دائماً يحمل هم البلد كما لو كانت ابنته الوحيدة .. منذ بدأت الثورة لا أتذكر اني رأيته يضحك من قلبه .. كانت ملامح وجهه تشي بما يشغل تفكيره .. كان يضحك وهو مهموم .. يمزح وهو مهموم ..

- طيب انتا شايف ايه الخطوة المناسبة اللي ممكن نعملها ؟
- احنا كل يوم بنخسر الشارع اكتر .. الناس البسيطة تعبت من عدم الاستقرار وارتفاع الاسعار والانفلات الأمني .. لازم نحاول نكسبهم مرة تانية 

لم يكن يتحدث عن مشكلة يعاني منها هو شخصياً .. فهو من عائلة ميسورة الحال على قدر لا بأس به من الثقافة .. مما اضفى على كلامه هالة من المصداقية زادتها الحرارة التي كان يتحدث بها 

-انا نفسي تبطل السوداوية اللي انتا فيها دي يابني .. الهم بيقصر العمر.
-يعني لو احنا ماشيلناش هم البلد مين هايشيله ؟ 

سكتْ للحظة مفكراً ثم استطرد قائلاً :
- احنا نعمل مظاهرات في الأحياء الشعبية .. نفكر الناس ان الثورة قامت عشانهم .. عشان يعرفوا ياكلوا ويأكلوا عيالهم .. عشان يعرفوا يتعلموا ويتعالجوا كويس .. ايه رأيك ؟

- والله فكرة مش بطالة .. نعرضها على بقية الشباب ونشوف ايه رأيهم
- طب يلا بينا نروح التحرير .. هما كلهم يا اما على البستان يا اما على البورصة 
-دلوقت ؟ .. يابني دا مشوار طويل أوي .. وبعدين ممكن على بال ما نوصل يكونوا مشيوا
- يابني يلا بس .. ان شاء الله نلحقهم

دائماً متحمس .. دائماً مهموم بالبلد ..

اذا ما اتفقنا على حضور مظاهرة كان هو أول من يصل .. من النادر جداً ان تتصل به لتسأله عن مكانه فلا يجيبك بجملته العتيدة : "أنا في التحرير"

لم يكن أحمد يعلم ان مكافأة اخلاصه لبلده وحبه الشديد لها هو المحاكمة العسكرية ..

أحمد علي امين المنشاوي .. اعتقل يوم الجمعة 30/9 امام وزارة الدفاع واحيل للمحاكمة العسكرية بتهمة لم يرتكبها اصلاً ..

أحمد احب بلده .. فهددوه يتدمير مستقبله ..

أحمد علي مهندس طيران وليس بلطجي

الحرية لأحمد علي ولكل المحاكمين عسكرياً


     
   

الجمعة، 7 أكتوبر 2011

ليه المحاكمة عسكرية ؟

الجمعة 30 سبتمبر 2011

كنت في ميدان التحرير عقب صلاة الجمعة مباشرة ، الجو شديد الحرارة ولا أثر لسحابة في السماء ..
العدد ليس كبير كما كنت اتوقعه ، لا بأس البركة فيمن حضر
كلمت عبد الرحمن الذي كان قد حضر من الاسكندرية خصيصاً للمشاركة في المظاهرة :

أنا : ايه يا بيدو عامل ايه .. انتا فين كدة ؟
هو : انا مع خالد .. انتا واقف فين ؟
أنا : انا واقف عند اشارة قصر النيل .. قابلوني هناك.
هو : احنا هناك فعلاً بس مش شايفينك .. استنى خلاص شفت قفاك.

بعد تبادل التحية انهمك عبدالرحمن في التقاط الصور هنا وهناك ، وتبادلنا انا وخالد آخر الأخبار والآراء السياسية :
أنا : امال فين أحمد علي ؟
هو : لسه مجاش بس زمانه في السكة
أنا : غريبة .. أول مرة نيجي قبله .. أحمد بيبقى بايت في الميدان من اليوم اللي قبله اصلاً
هو : أصل عنده دور برد جامد قوي .. قلتله مايجيش ويريح انهاردة بس هو مارضيش 
أنا : الكاب اللي انتا لابسه دا شكله عبيط فشخ
هو : ليه يابني دا اديداس اصلي والله
أنا : مش عارف حاسس كدة انه مخلي شكلك عبيط
هو : أولاً الدنيا شمس .. ثانياً انا حالق قصير قوي و من ساعة الطوبة بتاعت الأمن المركزي اياها ما علمت في راسي وهي سايبة ندبة شكلها وحش .. فمش ناوي اقلعه 


أنا : مش ملاحظ ان العدد انهاردة قليل ؟
هو : الناس بدأت تتعب وتكسل .. والمجلس ادى للأحزاب قرشين وراحوا لحالهم .. مش متبقي غيرنا .. بس مش مهم طول ما شغلنا الشاغل هو مصلحة البلد ربنا هايكرمنا ان شاء الله .. اهم حاجة ما نستسلمش لليأس.
نظرت له نظرة تعجب مخلوطة بالاعجاب .. لطالما كان خالد هو مصدر التفاؤل في الشلة .. كان موهوباً في خلط الجد بالهزل ليهون علينا مرارة الواقع .. كان يرى دائماً ان الأفضل قادم غداّ وليس الان .. 
  


 
أنا : فين الشال بتاعي صحيح .. مش قلتلي لما تروح غزة هاتجيبلي شال من هناك
هو : والله ما كان في وقت انزل خالص .. كنا مشغولين جداً من ساعة ما وصلنا لحد ما مشينا .. بس وعد المرة الجاية هاجيبهولك معايا
 أنا : كنتوا موديين ايه في القافلة المرة دي ؟
هو : عشرة طن اسمنت بس .. حاجة رمزية يعني.


طلبت منهم مساعدة في توزيع ملصقات "لا للمحاكمات العسكرية" .. وما ان انتهينا حتى ذهبنا لمقابلة أحمد العاصي صديق خالد ثم ذهبنا جميعاً الى هارديز للغداء ..



أنا : انا ماشي بقى يا شباب عشان انا من الصبح واقف في الشمس وحاسس ان جالي ضربة شمس .. لما ييجي احمد علي سلمولي عليه
خالد : ما تستنى دا فيه مسيرة طالعة وزارة الدفاع كمان شوية
أنا : عندي صداع فشيخ ، بس لو طولتوا ممكن اناملي ساعتين واحصلكوا .. المهم خلي بالكوا على نفسكوا وخلي بالكوا من بعض
خالد : ان شاء الله ربنا يستر

كان هذا آخر حوار دار بيني وبين خالد صلاح .. وفي نفس اليوم اعتُقل خالد وأحمد على وتم احالتهم الى محاكمة عسكرية بتهم مشتقة من البلطجة بشكل أو بآخر ..

أحمد وخالد ليسوا  بلطجية .. ولم يتظاهروا من أجل مطالب شخصية .. هم ليسوا في حاجة اصلاً الى التظاهر .. خالد يعمل في احدى كبرى شركات الالكترونيات في العالم .. وأحمد من عائلة ميسورة الحال 
أحمد وخالد خرجوا ليطلبوا حق كل مصري في حياة كريمة ، وليطلبوا حق البلد في مستقبل أفضل

كانت هذة آخر صورة وضعها خالد على صفحته الشخصية قبل القبض عليه


الحرية لأحمد وخالد ولكل من هو مثلهم من المعتقلين . 

  
 
 
Twitter Bird Gadget